الهيئة العامة للرقابة المالية
وذكرت الهيئة فى بيان اليوم الأربعاء، أنه سيتم توجيه حصيلة الإصدار لتمويل مشروعات بيئية من شأنها استعمال الطاقات النظيفة والتخفيف من العوامل التى تؤدى إلى ارتفاع حرارة الأرض فى عدد من المشاريع الخضراء القائمة بما فى ذلك المبانى الخضراء والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة ضمن محفظة الإقراض للبنك، وذلك بحضور الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولى والدكتور محمد عمران، رئيس الهيئة وقيادات مؤسسة التمويل الدولية والبنك التجارى الدولى.
تأتى أهمية هذا الإصدار باعتباره علامة فارقة ورئيسية فى مساهمة سوق رأس المال فى الجهود المبذولة لدعم تحول الاقتصاد المصرى إلى الاقتصاد الأخضر ولعب دور حيوى مؤثر فى تحقيق أجندة مصر 2030 وأهدافها فى التنمية المستدامة، بالإضافة إلى انه الأول من نوعه فى مصر.
من ناحيتها قالت وزيرة التعاون الدولى إن نجاح أول إصدار من السندات الخضراء فى مصر بين البنك التجارى الدولى ومؤسسة التمويل الدولية يعكس أهمية الشراكات الدولية فى تعزيز الدور الذى يقوم به القطاع الخاص فى دعم الجهود التنموية، والقيام بدور أكبر فى تنفيذ رؤية الدولة 2030، مشيرة إلى أن احتفالية اليوم تعكس الريادة المصرية فى مجال الاقتصاد الأخضر وتأتى امتدادًا للإجراءات التى قامت بها الدولة مؤخرًا حيث أصدرت مصر أول سندات خضراء فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بقيمة 750 مليون دولار خلال العام الماضى، كما أنها تنفذ استراتيجيات طموحة فى العديد من القطاعات التنموية لترسيخ فكر الاقتصاد الأخضر بما يمكنها من تحقيق تعافى مرن ونمو مستدام.
وأوضحت أن الوزارة تستهدف من خلال الشراكات الدولية مع شركاء التنمية متعددى الأطراف والثنائيين تحفيز دور القطاع الخاص لاسيما على مستوى التمويلات الخضراء، حيث أن العديد من المؤسسات المالية الدولية تقوم بإعادة صياغة استراتيجياتها والتحول نحو دعم الاقتصاد الأخضر، لافتة إلى أن الحكومة المصرية وافقت خلال العام الماضى على 691 مشروعًا صديقًا للبيئة فى قطاعات مختلفة مثل الطاقة المتجددة والمياه والنقل.
وأشارت إلى أنه من خلال الشراكات الدولية والتعاون الإنمائى تم إبرام اتفاقيات بقيمة 3.2 مليار دولار للقطاع الخاص خلال العام الماضي، كما ساهم شركائنا فى التنمية فى تمويل العديد من المشروعات الحيوية فى مصر التى تعزز توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر من بينها محطة بنبان للطاقة الشمسية، ومحطة مياه المحسمة وغيرها من المشروعات، مشيدة بالعلاقات الاستراتيجية بين جمهورية مصر العربية ومؤسسة التمويل الدولية التى ساهمت فى دفع التنمية الاقتصادية وتحسين حياة المواطنين من خلال تشجيع نمو القطاع الخاص وتوفير التمويلات التنموية.
بدوره، قال رئيس هيئة الرقابة المالية الدكتور محمد عمران إن الإعلان عن أول إصدار من السندات الخضراء للشركات فى سوق رأس المال المصرى يمثل محصلة لجهود وشراكة مع مؤسسة التمويل الدولية أسهمت بتقديم دعم فنى فى مجال وضع الإطار التنظيمى للسندات الخضراء -كأداة مالية جديدة-وبما يتوافق مع مبادئ السندات الخضراء ((GBP الصادرة عن الاتحاد الدولى لأسواق المال ((ICMA عام 2014، بالإضافة إلى وضع الإطار العام لدليل السندات الخضراء على نحو يتوافق مع أحكام قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 ولائحته التنفيذية لجذب العديد من الجهات الدولية والمؤسسات المالية العالمية المهتمة برصد استثمارات مالية كبيرة لتوجيهها للمشروعات الخضراء.
وأضاف أن موافقة الهيئة على الإصدار صدرت بعد إتمام إجراءات الفحص التى تقوم بها الهيئة، وبعد التحقق بواسطة جهة دولية مستقلة تؤكد امتثال السندات المقرر إصداراها للإطار العالمى للسندات الخضراء، ويأتى ذلك تفعيلا للمهام التى حددتها المادة 35 مكرر من اللائحة التنفيذية لقانون سوق المال والتى تشترط اعداد تقارير دراسة لتقييم واختبار المشروعات الصديقة للبيئة "المشروعات الخضراء"، وتحديد مدى توافق المشروعات الممولة بحصيلة السندات الخضراء باشتراطات البيئة النظيفة، ويتم اختيار الخبراء والمؤسسات الاستشارية إليها من بين المقيدين فى جداول بالهيئة يتم إعداده بالتنسيق مع وزارة شئون البيئة.
ولفت عمران إلى مبادرة هيئة الرقابة المالية لمنح حوافز للسندات الخضراء وتعزيز الترويج لإصدارها بإعفاء مصدرى السندات الخضراء من 50% من إجمالى مقابل الخدمات والفحص بالهيئة، وتشجيع الشركات-بالقطاع الخاص-الأخرى على استخدام السندات الخضراء كأدوات مالية يمكنها تحقيق التوازن بين العوائد المالية، وتعزيز الأثر البيئي، والاستفادة المثلى من الموارد الطبيعية.
وفى السياق، أعرب حسين أباظة، المسؤول التنفيذى الرئيسى والعضو المنتدب بالبنك التجارى الدولى -مصر، عن اعتزازه بأن البنك، بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية "IFC"، فى طريقة إلى إطلاق أول إصدار للسندات الخضراء، الأولى من نوعها فى مصر، والذى يعد بمثابة جزء لا يتجزأ من التزام البنك نحو تطوير المجتمعات المحيطة بأعماله. وأضاف أباظة أنه فى ظل الطلب المتزايد فى جميع أنحاء العالم على حلول التمويل التى تساهم فى تحسين التغيرات المناخية، سوف يساهم هذا الحل التمويلى المبتكر فى تعزيز المشروعات صديقة البيئة التى تدعم الجهود الوطنية للحد من التغيرات المناخية فى مصر.
من جانبه، قال وليد لبدى، المدير الإقليمى لمصر وليبيا واليمن بمؤسسة التمويل الدولية "نحتفل اليوم بموافقة هيئة الرقابة المالية على إصدار أول سندات خضراء للقطاع الخاص فى مصر، ونتطلع إلى إصدار هذه السندات من قبل شريكنا البنك التجارى الدولى -مصر "CIB"، أحد البنوك الخاصة الرائدة فى مصر، وسيساعد هذه الإصدار على فتح سوق التمويل الأخضر فى مصر وتشجيع مؤسسات مالية أُخْرى على المساهمة فى إصدار سندات خضراء جديدة وتمهيد الطريق لكثير من المستثمرين فى هذا القطاع".
جدير بالذكر أن الدولة المصرية تعمل بنشاط وجدية نحو تعزيز سياسات التمويل المستدام منذ عام 2019، إذ سبق وأصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية القرار رقم 113 لعام 2019 وحدد القائمة الأولية للمراقبين الدوليين التابعين لجهات خارجية للمشاريع الخضراء، كما يعتبر هذا القرار مرجعًا أوليًا للشركات المهتمة بإصدار أدوات مالية صديقة للبيئة.
وتؤيد القائمة أفضل 11 مدققًا تابعًا لجهة خارجية مع أعلى حصص فى السوق الدولية، بالإضافة للقرار رقم 127 لسنة 2019 بشأن إنشاء سجل للمراقبين البيئيين المحليين لدعم إصدار السندات الخضراء فى مصر وخلق سوق محلية قوية من المدققين البيئيين لتسهيل إصدار السندات الخضراء فى السوق المصرى وعدم اقتصارها على الشركات الكبيرة فقط.
كما يساعد هذا القرار فى تحديد وتوضيح المتطلبات التى يمكن تحقيقها لتحفيز الخبراء المحليين ليكونوا طرفًا ثالثًا محققًا يثرى السوق المحلية.