البث المباشر الراديو 9090
متحف الفن المصرى الحديث
يمثل متحف الفن المصرى الحديث واحدًا من أهم وأبرز المتاحف المصرية التى تضم كنوزًا لرواد الفن التشكيلى فى مصر على مر الأجيال.

ويوجد المتحف بموقع متميز بحرم دار الأوبرا المصرية فى أرض الجزيرة بالقاهرة، ويعود تاريخ بنائه إلى أكثر من 80 عامًا، ويحتوى على أعمال تمثل مختلف مشارب وتيارات الفن التشكيلى المصرى الحديث والمعاصر لفنانين من جميع الأجيال، ومن مذاهب فنية وفكرية متباينة، مثل الواقعية والتجريدية والسريالية والتكعيبية والدادية، إضافة إلى بعض المنحوتات.

البداية فكرة

كانت فكرة إنشاء متحف يضم روائع الفنون ضرورية لدى المهتمين بالفن وعلى رأسهم محمد محمود خليل الذى نجح عام 1927 فى إقناع السراى بإصدار مرسوم ملكى بتشكيل لجنة استشارية لرعاية الفنون الجميلة، لتوصى اللجنة بإنشاء متحف الفن الحديث بالقاهرة، ويضم مقتنيات وزارة المعارف، المقتناة من صالون القاهرة السنوى الذى تنظمه جمعية محبى الفنون الجميلة .

وكانت الحاجة إلى إنشاء متحف للفن بالتوازى مع إنشاء مدرسة الفنون الجميلة بالقاهرة التى سُميت بعد ذلك "كلية الفنون الجميلة" فى 1908، وفى عام 1911 تخرجت فى المدرسة الدفعة الأولى، التى ضمت كثيرًا من الأسماء الذين شكلوا الملامح الأولى للفن المصرى الحديث، وكان من بينهم النحات المصرى الكبير والعالمى محمود مختار، والفنانون راغب عياد، وكمال أمين، ويوسف كامل، وأحمد صبرى والكثير من الأسماء اللامعة. وعلى أثر ذلك، انتشرت القاعات الفنية والمعارض وازدهر الفن التشكيلى، لتشهد هذه الحقبة وما تلاها زخمًا فنيًا هائلًا.

وبالفعل تم تجميع الأعمال الفنية التى تم اقتناؤها من صالون القاهرة عام 1927، فى قاعة صغيرة بمقر جمعية محبى الفنون الجميلة بحى جاردن سيتى، وأضيفت إلى هذه المجموعة بعض اللوحات والتماثيل، وانتقلت بعد ذلك إلى موقع متحف الشمع الذى أنشأه فؤاد عبد الملك سكرتير جمعية محبى الفنون الجميلة، ليصبح أول مبنى يحمل اسم "متحف الفن الحديث بمصر"، ومن1927 حتى 1935 بلغ عدد الأعمال الفنية المقتناة للمتحف 51 لوحة تصويرية لفنانين مصريين، وثلاثة تماثيل للفنان محمود مختار و63 لوحة لفنانين أجانب مقيمين فى مصر .

وفى 8 فبراير أوكل إلى إدارة الفنون الجميلة إعادة تنظيم المتحف ونشر أول دليل للمتحف حيث كان يضم 584 عملًا فنيًا، وفى عام 1935 صدر دليل آخر للمتحف وكان يضم 224 صفحة منها 82 صورة مختارة من مقتنيات المتحف، وقد طبع باللغة العربية والفرنسية ثم نقلت وزارة المعارف المتحف إلى مقر آخر بشارع البستان فى التحرير فى فبراير 1963 ، انتقل المتحف بعد ذلك إلى قصر الكونت "زغيب" بجوار قصر هدى شعراوى فى شارع قصر النيل، وشغل المتحف 44 غرفة من القصر بالإضافة إلى المدخل والممرات.

فى عام 1963 أُغلق المتحف حيث تم هدم مبناه العريق والمكتبة الملحقة به، وفى عام 1966 انتقلت المجموعة المصرية من مقتنيات المتحف إلى مقر مؤقت فى فيلا إسماعيل أبو الفتوح، بينما انتقلت أعمال الأجانب إلى متحف الجزيرة للفنون الذى سرعان ما أغلق لسوء حالته، إلى أن استقر فى موقعه الحالى فى 1983، حيث جرى تخصيص سراى 3 بدار الأوبرا له، وكانت آنذاك أرض المعارض بالقاهرة، لكى تكون مقرًا للمتحف الجديد.

تغيير فلسفة العرض

عهد الفنان الكبير الدكتور أحمد نوار ـ وقد كان رئيسًا لقطاع الفنون التشكيلية ـ إلى لجنة دائمة تتولى مهام تطوير المتحف بعد أن لوحظت ثغرات فى التنظيم والتوثيق، فكان الاجتماع الأول للجنة العليا لمتحف الفن الحديث يوم السبت 15 سبتمبر 2001، والتى قامت بتغيير فلسفة العرض وإعادة الصياغة المتحفية لتحقيق عوامل الجذب للزائر الذى كانت تواجهه فقط حال دخوله المتحف لوحات آباء المدرسة الانطباعية المصرية من أمثال أحمد صبرى ومحمد ناجى ويوسف كامل وحبيب جورجى وآباء المدرسة التعبيرية المصرية محمود مختار ومحمود سعيد و راغب عياد، ليتم انتقاء مجموعة من الفنانين يمثل إنتاجهم شريحة حية للربع الأخير من القرن العشرين و ما بعده، ويضم 94 فنانًا.

فى البهو الرئيسى خُصصت الشرفات الثلاثة فى الدور الأرضى لمجموعة الرواد الأوائل، حيث يقابل الزائر بعد أن يعبر باب دخول المتحف أعمال ستة رواد حركة الفن المصرى منذ بداية القرن العشرين ، وفى الشرفة المواجهة لباب الدخول تجد أعمال الفنانين محمد ناجى ومحمود سعيد وراغب عياد، وخصصت الشرفة التى على يسار الزائر لكل من محمد حسن ويوسف كامل وأحمد لطفى وعلى الأهوانى وجورج صباغ .

أما الشرفات الثلاث الأخيرة بالطابق الثانى فقد خصصتها اللجنة لمن أطلق عليهم "علامات فى حركة الفن المصرى الحديث"، حيث ضمت هذه الشرفات الثلاث أعمالًا لـ16 فنانًا كان لهم أثرهم الملحوظ فى مسار الحركة الفنية، وهم: حمدى خميس ورمسيس يونان وفؤاد كامل وعفت ناجى ومنير كنعان وسمير رافع وحامد ندا، وأحمد ماهر رائف وتحية حليم ويوسف سيده وسيد عبد الرسول وجاذبية سرى وسيف وانلى وعبد الهادى الجزار وسعد الخادم ، وقد بدأ ترتيب مجموعات تبدأ من على يمين الداخل من الدور فوق الأرضى لمن ولدوا لأواخر القرن التاسع عشر وحتى 1905 ثم لمن ولدوا من عام 1906 وحتى 1920 ثم لمن ولدوا عام 1921 وحتى 1931، ويتواصل الترتيب الزمنى فى قاعات العرض بالدور الثانى لمن ولدوا عام 1932 وحتى 1953، ثم أخيرا لمن ولدوا بعد 1954 حتى جيل الشباب.

وقد قامت اللجنة الدائمة باستحداث ثلاث قاعات داخل المتحف لتفعيل وتنشيط الحركة الثقافية، وربط الجمهور بالمتحف وخلق المناخ المناسب لباحث الفن، وهذه القاعات هى قاعة جاليرى أبعاد، قاعة الصوتيات والمرئيات، وقاعة الجماعات الفنية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً