هيروشيما
وشارك آلاف اليابانيين بينهم رئيس الوزراء شينزو آبى، فى إحياء الذكرى، حيث ألقى آبى كلمة أمام الحضور قال فيها: "اليابان مصممة بحزم على قيادة المجتمع الدولى لنزع السلاح النووى، وذلك من خلال الالتزام الثابت بمبادئها الثلاثة المنافية لهذا السلاح والمتمثلة فى "عدم الإنتاج، وعدم الحيازة، ومنع نشره على الأراضى اليابانية والاستمرار فى مطالبة الدول النووية وغيرها بأن تحذو حذوها فى هذا الاتجاه".
ومن خلال السطور التالية يرصد لكم "مبتدا" الأسباب التى أدت إلى ضرب اليابان بالنووى، وما نتج عنه من دمار شامل فى هيروشيما وناجازاكى.
كانت الولايات المتحدة، ولتسريع استسلام اليابان، كما تؤكد، ألقت يومى الـ6 والـ9 من أغسطس سنة 1945 قنبلتين ذريتين على هيروشيما وناجازاكى ما اضطر اليابان للاستسلام العاجل وغير المشروط لقوات الحلفاء فى الـ15 من أغسطس من العام المذكور.

الهجوم النووى على هيروشيما وناجازاكى هو هجوم نووى شنته الولايات المتحدة ضد الإمبراطورية اليابانية فى نهاية الحرب العالمية الثانية فى أغسطس 1945، قامت الولايات المتحدة بقصف مدينتى هيروشيما وناجازاكى باستخدام قنابل نووية بسبب رفض تنفيذ إعلان مؤتمر "بوتسدام" وكان نصه أن تستسلم اليابان استسلاما كاملا بدون أى شروط، إلا أن رئيس الوزراء اليابانى سوزوكى رفض هذا التقرير وتجاهل المهلة التى حدَّدها إعلان بوتسدام.
وبموجب الأمر التنفيذى الذى أصدره الرئيس هارى ترومان، قامت الولايات المتحدة بإطلاق السلاح النووى "الولد الصغير" على مدينة هيروشيما يوم الإثنين 27 شعبان عام 1364هـ الموافق 6 أغسطس عام 1945م، ثم تلاها إطلاق قنبلة "الرجل البدين" على مدينة ناجازاكى فى التاسع من شهر أغسطس، وكانت هذه الهجمات هى الوحيدة التى تمت باستخدام الأسلحة النووية فى تاريخ الحرب.

قتلت القنابل ما يصل إلى 140 ألف شخص فى هيروشيما، و80 ألف فى ناجازاكى بحلول نهاية عام 1945، حيث مات ما يقرب من نصف هذا الرقم فى نفس اليوم الذى تمت فيه التفجيرات.
ومن بين هؤلاء، مات 15- 20٪ متأثرين بالجروح أو بسبب آثار الحروق، والصدمات، والحروق الإشعاعية، يضاعفها الأمراض، وسوء التغذية والتسمم الإشعاعى، ومنذ ذلك الحين، توفى عدد كبير بسبب سرطان الدم "231 حالة" والسرطانات الصلبة "334 حالة"، تأتى نتيجة التعرض للإشعاعات المنبثقة من القنابل، وكانت معظم الوفيات من المدنيين فى المدينتين.

وبعد 6 أيام من تفجير القنبلة على ناجازاكى، فى الخامس عشر من أغسطس، أعلنت اليابان استسلامها لقوات الحلفاء، حيث وقعت وثيقة الاستسلام فى الثانى من شهر سبتمبر، مما أنهى الحرب فى المحيط الهادئ رسمياً، ومن ثم نهاية الحرب العالمية الثانية، كما وقعت ألمانيا وثيقة الاستسلام فى السابع من مايو، مما أنهى الحرب فى أوروبا، وجعلت التفجيرات اليابان تعتمد المبادئ الثلاثة غير النووية بعد الحرب، والتى تمنع الأمة من التسلح النووى.
وكانت مدينة هيروشيما تتمتع ببعض الأهمية الصناعية والعسكرية فى الوقت الذى تم تدميرها فيه، فكان هناك عدد من معسكرات الجيش، بما فى ذلك مقر الشعبة الخامسة والمقر العام الثانى للجيش الخاص بالمشير شونروكو هاتا المسؤول عن الدفاع عن جميع الأجزاء الجنوبية فى اليابان.

كما كانت هيروشيما مُزَوِّد ثانوى وقاعدة لوجستية للجيش اليابانى، وكانت المدينة مركزاً للاتصالات، ونقطة تخزين، ومنطقة تجميع للقوات، وكانت واحدة من المدن اليابانية العديدة التى كانت بمنأى عن القصف الأمريكى، مما جعل أهلها يستشعرون الضرر الناجم عن القنبلة الذرية بحرقة شديدة.
يقع فى وسط المدينة عدة بنايات خرسانية قوية وهياكل أخف وزناً، وخارج المركز، تزدحم المنطقة بمجموعة من ورش العمل الخشبية الصغيرة التى تقع بين البيوت اليابانية، كما نجد بعض النباتات الصناعية التى تقع بالقرب من ضواحى المدينة، وبُنِيَت البيوت من الخشب وكُسِيَت الأسقف بالآجر، وتم بناء كثير من المبانى الصناعية على إطارات خشبية، وبالتالى، فإن المدينة بأكملها سريعة التأثر بالنيران.

وصل عدد سكان هيروشيما إلى ذروته بأكثر من 381 ألف نسمة فى أوائل الحرب، ولكنه انخفض باطراد قبل القصف الذرى بسبب الإخلاء المنهجى الذى قامت به الحكومة اليابانية. تراوح عدد السكان فى وقت الهجوم بين حوالى 340- 350 ألف، ويظل عدد السكان آنذاك غير مؤكداً بسبب إحراق الوثائق الرسمية.
وقبل الانفجار بحوالى ساعة، اكتشف رادار الإنذار اليابانى اقتراب بعض الطائرات الأمريكية من الجزء الجنوبى اليابانى، وتم تنبيه البلاد، وتوقف البث الإذاعى فى مدن كثيرة، من بينها مدينة هيروشيما.

وقرابة الساعة الثامنة صباحاً، حدد الرادار فى مدينة هيروشيما اليابانية عدد الطائرات القادمة بأنه لا يتعدى الثلاث طائرات، ومن ثم تم رفع حالة التأهب، وللحفاظ على الوقود والطائرات، قرر اليابانيون عدم اعتراض مثل هذه التجمعات الصغيرة، حذَّرت الإذاعة الناس أنه قد يكون من المستحسن الذهاب إلى ملاجئ تحميهم من الغارات الجوية إذا ما شاهدوا الطائرات B 29 تقترب، ولم يتوقعوا حدوث أى غارات حيث اعتقدوا أن الطائرات فى رحلة استطلاعية فقط.
انطلقت القنبلة الساعة الثامنة والربع "بتوقيت هيروشيما" كما كان مخطط، وهى قنبلة تعمل بقوة الجاذبية تسمى "ليتل بوى"، كما أنها قنبلة ذات انشطار مصوب، وتحمل 60 كيلوجراماً "130 باوند" من اليورانيوم 235، واستغرقت القنبلة 57 ثانية لتسقط من الطائرة وتصل إلى الارتفاع الذى ستنفجر فيه، وهو حوالى 600 متر "2000 قدم" فوق المدينة.

حولت القنبلة مسارها بحوالى 800 قدم "240 متر" بسبب الرياح المتعامدة، لتسقط على عيادة شيما للجراحة بدلاً من الهدف المخطط له، وهو جسر أيوى، ونتج عن ذلك انفجار يعادل حوالى 13 كيلو طن من الـTNT، ويعتبر سلاح "اليو 235" غير فعال، حيث ينشطر 1.38٪ فقط من المواد المكونة له، وبلغ نصف قطر دائرة الدمار نحو ميل واحد "1.6 كم"، بالإضافة إلى الحرائق التى انتشرت فى أنحاء مختلفة على مساحة 4.4 ميل مكعب تقريباً "11 كيلومتر مكعب".
وتشير التقديرات الأمريكية إلى تدمير 4.7 ميل مكعب "12 كيلومتر مكعب" من مساحة المدينة، بينما حدد المسؤولون اليابانيون خسارة المبانى فى هيروشيما بـ69٪، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بـ6-7٪ من مبانى أخرى.

إنذار بوتسدام
فى السادس والعشرين من شهر يوليو، أصدر ترومان وغيره من زعماء التحالف إعلان بوتسدام الذى يحدد شروط استسلام اليابان، وقد تم تقديمه بمثابة بلاغ نهائى، فإذا لم تستسلم اليابان، سيهاجم الحلفاء البلاد وسيؤدى ذلك إلى "التدمير الحتمى والكامل للقوات المسلحة اليابانية والوطن بأكمله"، ولم يذكر البيان أى شيء عن القنبلة الذرية.
وفى الثامن والعشرين من شهر يوليو، أعلنت الصحف اليابانية أن الحكومة قد رفضت إعلان بوتسدام، وفى ظهر ذلك اليوم، أعلن رئيس الوزراء كانتارو سوزوكى فى مؤتمر صحفى أن إعلان بوتسدام عبارة عن إعادة صياغة لإعلان القاهرة، ومن ثم تجاهلته الحكومة عمداً" قتله بالصمت".
واعتبرت الصحف اليابانية والأجنبية هذا التصريح بمثابة رفض واضح للإعلان، ولم يسعى الإمبراطور هيروهيتو لتغيير موقف الحكومة، وكان ينتظر الرد السوفيتى على النوايا اليابانية المبهمة نحو السلام، وفى الحادى والثلاثين من شهر يوليو، صرح الإمبراطور لمستشاره كويتشى كيدو أنه يجب الدفاع عن الرموز الإمبراطورية اليابانية بأى ثمن.
وفى مطلع شهر يوليو، أعاد ترومان النظر فى استخدام القنبلة النووية أثناء ذهابه إلى مدينة بوتسدام، وفى النهاية، قرر ترومان مهاجمة اليابان باستخدام القنابل النووية، أعلن ترومان عن نيته فى إصدار أوامره بشن الهجوم بحجة إنهاء هذه الحرب سريعاً عن طريق إلحاق الدمار وزرع الخوف داخل الشعب اليابانى، ومن ثم إرغام البلاد على الاستسلام.