جوليان برنسايد
يمر العديد من اللاجئين عبر تركيا للوصول إلى أوروبا، وتعتبر ليسبوس نقطة انطلاق مشتركة، لذا تتكدس هناك السترات فى أكوام ضخمة، وأجزاء أخرى من المخلفات بما فى ذلك الملابس وأجزاء من القوارب، ربما تكون تلك المنطقة بمثابة نصب تذكارى غير متوقع لرحلة اللاجئين الذين لا يزال مصيرهم غير معروف، حسبما أوضح تقرير صحيفة "الجارديان".
يجلس بيرنسايد، المحامى المخضرم الذى أصبح أحد المدافعين عن حقوق اللاجئين بعد العمل فى قضية تامبا عام 2001 فى دعوى ضد الحكومة الأسترالية، أمام أحد التلال، يتأمل كيف أن كل سترة نجاة "تمثل أحلام شخص ما عن الأمان عن حياة أفضل"، ووصف هذا المكان القاتم بأنه "مقبرة الأحلام".
يعرض Border Politics لأول مرة يوم السبت المقبل فى مهرجان فنون وأفلام حقوق الإنسان، وفى هذا الفيلم تتبع المخرجة جودى ريمر المحامى برنسايد فى رحلته حول العالم حيث يدرس المعاملة القاسية للاجئين على أيدى الديمقراطيات الغربية.
يتحدث أيضا برنسايد عن ما رآه فى مخيم كاليه للاجئين الذى هدم الآن، وقال: "نظرت إلى السياج الهائل المصمم لإبعاد طالبى اللجوء ورأيت قطعة من القماش، من ملابس شخص ما، موجودة على السلك الشائك الذى يبتعد حوالى 20 قدما فوق الأرض، ورأيت أيضا حذاء شخص ما.. هذا مؤشر واضح جدا على مدى يأس بعض الناس وما سيخاطرون به من أجل الحصول على مكان آمن".
وقبل سنوات فى الأردن، عندما دخل مليون نازح عبر الحدود مؤخراً، تم نقل جيليان تريجز، رئيسة لجنة حقوق الإنسان الأسترالية السابقة وأحد الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلة فى الفيلم، إلى مخيمات اللاجئين هناك فى عام 1967، وقالت تريجز: "أنه طوال حياتى الخمسين فى الحياة المهنية، لا يزال اللاجئون فى مخيمات اللاجئين. لا يزالوا يكافحون من أجل البقاء.. وهذا بمثابة تذكير مقنع بمدى خطورة هذه المشكلة".

إلا أن المحامى والمدافع عن حقوق الإنسان قد تأثر بالإجراءات التى اتخذها الأردن، بما فى ذلك برامج توظيف اللاجئين، فقد علق برنسايد عن ما فعله الأرض بجملة واحدة: "هذه البلد وضعتنا جميعا فى العار".
أثناء زيارتها للأردن، تقول تريجز إنها وجدت أن اهتمام المسؤولين والسياسيين كان يتعلق بكيفية تأمين المياه النظيفة والتعليم للأطفال، من المؤكد أنهم لم يتحدثوا عن كيفية بناء الجدران أو منعهم من القدوم، كانت العقلية مختلفة تماما.
كل من برنسايد وتريجز منتقدان صريحان لسياسة الحكومة الأسترالية بشأن اللاجئين وطالبى اللجوء، وأكدت تريجز إن السياسات التى اعتمدتها الحكومات الأسترالية منذ عام 2001 "كانت من النوع الأدنى أخلاقيا وقانونيا".

ويقول برنسايد: "ما يقلقنى حقا فى الآونة الأخيرة هو أن وزير الداخلية الأسترالى بيتر دوتون يحاول إقناع الأستراليين بأن ما يجرى على ما يرام.. فإقناع الجمهور بالتدريج لقبول ما هو غير مقبول فكرة مخيفة للغاية.. أشعر بالقلق من أن تؤدى المحادثات السياسية الحالية بأن تجعل الشعب الاسترالى يتصرف بوحشية مع كائنات بشرية أخرى".
وبالتأمل فى المستقبل، قال المحامى: "ما نفعله الآن للاجئين يمكن الاعتراف به كسلوك وحشى"، مؤكدا: "ما نفعله الآن فى أستراليا سيزداد سوءًا".
أما تريجز فهى أكثر تفاؤلا، فقالت: "أعتقد حقًا أننا سنتجاوز هذا.. لا أعتقد أن هذا سيدوم".
سوف يعرض Border Politics فى من مهرجان الفنون والسينما لحقوق الإنسان فى ملبورن المنعقد فى 12 حتى 16 مايو، وفى بعض دور السينما المنتشرة فى جميع أنحاء أستراليا من 13 يونيو.