العقاد
وكشف العقاد فى مقاله عن رغبته الشديدة فى أن يرى الحظ الذى يتطلع جميع الناس إلى رؤيته، إذ جلس العقاد طويلًا يتخيل هذا الحظ ويفكر فيه، مؤكدًا أن مخيلات البشر لم تختلف فى تصوير أى من المخلوقات كما اختلفت فى تصوير هذا المخلوق الذى يملًا جوانب الخيال، بحسب تعبيره.
وتابع العقاد فى مقاله عن الحظ: "منهم من تصوره فى السماء يتألق فى كوكب النحوس كما يتألق فى كوكب السعود، ومنهم من تصوره فى صورة فتاة حسناء ولكنها عمياء أو معصوبة العينين، تنثر الذهب ذات اليمين وذات الشمال، لا ترى من تجفوه وتعوض عنه، ولا من تحابيه وتقبل عليه".
واستكمل: "وإنى لأفكر وأقدر، وأقابل وأعادل، وأتخيل وأتأمل، إذا بالباب ينفرج عن منظر عجيب وينادى على هذا هو الحظ بين يديك، مخلوق شاحب ناحب متجهم متبرم، مكبل بالسلاسل والأغلال، لا يريد أن يرى أحدًا، وكل أحد فى هذه الدنيا يريد أن يراه".
ودار حوار بين العقاد والحظ، انتهى العقاد فيه لأن الحظ صاحب حظ عاثر، لديه مشاكل كثيرة، يخالفه التوفيق، وأنه، أى الحظ، مسكين ومظلوم، يطمع فيه جميع الأحياء فى العالم، فى حين أنه يشعر بالبؤس ويرى أنه شخصيًا سئ الحظ!