ورشة لتعليم أساسيات فن الكاريكاتير
تعكس الأنشطة التي نظمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان في فرع ثقافة القليوبية نموذجاً واضحاً للدور الاقتصادي للثقافة بوصفها أداة تنموية تعزّز رأس المال البشري، وتخلق فرصاً اقتصادية غير مباشرة من خلال التدريب والإبداع وريادة الأعمال الثقافية.
فالفعاليات المتنوعة التي احتضنتها مواقع الثقافة بالمحافظة تسهم في بناء كوادر شبابية قادرة على دخول سوق العمل الثقافي والإبداعي، كما تدعم سلاسل القيمة المرتبطة بالصناعات الثقافية.
وأعقب اللقاء تنفيذ ورشة لتعليم الأطفال أساسيات فن الكاريكاتير والتعبير الفني تحت إشراف الفنانة شيرين شحات، وهي ورشة تحمل قيمة اقتصادية واضحة، إذ تسهم في اكتشاف وتنمية المواهب الصغيرة في مجالات يمكن أن تتحول مستقبلاً إلى مهارات احترافية مطلوبة في سوق الإعلام وصناعة المحتوى المرئي والرقمي.
كما أن تعليم الكاريكاتير يعد مدخلاً لصناعة تحظى بطلب متزايد في المجالات الصحفية والتسويقية.
وفي السياق ذاته، نفذت جيهان شعبان ورشة لتصميم شجرة الكريسماس بخامات بسيطة، وهي ورشة تعزز مهارات الإنتاج اليدوي القابل للتطبيق في مشروعات صغيرة منخفضة التكلفة.
وفي إطار إشراف إقليم القاهرة وشمال الصعيد الثقافي، نظم قصر الطفل محاضرة حول التغذية السليمة قدمتها د. مأمن رفعت، تخللتها مناقشات تفاعلية مع الأطفال، وهي تساهم في رفع الوعي الصحي الذي يُعد أساساً لتحسين إنتاجية الأفراد على المدى الطويل.
كما قدّم القصر مجموعة متنوعة من الأنشطة التي شملت مسابقات ثقافية، رسم على الوجه، والأراجوز، إلى جانب فقرات توعوية ضد التحرش والتنمر، وذلك بمشاركة طلاب عدة مدارس وجمعيات أهلية، ما يعكس دور الأنشطة الثقافية في تنشيط الحركة الاقتصادية المرتبطة بالخدمات التعليمية والترفيهية.
وضمن مبادرة "جيل واع.. وطن أقوى"، قام بيت ثقافة سنديون بتنظيم لقاء حول التحول الرقمي بالتعاون مع مدرسة الحرية، في خطوة تعزز الوعي بالتكنولوجيا وآثارها الاقتصادية على المؤسسات، بما يسهم في خلق جيل قادر على مواكبة متطلبات سوق العمل الرقمي.
كما شهدت بيوت الثقافة في طوخ، قها، الخانكة، أبو زعبل، القلج، شبرا شهاب، شبين القناطر، إضافة إلى مكتبات بتمدة وطحانوب والبقاشين، أنشطة تفاعلية لتعزيز الإبداع لدى الأطفال، وهو استثمار مباشر في تنمية المهارات الناعمة التي تعتبر أحد أهم العناصر الاقتصادية في العصر الحديث.
واختتم قصر ثقافة بنها مجموعة الأنشطة بمواصلة ورشة تعليم فن تفصيل الملابس التي تقدمها المدربة منى محفوظ ضمن نشاط نادي المرأة، وهي ورشة ذات طابع اقتصادي مباشر إذ تمكّن المتدربات من اكتساب مهارة يمكن تحويلها إلى مصدر دخل من خلال مشروعات صغيرة أو عمل حر.
تجسد هذه الأنشطة مجتمعة نموذجاً متكاملاً لكيفية مساهمة المؤسسات الثقافية في دعم الاقتصاد المحلي عبر تنمية المهارات، وتحفيز الصناعات الإبداعية، وتعزيز فرص التعليم غير الرسمي، بما يرسخ دور الثقافة كأحد محركات التنمية المستدامة في المجتمع.