الدكتور إبراهيم الهدهد - رئيس جامعة الأزهر
ألقى الهدهد، كلمة تحت عنوان "الإسلام والتعايش"، أكد خلالها أن الأزهر بمؤسساته تفرّد فى بناء أبنائه فى العلم على نحو مستوعب لمستجدات عصره مع تحصينهم بعلوم تراثه، مؤمنا بثقافة التنوع، إذ يدرس مذاهب متعددة وفرقا شتى، ويربى طلابه على احترام الآخر إيمانا بأن الإسلام يؤمن بتعدد الحضارات.
وأوضح أن الإسلام يرسخ الإيمان بذلك فى قلوب أتباعه، تمثلا بالسيرة العطرة لرسول الله وصحبه الكرام الذين جسدوا تعدد الحضارات وتنوع الثقافات فى واقع عملى، بحيث أصبح بناء الحضارات معلما من معالم التاريخ الإسلامى.
وشدد الهدهد على أن الإسلام لا يحمل عداء للعقائد الأخرى، وأن الأزهر الشريف يدين العنف والإرهاب، لأن الناس جميعا قد أوجدهم الله من نفس واحدة، والاختلاف فى العقائد من طبيعة البشر، ولا إكراه فى العقائد والعقائد لأنها لا تباع ولا تشترى، مشيرا إلى أن الاختلاف لا يمنع التعاون ولا التعارف، قائلاً: "إن جميع الأديان السماوية اتفقت على أمرين هما إخلاص العبادة لله وحده والتحلى بمكارم الأخلاق، ولم يختلف أحد على أهمية الكلمة الطيبة فى حياة البشر جميعا."
ودعا إلى بناء السلام بين بنى البشر جميعا، وقال "المشتركات بيننا كبيرة فلنستثمرها فى وقف شلالات الدماء بما لكم، ممثلى الأديان، من سلطان على القلوب، فلنتعاون جميعا على تنقية الشعور الدينى من الضغائن والأحقاد التى كلفت البشرية ثمنا باهظا ومرهقا. وقد أنشأنا فى مصر بيت العائلة يقوده شيخ الأزهر دورة، ويقوده قداسة البابا تواضروس دورة، وقد أذاب الجليد بين أتباع الديانتين، والتجربة تحرز النجاح تلو النجاح فى تقوية النسيج الوطنى وإخماد الحرائق فى مهدها والحمد لله رب العالمين، فلنتكاتف جميعا أيها السادة لمواجهة العنف والجوع والفقر، ولنتعاون معا لإسعاد البشرية، وكل ذلك مما دعت إليه الأديان السماوية."
عقد المؤتمر بمشاركة عدد كبير من الهيئات والمؤسسات والشخصيات العاملة للسلام والحوار بين الأديان ومنها الكنيسة، وكبير حاخامات روما، وكاردينال المارون، وعدد من الجمعيات والمؤسسات العاملة فى حقل السلام والحوار بين الأديان، منها مجموعة epp للحوار فى البرلمان الأوروبي، ومنظمة الأوفيد المصرية الفرنسية لحقوق الإنسان، ورئيس وفد إسرائيل فى البرلمان الأوروبى، وهيئات دينية من الكنيسة.
وناقش المؤتمر سبل تحقيق الحوار الفعال بين أهل الأديان للوصول إلى التعايش والسلام المشترك وحماية البلدان من العنف والاعتداءات التى تحدث بين الحين والآخر، وضرورة وجود قنوات حوار بناءة بين أتباع الأديان بما يسهم في استمرار العيش المشترك والآمن.