البث المباشر الراديو 9090
مؤمن المحمدى
الجواهرجى الخواجة.. خبيبى فضل لحد نص السبعينات بنفس هيئته من العشرينات.

طويل نحيف، شايل تحت باطه شنطة، لو دورت جواها هـتلاقى كلام بالفرنساوى، رايح أو جى من مشوار له علاقة باللغة الفرنسية، وممكن جدا يكون كمان له علاقة بالفن.

لما نرجع فلاش باك أواخر القرن الـ19، هنلاقى مواطن لبنانى اسمه سليم تويما، عايش فى مصر، فى ميدان رمسيس، موظف فى الحكومة، واحد من الشوام الكتير اللى جم مصر فى الوقت دا.

سنة 1897، سليم خلف ولد سماه يوسف، وسماه كمان إدمون، فبقى اسمه يوسف تويما، أو إدمون تويما، وساعات يوسف إدمون تويما، لو لقيته بأى اسم من دول، فهو هو نفس الشخص.

سليم حب يعلم ابنه لغات، وداه مدارس فرنساوى، ومع إن أسرة سليم لبنانية عربية، وعايشين فى مصر، اللى هى بلد بتتكلم عربى، إنما تعليم الولد أثر عليه لدرجة إنه ما بقاش بينطق العربى سليم، سواء باللهجة المصرية أو اللبنانية، وطبعا الفصحى، فبقى بيتكلم مصرى مكسر، أو لبنانى مكسر.

أظن بقى سهل تفتكره، الخواجة اللى كان بيطلع فى الأفلام يتكلم عربى مكسر، واللى غالبا بياخد دور الجواهرجى الخواجة، أو مدرس الفرنساوى، تعالى نفتكر مثلا فيلم "العتبة الخضرا" أو فيلم "نادية"، هو دا بقى يوسف تويما بشحمه ولحمه.

أول علاقته بالفن، كان مع فرقة رمسيس، لكن مش كممثل، كان شغال فى إدارة الفرقة، مع الوقت غرز فى عالم الفن، وبقى متصل بيه، واتعلم الكتابة والإخراج والإنتاج والتمثيل، دى كانت طبيعة المرحلة فى أوائل القرن العشرين.

يوسف بيه وهبى كان معتمد فى مسرح رمسيس على تقديم النصوص العالمية، بعد تمصيرها أو ترجمتها، فعمل لجنة لقراية النصوص، واختيار المناسب لتقديمه على المسرح، وكانت اللجنة دى مكونة من تلاتة: عزيز عيد وفتوح نشاطى (مستر برافو، أو المايسترو عزيز فى شارع الحب) ومعاهم يوسف تويما.

تويما كمان كان بيسافر فرنسا يتابع اللى بيحصل فى المسرح هناك، يشوف عروض، ويجمع نصوص، ويرجع بشنطة مليانة الشنطة دى مش هتفارقه من ساعتها لحد ما اتوفى.

أول ما بدأ إنتاج السينما ينتظم فى مصر، كان تويما واحد من الجيل الأول، وله فيلم من إخراجه سنة 1936 اسمه "كله إلا كدا"، كتبه محمد يونس القاضى بذات نفسه، وبطولة ببا عز الدين، بس ما كررهاش.

لما اتعملت الفرقة القومية، 1935، اشتغل فيها يوسف تويما، وبدأ الاعتماد عليه فيما يخص الدراما الفرنسية يبقى تقريبا من الجميع، يمكن كتير مننا ما يعرفش إنه هو اللى كتب فيلم الآنسة أم كلثوم "نشيد الأمل"، 1937، مثلا مثلا يعنى.

رغم نشاط تويما الكبير، إلا إن عائدات الفن مكنتش كبيرة، فكان بيشتغل مدرس لغة فرنسية للاستعانة على معايش الحياة، وهى دى المهنة اللى سندته حقيقة، مش طول الوقت فيه فن، إنما طول الوقت كان فيه طلاب عايزين يتعلموا.

دوره فى فيلم "نادية" مكنش أكتر من تجسيد شغلته فى الحياة، وهو اللى رسم الشخصية من خلال شغله، اللى فضل محافظ عليه لحد سنة 1975.

ليه تخلى عنه فى السنة دى؟

لأ، هو تخلى عن الحياة كلها، ومشى وهو عنده 78 سنة، بعد ما ساب حاجات كتير، أغلبها ما شافهاش الناس. الناس ما شافوش غير الراجل الطويل النحيل اللى بيتكلم عربى مكسر، وبيقول: خبيبى.

الله يرحمه.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً