البث المباشر الراديو 9090
The Post
ستيفن سبيلبرج.. من أنجح مخرجى السينما فى التاريخ وقادر بمهارته التقنية أن يصنع من أى قصة فيلما عظيما مثيرًا، وقد أدخل فيلمه الأخير "The Post" ضمن قائمة أفلامه المثيرة.

"The Post" عبارة عن قصة معقدة عن كيفية نشر صحيفة الواشنطن بوست أوراق البنتاجون "وثائق مسربة تكشف أكاذيب الحكومة الأمريكية حول حرب فيتنام".

قصة الفيلم

فيلم "The Post" لا يعتمد على مطاردات ولا معارك ولا حبكات رومانسية، ورغم ذلك يُصنف الفيلم كفيلم إثارة، خصوصا فى مشهد العرض التقديمى فى فيتنام الذى نرى فيه المحلل العسكرى فى وزارة الخارجية الأمريكية دانييل إلسبرج "الذى سرب فيما بعد الأوراق"، محاطا بالجنود الأمريكيين.

تقع أحداث الفيلم فى أوائل السبعينيات، ويعرض موقف صحفيى "الواشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" الذين نشروا أوراق البنتاجون التى تتعلق بتورط حكومة الولايات المتحدة فى حرب فيتنام، فى عهد الرئيس ريتشارد نيكسون.

يتحدث الفيلم عن موضوعية وحرية الصحافة، ورغم أن الفيلم تقع أحداثه فى السبعينيات، إلا أن الإشارات إلى رئيس متسلط يسعى للسيطرة على وسائل الإعلام وتضليل الرأى العام الأمريكى لها صدى واضح، وتلمح للرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب.

يعتمد "The Post" على إثارة مختلفة بعض الشىء، وقد لا يعجب بها الكثيرون، وهى الإثارة السياسية ومغامرة الصحفيين للحصول على السبق الصحفى.

حبكة الفيلم

المميز فى فيلم "The Post" أنه يعتمد على خطين مختلفين الأول هو قصة الفيلم الأساسية وهى نشر الوثائق المسربة، وفى هذا الخط يبرز الصراع بين حرية الصحافة وقوة وبطش الرأسمالية فى هذا المجال خصيصًا.

أما بالنسبة للخط الثانى والذى لا يقل قوة وقيمة من الخط الأول وهو شخصية جراهام، بطلة الفيلم، تلك المرأة القوية الذكية التى تعد من طبقة النخبة ولديها العديد من الأصدقاء السياسيين.

يبرز الفيلم كيف تفوقت بذكائها على جميع المصرفيين والسياسيين الذين يرفضونها على أساس جنسها، حيث أنها تواجه العديد من الصراعات لأنها امرأة تقود صحيفة بقوة "الواشنطن بوست".

واستطاع الفيلم أن يركز بشكل ممتع على صراع حرية الصحافة أما البلطجة السياسية وقتها، وصراع المرأة أيضا للوصول إلى منصب قيادى كبير ونظرة المجتمع لها فى ذلك الوقت.

ولكن فى الحقيقة أن الفيلم أطال بعض الشىء فى مشاهد الحصول على أوراق البنتاجون مما جعل الفيلم ممل فى بدايته.

التمثيل

استطاعت ميريل ستريب فى فيلم "The Post" أن تقدم دورا من أفضل أدوارها مؤخرا، وذلك لأن الشخصية بها تطور كبير خلال أحداث الفيلم، فشخصية كاى جراهام تجاهد طول الفيلم لتأخذ القرار الصحيح وهذا قدمته ميريل بمنتهى الروعة.

قدم النجم الأمريكى توم هانكس أداء ممتعا للغاية، فهو قدم شخصية رئيس التحرير المثالى الذى يهتم بحرية الصحافة أكثر من أى مصالح مادية أو سياسية أخرى، فهو لا يخشى من السجن حتى.

الإخراج والتقنية

بذل المخرج سبيلبرج والمصور السينمائى جانوسز كامينسكى قصارى جهدهما لتنفيذ كواليس طباعة الصحف بمنتهى الروعة، فتلك المشاهد كانت بالفعل جذابة.

واستطاع سبيلبرج أن يجعل أعمال الطبع الصحيفة تبدو سينمائية بجو درامى محترف، الفيلم يتضمن لقطات رائعة لمكابس الطباعة الضخمة وهى تعمل وكانها لقطات أرشيفية حية.

الموسيقى

لا أحد ينكر أن موسيقى جون وليام جعلت الكثير من المشاهد درامية ومشحونة أكثر، خصوصا مشاهد الصراع فى اتخاذ قرار النشر أم لا.

من الطبيعى أن يترشح فيلم "The Post" للأوسكار لأنه به كثير من مقومات الفيلم القوى لكنه بالفعل لم يكن يستحق الفوز بجائزة الأوسكار.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز