البث المباشر الراديو 9090
دفعت فلوس عشان تبقى كاتب؟
الخطوات الأولى في مشوار أى كاتب مليئة بالأشواك والعقبات، خصوصا حين يقرر الكاتب نشر عمله الأول ويجد من الصعوبة أن تقبل دور النشر الكبرى عمله لأنه "اسم غير معروف" أو دور أخرى صغيرة تطلب مبالغ طائلة، بخلاف خدعة النشر مناصفة بين الكاتب ودار النشر، بينما تضع مؤسسات النشر الحكومية شروطا غاية فى الصعوبة أمام هؤلاء المبدعين، وتتخوف دور النشر الكبيرة من نشر أعمال لا تضمن نجاحها. قليلون هم من أفلتوا من أخطاء النشر لأول مرة، فبعضهم كان ضحية سوء التوزيع، وآخرون لم يتم تصحيح عملهم وخرج بأخطاء نحوية وإملائية، والبعض الآخر دفع أضعاف تكاليف طباعة كتابه دون أن يجنى أرباحا أو يسمع به أحد. وهناك من نجحت طبعاتهم الأولى دون أن يعلموا عنها شيئا فاستغلها ناشر بلا ضمير وأعاد طبعاتها سرا. "مبتدا" استمع لقصص بعض كتاب الشباب الذين حققوا نجاحا أدبيا وشهرة فى الآونة الأخيرة ليطرح عليهم سؤال: دفعت فلوس عشان تبقى كاتب؟

سامح فايز صحفى وأديب سار مشوارا طويلا لينشر كتابه الأول، كان شابا مثقفا وموهوبا لكنه واجه صعوبات لم تستمر كثيرا، لأن الكاتب الصحفى خالد السرجانى رحمه الله أعفاه شر سؤال الناشر.

فايز تحدث لـ"مبتدا" عن كتابه الأول "جنة الإخوان" وقال إن الراحل السرجانى قرأ تدويناته على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك، وسعى للتواصل معه دون سابق معرفة، واصطحبه بنفسه إلى مقر دار"التنوير" مزكيا نشر كتابه الأول

وأضاف فايز: "بفضله لم أدفع مقابلا للنشر، بل حصلت على مقابل مادى أيضا"، وتابع: "فى عملى الثانى كان قد رحل خالد عن عالمنا، لكنه تركنى أقف على أرض صلبة، فنشرت روايتى الأولى وأيضا حصلت على مقابل مادى، وحين مات خالد شعرت لفترة بخوف من المجهول، خاصة حين أرى عذابات أصدقائى الكتّاب فى مجال النشر، لكن المؤكد أن روحه مازالت معى، تكفينى شر سؤال الناشر"

طباعة سيئة
الوضع كان مختلفا مع الكاتب الشاب عمرو المنوفى، وبرغم أن المنوفى حقق نجاحا كبيرا فى الفترة الأخيرة وصدرت له عدة روايات لكنه عانى كثيرا فى بدايته.

المنوفى أجاب بكل صراحة قائلا: "طبعا دفعت فلوس والكتب لم تكن على المستوى المطلوب سواء من ناحية الطباعة أو التنسيق الداخلى أو التوزيع" وقال إن كتابه الأول حمل عنوان "وبدأ الظلام" واضطر لطباعته من جديد وقام بتعديل بعض الملاحظات محاولا تدارك أخطائه فى الكتاب الثانى، لكن مشكلة التوزيع وقفت أمامه كعائق كبير، حتى بدأ في النشر مع دار "ن" التى ساعدته لأن يصل إلى قائمة الأعلى قراءة فعرفه الناس وأصبح مشهورا.

سوء حظ

محمد صادق أحد الكتاب الشباب الذين تصدرت أعمالهم فى الفترة الأخيرة مبيعات المكتبات الكبيرة في مصر، وحصلت روايته الأخيرة "هيبتا" على شهرة واسعة إضافة إلى عملين سابقين هما "طه الغريب" و"بضع ساعات في يوم ما".

صادق قال إن أول أعماله كان "طه الغريب" من إصدار دار "أكتب"فى عام 2009 وكان العرف وقتها أن يدفع الكاتب مناصفة مع دار النشر تكلفة كتابه.

وتابع: "اللى حصل معايا أنا بالذات كان سوء حظ، أول ما الرواية نزلت بعدها بشهر قامت ثورة 25 يناير، بس عموما عرفت أكتر عن السوق وعن التوزيع، وعرفت الفرق بين الدار اللى بتهتم بالتوزيع والكاتب بتاعها والدور اللى بتاخدها مصلحة وتعمل فلوس ليها وخلاص طظ فى الكتاب".

 

وأوضح صادق أنه عانى فى البداية بسبب قلة خبرته وإهمال دار النشر وقتها، لكنه استفاد بعد ذلك وطور من نفسه

محمد صادق قال أيضا إن النشر اختلف الآن وأصبحت هناك دور شبابية مثل "الرواق" و"ن" لا تطلب من الكاتب أن يدفع شيئا حتى ولو أنه ينشر لأول مرة.

فرصة جيدة

فى المقابل فإن شريف عبد الهادى، كاتب شاب، ظهر على الساحة منذ فترة وجيزة لكنه حقق نجاحا كبيرا وصعد اسمه بشكل مفاجئ بعكس الآخرين، ربما لأن الحظ حالفه فى فرصة نشر أول أعماله "كوابيس سعيدة" مع "نهضة مصر" ليصدر بعد ذلك "حبيبة قلب بابا" و"أبابيل" و"تستروجين".

شريف عبد الهادى حكى لـ"مبتدا" عن تجربة "كوابيس سعيدة" وقال إن العمل عبارة عن فيلم سينمائى مقروء، وتم نشره من خلال دار نهضة مصر للنشر.

وعن سبوبة "الناشر" علق عبد الهادى قائلا: "رغم انتشار الكثير من دور النشر التى استغلت رغبات الشباب فى النشر، وتاجرت بأحلامهم نظير تحمل هؤلاء الشباب لميزانية العمل أو المشاركة فى نصف الإنتاح، فإن دور النشر الكبرى مثل نهضة نصر، والشروق، والمصرية اللبنانية، لا تتاجر بأحلام ومواهب الشباب، وهناك بعض دور النشر الشابة التى تنتهج سلوكيات الناشر المحترم، ولا تنشر سوى الأعمال الجيدة، دون أن تحمّل المؤلف أى تكاليف مادية مثل "نون" و"الرواق" و"دوّن" و"الربيع العربى".

خير وبركة

وحول أخطاء البدايات قال الأديب فتحى سليمان "خير وبركة"، ووصف سليمان الوقوع فى براثن الناشر النصاب بـ"المصل" الذى يشبه سم الثعبان حتى يتعلم الكاتب فيما بعد من أخطائه، مشددا على ضرورة فضح النصابين.

وأوضح سليمان أن كل الأدباء الكبار مروا بالصعوبات نفسها، مشيرا إلى الأديب العالمى نجيب محفوظ، الذى ظل مغمورا لمدة 16 سنة.

 

 

 

وحول دور وزارة الثقافة فى نشر أعمال الشباب ذكر أن القطاعات الخاصة المسؤولة عن النشر تتردد فى قبول اسماء غير معروفة، وحين يتقدم الشاب بعمل أدبى يصبح عليه الانتظار سنوات حتى يأخذ دوره فى لجان الفرز.

ومن جانبها قالت الروائية سلوى بكر لـ"مبتدا": إن المشكلة ترجع لغياب قوانين الدولة المنظمة للنشر، مشددة على ضرورة محاربة الناشرين النصابين، وطالبت بسن قوانين تنظم العلاقة بين الناشر والكاتب، وألا تعطى رخصة لناشر دون التأكد من رأس ماله.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز