الضحك
وانطلق مؤنس فى مقاله من حديث الأديبة الفرنسية سيمون دى بوفوار عن جان بول سارتر الذى لا يضحك، وأنها لم تراه يضحك فى حياته إلا مرتين فقط، ليتساءل مؤنس عن سر اختفاء الضحك من العالم، مؤكدًا أن عدة مقالات وكتابات تطرقت للموضوع بشكل كثيف، حيث باتت ظاهرة اختفاء الضحك واضحة وملموسة بشكل كبير.
يقول مؤنس إن سبب تفكيره فى الأمر، أنه كان جالسًا وسط مجموعة من الأدباء والمثقفين، وفجأة سمعوا صوت ضحكات نجيب محفوظ من غرفة مجاورة لهم، تقريبًا كان الوحيد الذى يطلق الضحكات، فانتبه مؤنس إلى غرابة الظاهرة التى انتشرت على نطاق واسع.
وأشار مؤنس أن المجلات الفكاهية والساخرة كانت تباع على نطاق كبير، وكانت رائجة لدرجة أن مجلة مثل "البعكوكة" كانت تباع منها 80 ألف نسخة وحدها، كما كان الاقبال عليها كبيرًا ولافتًا، وكان الناس فى جو يشع بالبهجة والضحك والاستماع للنكات وإطلاقها أيضًا.
وأوضح رئيس تحرير "الهلال" أن الضحك تغير وأصبح مجرد ابتسامات باهتة على ما صار إليه حالنا، بمعنى أن الكوميديا السوداء التى انتشرت لا يكون رد فعل المتلقى عليها إلا بابتسامة أو ضحكة تعتبر انعكاسًا لهذه الكوميديا التى تنتقد أوضاعنا البائسة، وبالتالى باتت الكوميديا والضحك يحملان بداخلهما الكثير من الحزن واليأس والإحباط.
وانتهى مؤنس إلى أن طغيان المادية على كل شئ أفقد الإنسان روحه، وكذلك حدث للأشياء، فلم تعد للبهجة نفس بساطتها الأولى، وانشغل الناس فى مسائل حياتية بوتيرة سريعة، لينتهى الضحك الخارج من القلب، الذى لم يكن يحمل أى حزن أو يأس، بل ضحكٍ صافٍ تمامًا أحوج ما نكون إليه الآن.