البث المباشر الراديو 9090
خيرى شلبى
منذ سبع سنوات، وفى التاسع من سبتمبر لعام 2011، رحل الكاتب خيرى شلبى، عن عمر يبلغ الثالثة والسبعين، إثر أزمة قلبية.

عاش شلبى حياة صعبة، شاقة، ظهرت كثيرًا وبوضوح خلال أعماله فيما بعد.

وسبق وقال فى حديث سابق: "تعلمتُ الخياطة والنجارة وسمكرة بوابير الغاز، أستطيع حتى هذه اللحظة أن أحيك قمصانى إذا لزم الأمر. عملت بائعاً سرّيحاً أحمل حقيبة بها  50 كيلو جراماً من المنظفات أدور بها على المحلات لكى أكسب خمسة قروش فى اليوم، ثم تمردت على هذا العمل لأبيع الأمشاط والفلايات وعلب الكبريت وإبر الخياطة فى الترامات".

قدم شلبى نحو 70 كتابًا ضمت روايات ومسرحيات ومجموعات قصصية ودراسات نقدية، ومن أشهر رواياته "السنيورة"، و"الأوباش"، و"الشطار"، و"الوتد"، و"العراوى"، "موال البيات والنوم"، "ثلاثية الأمالى" (أولنا ولد - وثانينا الكومى - وثالثنا الورق)، "بغلة العرش"، "صالح هيصة"، "إسطاسية" وغيرها من الأعمال.

ومن مجموعاته القصصية "صاحب السعادة اللص"، "المنحنى الخطر"، "سارق الفرح"، "أسباب للكى بالنار"، وغيرها، ومن مؤلفاته ودراساته: "محاكمة طه حسين: تحقيق فى قرار النيابة فى كتاب الشعر الجاهلى"، "أعيان مصر" (وجوه مصرية)، "غذاء الملكات" (دراسات نقدية)، "رحلات الطرشجى الحلوجى"، "مسرح الأزمة "(نجيب سرور)، وغيرها.

ولمدة عشر سنوات، قضى شلبى حياة بائسة فى القاهرة، قال عنها الروائى إبراهيم عبد المجيد: "كافح خيرى شلبى فى حياته كثيرًا. كان يقرأ ويكتب بانتظام، لم يتوقف عن ذلك رغم ظروفه الصعبة، كان يؤمن بالقراءة والكتابة أكثر من أى شىء آخر".

وتابع عبد المجيد فى تصريحات لـ"مبتدا": "ظهرت تفاصيل الحياة الشاقة له فى أعماله بعد ذلك. وكثير من رواياته وقصصه احتوت على أجزاء من سيرته الذاتية. كتب خيرى عن الهامش وأبدع فى وصف أحوال المهمشين، وواجه أزمات، منها أن مثقفى وكتاب الستينات صنعوا حول أنفسهم سورًا يمنع شلبى من عبوره إليهم، رفضوه، ولم يسمحوا له بالاقتراب إلا فيما بعد".

يوضح عبد المجيد أنه كتب أول مقال عن خيرى شلبى: "عندما أصدر روايته السنيورة كتبت عنها مقالًا ونشرته فى القبس الكويتية، حدث ذلك خلال السبعينات، ودائمًا ما أكون سعيدًا كونى أول من كتب عنه".

أما القاص والمترجم أحمد الخميسى فقال إنه عمل مع خيرى شلبى لسنوات فى مجلة الإذاعة والتليفزيون.

يوضح الخميسى: "فى عام 1967، طلب منا، أنا وسكينة فؤاد وعبد القادر حميدة، أن نشترك معه فى مجلة ثقافية متخصصة، تحمسنا للفكرة، وكان هو رئيس التحرير، كان بها حس ساخر أيضًا، وسبقت جاليرى 68 فى الظهور، ولكنها توقفت بعد صدور عددين فقط، وكان مدهشًا للغاية أن تصدر أصلًا فى ظل حالة التضييق الكبير أيام حكم جمال عبد الناصر. للأسف لا أتذكر اسم المجلة، ولكنها من التجارب التى أعتز بها، والتى وطدت علاقتى بشلبى".

أما الكاتبة الصحفية سكينة فؤاد فقالت: "قضيت أجمل سنوات عمرى مع خيرى شلبى أثناء عملنا فى مجلة الإذاعة والتليفزيون. خيرى شلبى مبدع كبير، وفى كل كتاباته الصحفية كانت له نغمة خاصة جدًا وحضور مختلف، وكتابة متميزة تدل عليه دون عناء".

تتابع: "خيرى شلبى شخصية فنية جدًا، كنت أراه نص أدبى يمشى على أرض، عمل إبداعى فى ذاته، ولولا ظروفى الصحية كنت كتبت قصته لتتحول إلى دراما، قصته تستحق أن تصبح فيلمًا أو مسلسلًا، وأتمنى أن يلتفت أحد لذلك، لأن حياته مليئة بالتفاصيل والحكايات والحواديت المثيرة والثرية".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز