البث المباشر الراديو 9090
ياسر بن إبراهيم الجلاهمة
بعد دعوة الرئيس السيسى لتجديد الخطاب الدينى، كوسيلةٍ مُثلى لمواجهة التطرف بالوعى، حرصت الهيئات الدينية فى العالمين العربى والإسلامى، على المشاركة فى المؤتمرات المساندة لهذا التوجه ومنها مؤتمر "الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم".

"مبتدا" التقى الأمين العام المساعد بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الشيخ ياسر بن إبراهيم الجلاهمة، ومدير مكتب الإدارة الدينية لمسلمى جمهورية تتارستان، فى حوارٍ أكد خلاله أن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى بتجديد الخطاب الدينى، نالت اهتمام جميع الهيئات والمؤسسات الدينية، ليس فى مصر فحسب، وإنما فى شتى الأوطان العربية والإسلامية، فإلى نص الحوار..

حرصت على المشاركة بفعاليات مؤتمر الإفتاء.. هل يمثل توقيت انعقاد المؤتمر أهمية ما؟

إن المؤتمر جاء فى توقيت صائب، لأن العالم العربى يموج بالفتن والفتاوى الشاذة التى تشتت فكر الشباب، فهذه مبادرة طيبة من قبل الإفتاء للنهوض بالعمل الدعوى والإفتائى، وتأهيل الأئمة بالمساجد شىء طيب منها، لأنهم يحملون الدعوة على كاهلهم، باعتبارهم الأكثر تأثيراً فى الرأى العام من خلال منابرهم، وأن مؤتمر الإفتاء جاء فى هذه الظروف التى تحتاج الأمة فيها إلى التكاتف والتواصل فيما بيننا لتحقيق مقاصد الشريعة من اجتماع الكلمة وتوحيد الصف، وأنه يأتى إلى تأهيل الشريحة المسؤولة عن توجيه الأمة وإرشادها إلى ما يُصلح ديناها ودنياها.

كيف نواجه فوضى الفتاوى عبر شاشات القنوات الفضائية؟

الفتوى التى تُذاع على الهواء مباشرة، لا بد أن يكون لها ضوابط من الشخص المؤهل الذى يقدمها للناس، ولا بد أن يهتم المؤتمر الذى يُعقد على مدار يومين للأمانة العامة لتوحيد دور الإفتاء تحت عنوان "التكوين والتأهيل العلمى لائمة المساجد بالأقليات" بأن يعمل على تقوية هيئات ودور الإفتاء فى البلاد الإسلامية، فليجأ إليها الناس فى استفساراتهم، تاركين هؤلاء الذين يخرجون على القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعى.

رأيك فى المساعى التى تنادى بتوحيد الفتاوى للحد من نشر الفكر المتطرف؟

توحيد الفتوى أمر طُرح من وقت قريب، ولكن لا أشعر أنه مثمر، فلا نستطيع الآن توحيد فكر الإنسان، لأن طبيعة الفقه مرنة ومناسبة للتفاوت الفكرى والاجتماعى، وهذا من ميزات الفقه الإسلامى، وتوحيده يقضى على هذه الميزة، لذا يستحيل توحيد الفتوى، وقد يريد البعض توحيد الفتوى صونًا للفقه الإسلامى وتوحيدًا لصفوف الأمة، لكن ذلك لو حدث سيؤثر سلبًا بخلاف ما أرادوا، ولا نمنع فتاوى أخرى تصدر ولكن بالضوابط الشرعية المنضبطة والمسؤولة .

وكيف يتسنى للمجتمع العربى القضاء على الفتاوى الشاذة؟

الفتاوى الشاذة والفكر المتشدد يمكن القضاء عليهما بالفكر الصحيح، ونشر الوعى كفيل باستئصاله من جذوره، علمًا بأن الاستبداد السياسى يُقوى الفكر المتطرف والشاذ، والتطرف ليس جديدًا، لكنه يرتبط بظرف سياسى يؤهله ويسانده بشكل غير مباشر، حيث تستغل الجماعات المتطرفة هذه الظروف وتفسر النصوص والآيات بحسب ميولها الشخصية، وفى ظل الحروب والثورات كان المناخ مناسبًا لتلك الجماعات.

