أرشيفية
قال عنه الفنان التشكيلى محمد عبلة: جهاز التنسيق الحضارى لا يؤدى دوره، لأن قرار تشكيله جاء لأسباب ليس لها علاقة بالموضوعية، فالوزير آنذاك أراد تسكين أحد رجاله فى أى منصب فاخترع له هذا الجهاز دون أى إطار قانونى تلزم المخالفين احترام قراراته، لذا لابد من تفعيله وأن يضم فى عضويته أعضاء ليسوا مجرد موظفين.
أما الدكتور شوقى معروف، الأستاذ بكلية الفنون التطبيقية بجامعة حلوان، والحائز على جائزة الدولة التشجيعية فى مجال خزف الإناء، والرئيس السابق للإدارة المركزية للمتاحف والمعارض بقطاع الفنون التشكيلية، قال إن جهاز التسيق الحضارى ليس له أى دور حقيقى وملموس فى الشارع المصرى، ولا يعرف له أى شخص سبب وجوده، ولابد من تفعيل دوره بالتعاون مع قطاع الفنون التشكيلية، بدلًا من حالة عدم التنسيق بين الهيئات وبعضها.
سبق وقال العالم الاجتماعى الدكتور عبد السلام نوير، أستاذ العلوم السياسية، العشوائية لا تعبر عن الفقر المالى، يمكن أن نستشعر درجة من هذا فى ميدان روكسى، حيث تجاور الأبنية التراثية بها، أبراجًا زجاجية ومنشآت جديدة غير منسقة، فلو كان لدينا جهازًا للتنسيق الحضارى، لحافظ على الروح الحضارية للمنطقة.

هكذا يتفق أغلب المثقفون والفنانون على الغياب التام للدور الضرورى لجهاز التنسيق الحضارى، وكأن هذا الجهاز أنشئ لتكريم شخص ما ووضعه فى منصب، أو أنشئ ولم تحدد له قرارات لتفعيله، وأنه يغفل إضافة الفنان التشكيلى إلى عناصره، واقتصر دوره على ترقيع جلدى لبعض واجهات العمارات باللون الرمادى والأصفر دون رؤية يفرضها على المؤسسات المسؤولة عن العمران.
سبق وخرج رئيس جهاز التنسيق الحضارى فى العام 2014 ليصرح بأن "الحكومة لا تريد هذا الجهاز، بالرغم من أنها هى التى أنشأته، وهى أول من يعاديه ويخالف قوانينه، وأن الجهاز خاض معارك مع الحكومات المتعاقبة والتى تهاون مسئوليها فى الحفاظ على أبنية فى غاية الأهمية".
فى تصريحه هذا إشارة إلى مبنى الحزب الوطنى المنحل المطل على كورنيش النيل، إذ رفض الجهاز هدمه "برئاسة سمير غريب وقتها"، بحجة أن مبنى الحزب الوطنى مدرج ضمن مبانى التراث الحضارى وهدمه مخالف للمادة 144 لسنة 2006، وأن قيمته تساوى مليارات الجنيهات، وهيكل المبنى جيد وغير آيل للسقوط، وأن الجهاز شكل لجنة لفحص المبنى وأكدت اللجنة أن المبنى سليم تمامًا والحرائق لم تؤثر فى هيكله، لكن الحكومة لم تنظر لهذا الكلام ونفذت قرار الهدم.
وفى أكثر من تصريح لسمير غريب وقتما شغل منصب رئيس الجهاز، تجده يقول إن جهاز التنسيق الحضارى ليس لديه "سلطة قانونية" وليس لديه ضبطية قضائية فى تطبيق القانون الخاص به، بمعنى أن قانون التنسيق الحضارى صدر دون أن يحدد من الذى سيطبق القانون، هل هو الجهاز أم الحى التابعة له المخالفة؟

الفنان التشكيلى عز الدين نجيب، قال إن المشهد أصبح مكتظا بالعشوائية والفوضى فى كل شىء مثل تكدس أكوام القمامة وعدم تناسق الأرصفة وأحيانا عدم وجودها بالمرة وكذلك البناء بدون تخطيط والاستيلاء على الأراضى الزراعية وتدمير الرقعة الخضراء كل هذه مظاهر للعشوائية، ولكن أقدم هذه الظواهر هى ظاهرة الألوان المتناقضة والفجة.
أكد أن "كثيرا جدا ما كتبنا عن تلك الظواهر وطالبنا بمواجهتها من خلال تشريع ملزم لأصحاب المبانى مثل كل الدول المتقدمة ومن بينها تونس والمغرب التى يوجد بها قوانين ملزمة لتوحيد الألوان والارتفاعات ونظم البناء المرتبطة بطبيعة كل بلد، وجاءت الاستجابة فى التسعينيات بإنشاء جهاز التنسيق الحضارى الذى كان دوره الأساسى هو الحفاظ على الطابع العام الجمالى ليس فقط بالألوان وإنما أيضا بمنع التعديات على المبانى باللافتات الإعلانية الفجة".
"لكن للأسف الشديد تمخض هذا الجهاز عن مجموعة لوائح وقرارات غير ملزمة لأحد وأصبح هو بذاته عاجزا عن تنفيذ أى توصية أو قانون أو قرار من قراراته لأنه ولد عاجزا مهمشا بلا سلطات قانونية ملزمة للجهات المختلفة".

نجيب قال أيضًا "كان هناك فى وقت من الأوقات تفكير فى إقامة وزارة باسم التنسيق الحضارى لكن يبدو أنه من السهل إطلاق الشعارات ولكن لا توجد نية أو إرادة حقيقية فى تنفيذ اقتراحات الخبراء والمهتمين بالشأن العام".
السؤال الآن، إذا كان جهاز التنسيق الحضارى، الذى يرأسه حاليًا المهندس محمد أبو سعده، لا يمتلك أى صلاحيات قانونية تمكنه من تفعيل دوره، ولم تأخذ الحكومة سابقًا أو حاليًا برأيه مطلقًا، والجميع يثبت بالحجة والبراهين فشله فى تحقيق أى تقدم حقيقى فى مجاله، ما سبب التمسك بوجوده حتى الآن ورصد ميزانية له تدفعها الدولة سنويًا؟