فرار الأفغان من كابول
وأظهر مقطع الفيديو الذى تداولته منصات التواصل الاجتماعى بكثافة، آلاف الأفغان يتحركون أفرادًا وجماعات من كافة الأعمار، سواء فى سيارات ضاقت بها الشوارع أو مشيًا على الأقدام، مسرعين نهارًا وليلاً إلى مطار العاصمة، قبل أن يصل مقاتلو طالبان إلى كافة أرجاء العاصمة التى يسكنها 6 ملايين نسمة.
وعلى الرغم من أن المطار يبعد 16 كيلومترًا عن وسط كابول، إلا أن المواطنين الذين وصلوا إليه بشق الأنفس كان عليهم أن يواصلوا التخبط بين ممراته وردهاته حتى وصلوا إلى المدرج، والصعود إلى أى طائرة تستعد للإقلاع، دون حتى أن يعرفوا وجهتها، فلم يكن حتى بإمكانهم حمل حقيبة سفر تلملم أغراضهم، وهو ما تؤكده لقطات الفيديو البائس.
ذكريات سوداء
وكانت ذاكرة الأفغان المفعمة بمشاهد وحشية طالبان، الذى حكم أفغانستان 20 عامًا بالحديد والنار، كفيلة لأن تساهم فى نشر حالة من اليأس والنظرة السوداوية لما طرأ على البلاد بعد وصول مقاتلى الجماعة الإرهابية إلى القصر الرئاسى لأفغانستان، حيث عادوا إلى السلطة بتطرف أكبر.
لذا، لم يكن أمام الأفغان أى خيار سوى الإسراع إلى المطار لركوب طائرة والهروب بأى وسيلة، وإلى أى مكان بعيدًا عن جحيم طالبان.
الأمريكان فى طليعة المغادرين
وبحسب الوكالات، كان الأمريكيون هم أول المغادرين من المطار الذى تم نقل السفارة الأمريكية إليه، والشهير باسم "الخواجه رواش" أيضًا، وعددهم 500 موظف، ممن تم السماح لهم بالسفر من أصل 4.000 يعملون بالسفارة، حيث كشف تقرير لشبكة "ABC" التلفزيونية الأمريكية عن فوضى هروب جماعى، نرى شيئاً منها فى فيديو آخر، حيث ازدحمت السيارات فى واحد من أبرز 4 شوارع تؤدى إلى مطار كابل الدولى.
غضب ضد الرئيس غنى
أما الرئيس الأفغانى، أشرف غنى، فقد غادر البلاد بسرعة غير متوقعة، الأمر الذى دفع القائم بأعمال وزير الدفاع بأفغانستان، الجنرال بسم الله محمدى، إلى ثورة غضب ضده، معربًا عن غضبه فى تغريدة بالفارسية، ووجه له فيها ولمسؤولين آخرين غادروا معه البلاد، انتقادًا لاذعًا، قائلاً أنه "أسرنا وقيد أيدينا وباع الوطن".
وكان رد فعل رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية الأفغانى، عبد الله عبد الله، مشابهًا، إذ قال فى تصريح وصف فيه الرئيس بأنه "وضع الشعب والبلاد في هذا الوضع السيئ، وسيحاسبه الله وشعب أفغانستان أيضًا".