البث المباشر الراديو 9090
ماريان جرجس
منذ سنوات عديدة، وتحديدًا في تسعينيات القرن الماضي، كانت الرحلة إلى الشهر العقاري أشبه برحلة شاقة، من شدة الزحام والوقت المهدَر؛ فكنا نبحث عن موظف «معرفة» في محاولة بائسة لتقليص الوقت الذي سنقضيه في ذلك اليوم خلال رحلة الشهر العقاري. لكن المشهد لم يعد كذلك؛ فقد تغير تمامًا، بعدما شهدت وزارة العدل في مصر، مؤخرًا، تطورًا كبيرًا شمل التحول الرقمي والتطوير الإداري والمكاني.

كنت أبحث عن فرع للشهر العقاري والتوثيق، فاكتشفت واقعًا جديدًا؛ إذ أصبحت تلك الرحلة محسوبة بالوقت والتوقيت، وأصبح هناك العديد من فروع الشهر العقاري، إلى جانب السيارات المتنقلة، والسيارات التي يمكن طلبها عبر الخط الساخن لتصل إلى كبار السن في منازلهم.

كما أصبح بإمكان المواطن حجز موعده إلكترونيًا من خلال بوابة مصر الرقمية، وتحديد التاريخ والساعة والفرع الذي يرغب في التوجه إليه، فضلًا عن إتاحة فترات عمل مسائية في بعض الفروع، بما يخفف عن المواطنين عناء الانتظار ويمنحهم قدرًا أكبر من المرونة في إنجاز معاملاتهم.

ولم يتوقف التطوير عند هذا الحد؛ فقد أطلقت الوزارة منصة لتبادل البيانات بهدف ربط الوزارة بالجهات والهيئات القضائية، كما أتاحت بيانات المأذونين والموثقين الكنسيين من خلال بوابة وزارة العدل باللغتين الإنجليزية والفرنسية، في خدمة تُقدم لأول مرة.

ومن بين الخدمات الحديثة أيضًا، الخريطة التفاعلية التي تتيح للمواطن التعرف على مواقع الجهات والمنشآت التابعة لمنظومة العدالة، مثل مكاتب زواج الأجانب، ومكاتب الترجمة والمحاكم، إلى جانب رقمنة أعمال الترجمة بقطاع التشريع، ورقمنة تقديم طلبات الضبطية القضائية.

وأصبح بإمكان المواطن كذلك الاستعلام إلكترونيًا عن القضايا والأحكام الجنائية في مصر، سواء من خلال بوابة وزارة العدل، أو تطبيقات الهواتف المحمولة، أو منصة النيابة العامة، فضلًا عن الاستعلام عن رول الجلسة ورول الدعوى، والتعرف على إجراءات زواج الأجانب، وغيرها من الخدمات التي باتت متاحة بصورة أكثر سهولة وسرعة.

أما مدينة العدالة في العاصمة الإدارية الجديدة، فتُعد واحدة من أهم مشروعات الدولة لتطوير منظومة العدالة في مصر، حيث تضم مؤسسات ومنشآت قضائية حديثة، وتعتمد على الميكنة والرقمنة وربط الجهات بعضها ببعض. وهي بذلك تجسد انتقال العدالة من شكلها التقليدي إلى منظومة قضائية حديثة ورقمية، ضمن تحول مؤسسي أوسع تشهده الدولة المصرية.

فالجمهورية الجديدة ليست مبانيَ فحسب، وإنما هي منظومة متكاملة من المؤسسات الأكثر كفاءة وحداثة، تكون فيها التكنولوجيا أداة لتيسير حصول المواطن على حقوقه، وتبسيط الإجراءات أمامه، واختصار الوقت والجهد.

وتأتي مدينة العدالة شاهدًا على أن العدالة في الجمهورية الجديدة لم تعد مرتبطة بكمية مهولة من الأوراق والإجراءات، وإنما أصبح الهدف هو وصول العدالة إلى المواطن بصورة أسرع وأكثر كفاءة، مع الحفاظ على هيبة القانون وقدسية الحق.

فالنظام يُسهم في تسهيل منظومة العدالة، وإذا ترسخ العدل في المجتمع، أصبح مجتمعًا أكثر إنصافًا واستقرارًا، وتحقق العدل بين الناس؛ فالعدل حياة، والأحكام عنوانه.

تحية إلى وزارة العدل، وإلى المستشار محمود الشريف، وزير العدل، وإلى جميع العاملين بالوزارة، تقديرًا لما يبذلونه من جهود في تطوير منظومة العدالة، وتحويلها من منظومة تقليدية إلى منظومة أكثر حداثة وكفاءة، تواكب متطلبات الجمهورية الجديدة وتضع المواطن في قلب عملية التطوير.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز