إسعاد يونس
وقالت "من فترة كده. صديقة عزيزة، من اللى بتحب تمسكهم بإيدك عشان تتأكد إنهم بجد وحقيقى، يعنى بغض النظر عن عامل السن، بس تلاقى الزمن كدا، مبيهوبش نحيتهم، زى ما بيكونوا كل يوم بيتولدوا من جديد".
وتابعت: "الوش زى طبق القشطة، والعين بتلمع ولا فوانيس الإشارة، والشعر صاحى وبيلعب، أنا ما بحسدش. آه. لا ده كله قَر صحى يعنى، عشان الواحد ما يفرفرش".
وأضافت: "المهم الفضول أكل نص دراعى، فقلت لا بقى مابدهاش لازم أسئلهم، "نعم يا ماما، من يا أختى. دلونا ده إحنا غلابة، وبعدين دى عشرة عمر، ما بتهونش إلا على ولاد الحرام"، قالتلى: "بصى بقى أنا أصلى باخد دروس يوجا"، "يوجا إيه دى حاجة بطالة؟"، "بطالة إيه دى رياضة نفسية وروحية، تصفى ذهنك وتخليكى تعيشى فى سلام نفسى".
وأكملت: "القصد عشان ماأطولش عليكم، أخدت بعضى وضربت الترنج صوف وأزازة الميه، وروحت هيلاهوب هيلاهوب أديها يوجا، ألاقى الكلاس عبارة عن واحدة وحواليها دايرة ستات مربعين، وفردين ضهرهم ومغمضين عنيهم، ويلا صفوا ذهنكوا، قعدت وربعت وفردت ضهرى وغمضت عينى، وخدت نفس عميق عميق واستنيت ذهنى يصفى، شوية وأسمع زمامير عربيات وعيال بتصوت وناس بتجرى ورا بعض، استغفر الله العظيم.غمضت عينى، وخدت نفس وفرضت ضهرى ويا ذهن أصفى، يا ذهن أصفى، شوية واسمع شتايم وأباحة وتجرمة وتطويل لسان وقلة أدب، وتطاول وإهانات وزعيق وقلة قيمة، ومد إيدين ومطاوى وبونيات وسكاكين، وسلاح أبيض وخناقات شوارع، يا ساتر يارب".
وأضافت: "يادى النيلة، يابت صفى ذهنك، صفى ذهنك ده الكيلاس بالشئ الفيلانى، المرة دى ما بديهاش بقى، هوب كمان مرة، شدى ضهرك، غمضى عينك صفى ذهنك، خدى نفس، وشوية وألاقى انفجارات وحروب ولاجئين وعيال بتموت، وناس متشردة وضحايا بالألافات، وتجار دم وعرض وسلاح، ومذابح توجع القلب وتفت الكبد، ياختيى ذهن مين اللى يصفى؟ ذهن النفر مننا مليان خزين ومواجع، بيشيلها طول اليوم ويحفظها، وتترسخ جواه، وتتجمع على القديم لحد ما بقينا عاملين زى علب الكازوزه الصفيح، ما هى من كتر ما هى مليانة ومخزنة وضاغطة على جنابها، تمسكها تحس إنها صلب، وأول ما تفتحها، تكتشف إنها أضعف من ورقة الكراسة".
وواصلت: "الكام سنة اللى فاتوا، خرطوا على نفسيتنا بصل كتير قوى، وخزنوا جوانا وجع كتير قوى، ومرار فى نفسيتنا كتير قوى، غيرونا وقلبوا حالنا، لدرجة إننا مش بقينا بنام، بقينا بنقع، اه والله زى مبؤلك كدا".
وأضافت: "مابتجيش علينا اللقطة بتاعة تغميض العينين دى والاستسلام للنوم، ساعات النوم بتيجى عليك وأنت المطحنة فى دماغك، والوش والور اللى فى دماغك شغالين بردوا، ومن رحمة ربنا بينا، وعشان الماتور ما يتحرقش، والأبلاتين ما يلدعش، ونقوم نلبس كزارولا فى دماغنا، وبنطلون رجل أه ورجل لا، ونمشى نمد إيدنا للى رايح وللى جاى، ستر ربك يجى فى صورة قطع للكهربا عن المخ، ضلمه تيجى مرة واحدة كدا توقعك نايم، لحد ما المفرمة تشتغل تانى، وتقومك بنفس الطريقة".
واختتمت: "هل وصلنا لمرحلة إننا محتاجين علاج نفسى جماعى، نقعد فى دايرة كبيرة، نص قطرها 90 مليون مصرى، ونبعبع ونعيط ونجيب مخزون نفسويتنا مثلًا، ولا نبيع القضية ونسيب المفرمة تفرم فى نفسيتنا وأعصابنا، المشكلة إن كل ده بيترجم فى ضيق خلق، وزهقان وصدر مزمد، ونطلع زهقنا وقلة تحملنا على بعض، وفى وش بعض، ونسود عيشة بعض، ونرازى فى بعض، وننفجر انفجارات صغيرة فى بعض، ده غير الحالة العامة للاكتئاب اللى أغلبنا عايش فى دوامته، فياريت بقى الدكاترة النفسيين دول يشوفوا حل بعيد عن كلاس اليوجا ده، على فكرة الكلاس غالى بصراحة، ومرديوش يرجعولى فلوسى المعفنين، منهم لله".