مؤمن المحمدى
واحد من عيلة منتصر، اللى كلهم شغالين فى المقاولات، كان فى أوائل السبعينات شاب يدوب عشرين سنة ولا حاجة، الشاب ده كان اسمه عاطف، ومكنش له فى شغلة أبوه وعيلته، وحابب يعيش بـ مزاجه شوية، اتعلم عاطف العود وهو صغير، على قده يعنى، وكان على صلة بـ مأمون الشناوى.
فـ يوم، قال لـ مأمون: أنا عايز أشتغل حاجة غير المقاولات، فـ قال له: ما تيجى نفتح شركة إسطوانات، وقد كان، رغم اعتراضات أهل عاطف منتصر، لكن فـ النهاية اتأسست شركة "صوت الحب" سنة 1972، بـ راس مال 5000 جنيه مصرى فقط لا غير.
أول حاجة اشتغلوها كان فيه شاب صغير، غنى ورا عبد الحليم لما كان طفل فى كورال الأطفال، فى غنوة بـ الأحضان، اسمه "هانى شاكر"، هانى كان ترشيح مأمون الشناوى، اللى اشتغل مستشار لـ الشركة. عملوا له إسطوانة فيها 3 أغانى، أشهرهم "كده برضه يا قمر"، ونجحت.
كان فيه ضيف جى من بره مصر، فـ عايزين يفسحوه، مأمون الشناوى وعاطف منتصر، فـ خدوه كازينو "الليل"، اللى بـ تمتلكه شريفة فاضل، وفـ الكازينو فيه مطربين معروفين، ومطربين لسه يدوب على قد الكازينوهات والأفراح، وهكذا، وكان من المطربين اللى لسه على باب الله مطرب اسمه "أحمد على مرسى"، مديين له اسم شهرة "أحمد عدوية".
عدوية كان وارد شارع محمد على، وتعليم عبده داغر أسطورة المزيكا المصرية، وكان لـ حد وقتها بـ يغنى مواويل، زى "عطشان وأنا البر ده عمى"، أو "يا قلبى سيبك" وغيرها من مواويل عدوية العظيمة.
أول ما مأمون سمع عدوية، قال لـ عاطف منتصر: مش إحنا كنا عايزين نعمل مواويل لـ نوال؟ "نوال مطربة كانوا بينتجوا لها إسطوانات"، ما تيجى ناخد الواد ده معاها، هو يقول موال وهى موال ويردوا على بعض فى الإسطوانة.
الفكرة عجبت عاطف منتصر، بعتوا جابوا عدوية بعد ما خلص نمرته، عدى علينا فـ الشركة بكرة، تمضى العقد. راح عدوية تانى يوم، وعاطف يقعد معاه شوية، ومشغول شوية، فـ عدوية أهو بـ يسلى نفسه، فـ يدندن أى حاجة، فـ فيه غنوة سبوع عملها الشيخ محمد طه، بـ تقول "السح الدح إمبوه .. إدى الواد لـ أبوه".
مكنش مأمون موجود وقتها، بس عاطف منتصر خد القرار، مفيش نوال، هى الإسطوانة هـ تبقى "السح الدح إمبوه" ومعاها موال لـ عدوية ودمتم، امضى العقد، نمضى العقد، وادى عدوية 40 جنيه شاكب راكب، لـ التأليف والتلحين وتسجيل الأغنية.
راحوا حجزوا ستوديو 46 فى الإذاعة، وقعدوا يسجلوا الغنوة والموال، واللى رايح واللى جى، يقول لك: هو فيه إيه؟ الكلام ده هـ يتغنى وينزل فى إسطوانات، عجبت لك يا زمن!.
اتسجلت الغنوة، وانطبع منها فى إسكندرية 1000 نسخة، استلمهم عاطف من "صوت القاهرة" فى العتبة، وراح بيهم المكتب فى شارع طلعت حرب، الكلام ده على الضهر مثلا، وأول عشر إسطوانات اشتراهم تاجر من السيدة زينب اسمه الشامى.
على الساعة سبعة المغرب، كان وسط البلد اتقفل، وشارع طلعت حرب فيه مظاهرات، لـ إن الألف إسطوانة خلصوا، وناس كتير بـ تسأل فى مقر الشركة على أغنية "السح الدح إمبوه" بتاعة المطرب الجديد، وفى الوقت اللى كان عاطف بـ يدى أوردر لـ طباعة 10 آلاف نسخة جديدة فورا، كان بـ يدور على عدوية، يمضى معاه الإسطوانة التانية.
عدوية كان بره مصر بـ يحيى حفلة، وأول ما رجع ولقى البلد مقلوبة على الإسطوانة، جرى على "عاطف منتصر"، وقال له: الأربعين جنيه اللى حضرتك ادتهانى قليلة، ممكن تدينى عشرة جنيه كمان.
ضحك عاطف واداهاله طبعا، وبدؤوا يشتغلوا الغنوة اللى بعدها، اللى كانت "سلامتها أم حسن".
بس دى حكاية تانية خالص نبقى نحكيها وقت تانى.