لا شك فى أهمية دور الخطيب فى نشر الفكر الوسطى.. فكيف يكون تأهيل الأئمة برأيك؟

تأهيل أئمة المساجد يعتمد على ركنين أساسيين هما: بناء الملكة الفقهية للإمام والفقيه، ثم معرفة واقع الأمة والعصر الذى يعيش فيه، بحيث تكون الفتوى مناسبة لهذا للواقع، بالإضافة إلى تزويد الإمام بجميع المراجع التى يستقى منها معلوماته الصحيحة، وعقد دورات مستمرة لتعريفهم بكل جديد، كما ينبغى على الأئمة السعى للتعرف على الوسائل الحديثة والتعامل معها وإنشاء صفحات على مواقع التواصل بأسمائهم تعبر عن هويتهم للتواصل مع الناس بشكل مستمر، وحتى يعرف الناس أنهم من يخاطبونهم حتى تكون الفتوى من مصدر معروف.

ماذا عن أحوال أئمة المؤسسات الدينية فى العالم العربى؟

مما لاشك فيه أن بالمؤسسات الدينية فى الوطن العربى والإسلامى أئمةً مؤهلين وذوى خبرات وكفاءات عالية، وقادرين على مهمة تجديد الفكر والخطاب الدينى، وفى المقابل هناك قطاعٌ من شباب الأئمة وخصوصًا الذين يعتلون المنابر، فى أشد الحاجة للتدريب والتأهيل، فليس كل أئمة المؤسسات الدينية على قدر واحد من الكفاءة، بل إن البعض لديه الكثير من المشاكل ويعانى من التهميش نتيجة لعدم قدرة بعض المؤسسات الدينية الرسمية فى بعض المجتمعات على تلبية احتياجات الأئمة من التدريب والتأهيل وتزويدهم بالكتب والبرامج العلمية خصوًا أن شريحة شباب المجتمعات العربية يجلسون الآن إلى مواقع التواصل الاجتماعى بالساعات الطويلة، الأمر الذى ينبغى على رجال الدين أن والمؤسسات الدينية أن يعوه، لتمكين الأئمة من التواصل مع الشباب عبر هذه المواقع التواصل.

كيف نعيدُ الشبابَ إلى المسجد؟ وفى المقابل كيف للأئمة الاتصال بالجمهور عبر مواقع التواصل الإجتماعى؟

هى مسؤولية مجتمعية تتضافر فيها كل مؤسسات الدولة وقبلها الأسرة، إذ يجب على رب الأسرة أن يصطحب أولاده إلى المسجد منذ الصغر، وأن تكون هناك حالة تتبع وتفهم لطبيعة مراحل الشباب من أسرهم والتعايش مع الذوق العام لهم، حتى لا يحدث نفور بين الشباب والأسرة وكذلك على الهيئات الأخرى كالتعليم والثقافة أن تعى خطورة نشر الفكر المتطرف، ويعالج ذلك بالمناهج ومن خلال مراكز الشباب والمؤسسات الدينية.

كما أن المؤسسات الدينية بدأت فعلا تخطو خطوات بالتواجد على مواقع التواصل الاجتماعى من خلال مواقع رسمية تتحدث بلسان المؤسسة أو صفحات شخصيىة لرجال الدعوة.

بصفتك ممثلًا لهيئة دينية بالبحرين.. كيف قرأت دعوة الرئيس السيسى لتجديد الخطاب الدينى؟

بالتأكيد الدعوة نالت اهتمام جميع المؤسسات الدينية، ليس فى مصر فحسب بل فى شتى الأوطان العربية، خصوصًا أن المجتمعات العربية والإسلامية تعيش فى مُناخ يعانى التطرف الفكرى، فضلا عن ارتكاب مزيد من الأحداث الإرهابية فى بعض البلدان، وكذلك وجود مخاطر فكرية تتبناها الجماعات الإرهابية وتستقطب بها شباب المجتمعات العربية والإسلامية وحتى الأجنبية، الأمر الذى يبرهن على أهمية تلك الدعوة وتخدم المجال الدعوى فى جميع الأوطان، ونحن نعمل على تلبية الدعوة من خلال المشاركة فى مؤتمرات الأزهر والمؤسسات الدينية التى تُعقد تحت مسميات مختلفة لتجديد الخطاب الدينى .

كيف ترى زيارة الرئيس السيسى للبحرين؟

مملكة البحرين ترى زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إليها، زيارةً تاريخية وتعمل على تقوية العلاقات بين البلدين، وأن الدولة المصرية ومملكة البحرين تربطهما علاقات تاريخية منذ عشرات السنين، وأن القيادات بين البلدين ترحب بمزيد من التعاون، وبالفعل هناك تعاون تام بين الدولتين وأن الشعب البحرينى قيادة وشعب يكن كل الاحترام والتقدير والمحبة للشعب المصرى الشقيق، وأن زيارة الرئيس السيسى خلال الأسابيع الماضية تعمل على تقوية الرباط وتزيد من قوة وحجم البلدين فى مواجهة المخاطر التى تحيط بالوطن العربى والعالم الإسلامى، وأن مصر حصن الدفاع عن الوطن العربى.

ما تقيمك لدور الأزهر الشريف فى مواجهة الفكر المتطرف؟

فى الحقيقة إن الأزهر الشريف والذى يُعد نبراسًا للعلوم الشرعية فى جميع بلدان الوطن العربى والإسلامى، يعمل من أجل نشر الفكر الوسطى سواء من خلال المؤتمرات التى يعقدها فى مصر، بحضور الهيئات الدينية من بلدان العالم الإسلامى أو من خلال الجولات الخارجية لعلماء الأزهر وبالأخص الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، غير أن المسؤولية صعبة وتتطلب تعاونًا من مؤسسات الدولة المصرية، كالثقافة والإعلام والتربية والتعليم، أو خارجيًا على مستوى التعاون بين المؤسسات الدينية فى هذا الإطار، وذلك لأن الفكر الإرهابى المتطرف لا وطن له، ويتمدد عبر الأوطان.

أشرت لجولات شيخ الأزهر بالخارج.. ما تقيمك لزيارة الطيب لمملكة البحرين؟

زيارة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والوفد المرافق له، بمثابة زيارة فى غاية الأهمية،خصوصًا أن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب،عقد فعاليات مؤتمر مجلس حكماء المسلمين بالبحرين، الأمر الذى يدعم مبادى الإسلام فى التعاون وحرص مؤسسة الأزهر على التواجد فى شتى المجتمعات الإسلامية، حيث إن الزيارة تعد بمثابة تقوية الراوبط بين البلدين وبين الهيئات الدينية بالبحرين والأزهر الشريف، كما تزيد من قدرة المؤسسات الدينية بالبحرين فى مهمة نشر الفكر الوسطى من خلال لقاءات شيخ الأزهر وخطاباته فى البحرين.

هل هناك تعاون بين المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالبحرين وبين الأزهر؟

بالتأكيد هناك تعاون بين المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ومع الأزهر الشريف، حيث يحرص المجلس من خلال القائمين والمعنيين بالعمل الدعوى على المشاركة فى جميع فعاليات الأزهر الشريف، سواء فى قطاع المؤتمرات، أو من خلال التباحث مع رجال الأزهر والمؤسسة الدينية فى قطاعات عدة عبر الكتب، وأيضًا تبنِّى أيدلوجية الأزهر فى نشر الفكر الوسطى.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً