البث المباشر الراديو 9090
السادات
تستعد دار اكتب للنشر، لإصدار كتاب "السادات"، تأليف ديفيد هيرست وإيرين بيسون، ترجمة محمد مطاوع، بغلاف للفنان محمد دياب.

وجاء في مقدمة الكتاب: مات أنور السادات فى احتفال بذكرى الحرب، ففى ذكرى "انتصاره" فى الجولة الرابعة من الصراع العربى-الإسرائيلى كان قد أضاف مآثر لاحقة لصُنع السلام، ما جعل الغرب ينظر إليه على أنه أكثر رجال الدولة احترامًا فى جيله، وكان جيشه فى 6 أكتوبر 1973 قد عبر قناة السويس، فأصبحت عادة لديه أن يحيى ذكرى تلك الساعات المجيدة باستعراض عسكرى مَهيب.

من أجواء الكتاب: فى الحادية عشرة من صباح يوم 6 أكتوبر 1981، اتخذ مجلسه فى المنصة البرونزية المزخرفة التى زَيَّنتها صور لأوزوريس وغيره من الآلهة المصرية، وهى منصة تقع فى مدينة نصر الواقعة على أطراف القاهرة، وكان زِيُّهُ السَّماوى والذهبى الجديد بنجمة سيناء والوشاح الأخضر اللذين زيناه والحذاء الطويل الذي يصل إلى ركبتيه فى غاية الروعة لدرجة أن من شاهدوه- وكانوا معتادين على أناقته الباذخة- افتتنوا لما رأوه بشدَّةٍ، وعن يمينه جلس نائب الرئيس حسنى مبارك الذى كان يرتدى زيًّا مُشابهًا، وإن لم يكن بتألق السادات، وإلى يساره جلس وزير الدفاع عبد الحليم أبو غزالة وسط كوكبة من أهم وأكثر الشخصيات نفوذًا فى البلاد، وفى مقصورة زجاجية خلفية جلست جيهان زوجة السادات وسيدات أخريات.

ويضيف المؤلفان: كانت الإجراءات الأمنية دقيقة، فقد وصل السادات مع ثمانية حُرَّاسٍ يمسكون بسيارته الليموزين، وكان سكرتيره الشخصى مُسلّحًا، واتخذ مجلسه خلف السادات مباشرة، وتم وضع أفراد من الحرس الجمهورى خلف المنصة وحولها، وفى الوقت نفسه كانت هناك قوات خاصة تُحدِّقُ على نحو صارم فى الحاضرين، أما القُوَّاتُ المشاركة فى الاستعراض فقد تَمَّ تفتيشُها بدقة لمنع وجود أى ذخيرة فى أسلحتها، وكان من المفترض أن يمنع هذا الإجراء رُبع المخاطر التى قد تحدث، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة كانت قد قدّمت كل خبرة وتسليح متطور فى إمكانها- بتكلفة بلغت 20 إلى 25 مليون دولار- لحماية حياة الرجل الذى اعتمدت كل استراتيجياتها فى الشرق الأوسط عليه أكثر من أى شخص آخر.

ويتابع المؤلفان: فى الساعة 11:05 تلا أحد الشيوخ آيات من القرآن، ثم ألقى الجنرال أبو غزالة خطابًا قصيرًا شكر فيه الأمريكيين على المعدّات الجديدة التى قدّموها والتى كانت ستُعرض للمرة الأولى جنبًا إلى جنب مع مُعدّات روسية قديمة، ثم وضع السادات إكليلًا من الزهور على قَبْرِ الجندي المجهول الذى اتّخذ شكل هرم على الجهة الأخرى من المنصة، وبعدها بدأ موكب ضخم- يمتد طوله إلى 10 أميال كاملة- فى التحرك وسط الموسيقى الصاخبة، وعلى وقع الطبول، وإطلاق الألعاب النارية، ودوى المدافع.

يصف المؤلفان الاحتفال: نزلت مظلاّت صغيرة تحمل أعلامًا مصرية وصورًا للرئيس، وبحلول الساعة 11:40 كانت الدفعة الأولى من القوات الراكبة قد مرّت ليتبعها تشكيل ضخم من طلاب الكليات العسكرية، واسترخى السادات فى كرسيه، وأشعل غليونه الأثير وهو يتجاذب أطراف الحديث مع الجالسين بجواره، وفى الساعة 12 ظهرًا كان يمتدح بحماس عرضًا مُذهلًا للمظليِّينَ.

يقول الكتاب: بعدها- فى الساعة 1 ظهرًا- كان استعراض القوات على الأرض أقل امتاعًا، فيما بدأت الألعاب البهلوانية الجوية، إذ دَوَّت مُحركات طائرات الفانتوم الأمريكية وطائرات الميراج الفرنسية فى السماء الصافية وهى تُطلِقُ دخانًا من عدة ألوان كالأحمر والأزرق والأخضر، وعلى الأرض كانت الشاحنات الروسية المطلية باللونين الأصفر والأخضر تسير بعرض أربع شاحناتٍ، وهى تحمل مدافع ميدانية روسية، ومع توجه جميع العيون إلى أعلى، لم يلحظ أحد أنَّ إحدى تلك المركبات- وكانت أقرب الشاحنات فى الطريق إلى منصة العرض- قد توقفت كأنما أُصيبت برِعدةٍ مُفاجِئة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً