جامعة الدول العربية
وقد سبق الاجتماع الوزارى اجتماع تشاورى مغلق لوزراء الخارجية ورؤساء الوفود المشاركة بمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.
ويناقش جدول أعمال الدورة رقم148 "29 بندًا" تشمل "قضية فلسطين والصراع العربى الإسرائيلى، وتطورات الوضع فى سوريا وتطورات الوضع فى ليبيا وتطورات الوضع فى اليمن، واحتلال إيران للجزر العربية الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة فى الخليج العربى".
وأعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، خلال كلمته الافتتاحية فى الدورة 148 لمجلس الجامعة العربية اليوم، أن العرب يمدون أيديهم إلى إخوانهم الأكراد فى شمال العراق، داعين إياهم إلى الحفاظ على وحدة البلاد، معربا عن رغبته الصادقة فى بقاء الأكراد كمكون أصيل فى المجتمع العربى، ووجه نداء إلى الأكراد، طالبا منهم إعطاء فرصة للحوار حفاظا على الدستور العراقى الذى تمت صياغته بمشاركتهم، وصونا للنظام الذى يحافظ على وحدة العراق.

وتطرق أبو الغيط إلى زيارته الأخيرة إلى بغداد وأربيل "عاصمة إقليم كردستان" السبت الماضى، مشيرا إلى أنه لاحظ فجوة فى الثقة بين الحكومتين "الحكومة المركزية وحكومة الإقليم"، بالرغم من أن القيادات من الجانبين "لديها تقدير كبير لبعضها البعض"، منوها بأن القضاء على تنظيم "داعش" هو بداية استعادة العراق لاستقراره، معربًا عن ثقته فى قدرة العراقيين على التغيير.
وطرح أبو الغيط رؤية لحل الأزمة السورية تشمل تقييم الموقف بصورة دقيقة ومسئولة وواقعية مبنية على 4 نقاط:
الأولى تشمل تأييد أى ترتيب أو اتفاق يكون من شأنه حقن الدماء وحفظ الأنفُس، وخفض التصعيد العسكرى، وحماية المدنيين، وإدخال المُساعدات الإنسانية إلى المناطق المُحاصرة والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى السكان عبر نظام مستمر ومتواصل، خصوصا إلى هؤلاء الذين عانوا من ويلات الحصار والضربات الجوية لفترات طويلة.
والثانية هى التأكيد على أن هذه الترتيبات تظلُ مؤقتة، ولا تُمثل تمهيدًا لاستدامة أوضاع تنطوى على تقسيم فعلى للوطن السورى، خصوصا وأن الجامعة لن تقبل إلا بسوريا موحدة.
والثالثة أن الترتيبات المؤقتة شديدة الأهمية فى وقف نزيف الدم، لكنها ليس بديلًا عن المسار السياسى لتسوية الأزمة السورية بصورة شاملة، ووفقًا لمُقررات "جنيف1"، وعلى أساس قرار مجلس الأمن 2254 .
والرابعة التأكيد على أن سوريا المستقبل ينبغى أن تكون صاحبة سيادة حقيقية على أراضيها، ولا مكان فيها للميلشيات الأجنبية أو للمقاتلين الأجانب، ولا وجود على أرضها للجماعات الإرهابية، وهذه نقطةٌ فاصلة فى المشهد السورى، وأن أى استقرار على المدى الطويل فى سوريا يستلزم خروج كل الميلشيات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من أراضيها، تمامًا كما يتطلب القضاء على الجماعات الإرهابية.
وأوضح الأمين العام للجامعة العربية أن ما حدث فى العراق من دحر التنظيمات الإرهابية وسحقها يمثل شعاع نور، موضحا أنه منذ عامين فقط كان "داعش" يحتل نحو ثلث مساحة العراق، واليوم خسرأكثر من 90% من الأراضى التى كان يسيطر عليها، مؤكدا ضرورة إعادة الحياة إلى طبيعتها فى هذه المدن لاستعادة الاستقرار.
وأضاف الأمين العام أن القضاء على "داعش" هو بداية استعادة الوطن بعد استرداد الأرض واستعداد للتعايش من أجل العبور إلى المستقبل مؤكدا على ضرورة أن يكون هذا الانتصار فاتحة فصل جديد في تاريخ العراق بلا إقصاء أو استثناء أو نبذ.
وقال إن العرب يمدون أيديهم إلى إخوتهم الأكراد وانه يشعر برغبة صادقة فى بقاء الأكراد كمكوِّن أصيل فى المجتمع العربى، سواء فى العراق أو فى سوريا، وأوضح أنه قام بزيارة إلى كل من بغداد وأربيل فى محاولة للحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة بين الجانبين، والعمل على تعزيزها ولمس فجوةً فى الثقة بين الحكومة المركزية والإقليم، برغم أن القيادات على الجانبين لديها تقدير كبير لبعضها البعض، وبرغم المعركة المشتركة التى خاضوها ضد عصابات داعش.
وأكد أبو الغيط إن بقاء العراق الموحد الفيدرالى، متعدد الأعراق والمكونات، هو مصلحةٌ للعراق، بعربه وكرده، وللأُمة العربية كلها، وأوجه ندائى للإخوة الأكراد بإعطاء الفرصة للحوار، حفاظًا على الدستور الذى شاركوا فى صياغته، وصونًا للنظام الذى يحفظ للعراق وحدته.
وتطرق أبو الغيط إلى القضية الفلسطينية، وأكد أن إسرائيل تسعى لتغيير الوضع التاريخى والقانونى القائم فى المسجد الأقصى المبارك، وتقسيمه زمانيًا ومكانيا وتباشر خطتها الاستيطانية فى مدينة القدس عبر هدم البيوت وطرد السكان للحفاظ على أغلبية يهودية فى المدينة بهدف القضاء فعليًا على أية إمكانية لتطبيق حل الدولتين فى المستقبل، وقال: "للأسف الإرادة الدولية مازالت واهنة فى مواجهة دولة الاحتلال".

وأوضح أبو الغيط أن هدف نتنياهو منذ تولى السلطة فى إسرائيل هو إحباط أية محاولة جادة للتوصل إلى تسوية على أساس حل الدولتين، وأنه صار مقتنعًا للأسف بغياب إرادة دولية حقيقية لكشفِ مناوراته ومماطلته وتفننه فى إضاعة الوقت وطالب إدارة الرئيس ترامب أن تُدرك أن العقبة الرئيسية أمام أى جهد حقيقى تنوى القيام به من أجل إحياء عملية التسوية السلمية تتمثل فى المفاهيم التى يتحدث بها رئيس الوزراء الإسرائيلى الحالى.
وفيما يتعلق بالوضع اليمنى، أكد أبو الغيط أن الحوثيون رفضوا كل المبادرات المتوازنة التى تقدم بها المبعوث الأممى إسماعيل ولد الشيخ، وكانت هذه المبادرات تهدف إلى تجنيب البلاد الانزلاق إلى المزيد من الخراب، واحتواء الآثار المروعة للحرب على السكان المدنيين، وعلى الوضع الإنسانى.
وأكد أبو الغيط أن الجامعة تتابع الوضع فى ليبيا بدقة عبر مبعوثه الشخصى ومن خلال عضويتها فى المجموعة الرباعية المعنية بليبيا، خصوصا أن الأوضاع هناك ما زالت بعيدة عن الاستقرار على الرغم من المحاولات الصادقة التى تُبذل من أجل لم الشمل والوصول إلى كلمة سواء بين الفرقاء.
الأزمة القطرية فى الجامعة العربية
الأزمة القطرية ظهرت مجددا بشكل آخر وللمرة الأولى على مستوى وزاراء الخارجية العرب، من خلال تعرض وزير الدولة للشؤون الخارجية القطرى سلطان بن سعد المريخى، من للإحراج الدبلوماسى، بعد سقوطه المخزى بدفاعه عن إيران ووصفها بأنها دولة "شريفة"، الأمر الذى أثار سُخرية السفير السعودى أحمد بن عبد العزيز قطان، الذى وصف حديث الوفد القطرى بـ"الأضحوكة".
ووقع خلاف حاد بين الدول الداعية لمكافحة الإرهاب "مصر والسعودية والإمارات والبحرين" وبين قطر، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بالجامعة العربية اليوم، بعد أن تطاولت قطر على دول الرباعى العربى خلال الاجتماع وتحدثت بمهاترات حول الأزمة معها، وتعمدت أن تصف الأزمة بـ"الحصار"، ما دفع وزراء الدول الأربع بالتصميم على الرد على قطر، وفندوا حديث قطر والرد عليه بكل حدة خلال الاجتماع.
ولقّن سامح شكرى، وزير الخارجية، نظيره القطرى درسًا فى التعامل الدبلوماسى، مؤكدًا حق الدول الأربع فى الرد على تطاوله وعباراته المتدنية التى شملت وصف إعلاميى دول المقاطعة بـ"الكلاب المسعورة، واصفا حديث مندوب قطر بالجامعة العربية بأنه "مهاترات".
وفجّر السِجال خلال الاجتماع أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتى، عندما أكد خلال كلمته بالاجتماع على وقوف الإمارات الى جانب مصر قيادة وحكومة وشعبًا فى حربها ضد الإرهاب الغاشم، وشدد على تصميم بلاده على مواصلة التصدى لسياسات دولة قطر والضغط من أجل استجابتها لمطالب دول المقاطعة، وبعد انتهاء كلمته طلب سلطان المريخى، وزير الدولة للشؤون الخارجية القطرى الذى ترأس وفد الدوحة فى الاجتماع، الرد على كلمة قرقاش، إلا أن رئيس الاجتماع وزير الدولة للشؤون الخارجية والتعاون الدولى الجيبوتى محمود على يوسف، طلب منه الانتظار الى آخر الجلسة، وفقًا لترتيب طلب الكلمات، وانفعل الوزير القطرى خلال الاجتماع وأصر على الرد قائلًا: "هذا ما يصير"، ورد عليه الوزير الجيبوتى: "هون على نفسك، اسمك غير مُسجل، انتظر إلى انتهاء المسجلين من إلقاء كلماتهم.. سأعطيك الكلمة بعد انتهائهم".
وبعد هجوم الوزير الإماراتى، تحدث الوفد البحرينى عن انتهاكات قطر وتدخلاتها فى شؤون المملكة، فيما أكد السفير أحمد قطان سفير السعودية فى مصر ومندوبها لدى الجامعة العربية، الذى ترأس وفد السعودية فى الاجتماع خلال كلمة المملكة، على أن الإجراءات التى اتخذتها السعودية ومصر والإمارات والبحرين ضد قطر هى إجراءات سيادية تمت بناءً على السياسات الحالية للحكومة القطرية المستمرة منذ فترة طويلة ومنها دعم الإرهاب واستضافتها للمتورطين بالإرهاب على أراضيها.
وأكد السفير السعودى إن المطالب الـ13 أدت لتسليط الضوء على عدم التزام قطر بتعهداتها السابقة مثل اتفاقىّ الرياض عام 2013 و2014، التى لم تلتزم بهما قطر مما فرض علينا اتخاذ هذه الاجراءات لمصلحة قطر ومصلحة شعوب المنطقة، وتساءل قطان: "كم دولة قطعت علاقتها بقطر وسحبت سفرائها وخفضت تمثيلها الدبلوماسى؟".
واعتبر المندوب السعودى أن قطر وأدت أول أمل لانفراج أزمتها مع الدول العربية بعد الاتصال الهاتفى الذى قام به أمير قطر بولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، إذ حرّفت قطر حقيقة الاتصال الذى جرى بمُبادرة من أمير دولة قطر، موضحا أن ذلك عزز حقيقة عدم رغبة قطر فى الحوار، مطالبًا قطر بأن تعود إلى الحضن الخليجى الدافئ بدلًا من حضن إيران البارد.

وقال إن علاقة قطر بإيران شأن سيادى لكن سيكون نتيجته الخراب والدمار، فالجميع يعلم دور إيران فى الخليج ولا يوجد دولة استفادت من الاقتراب من إيران، وستثبت الأيام القادمة عدم صحة هذا التوجه وأجزم أن الشعب القطرى لا يؤيد هذا التوجه.
وتجددت المشادات بهجوم مضاد أعطى الوزير الجيبوتى رئيس الاجتماع الكلمة لسلطان المريخى رئيس وفد قطر بالاجتماع، للرد على "قرقاش و"قطان".
وبدأ المريخى حديثه ردًا على ممثلى الدول الأربع برده، بكلمات استفزازية، مدعيًا أن قطر سعت للحوار، وقائمة مطالب الدول الأربع غير قابلة للتنفيذ من الدوحة أو دولة الوساطة "الكويت" لأنها تجسد مساس بسياسة الدوحة، موضحًا أن بلاده تريد الحوار وتلتزم به، نافيًا دعمها للإرهاب، وانتقد المريخى محاولة السعودية لتغيير النظام القطرى ودعم عبد الله آل ثانى حفيد مؤسس قطر، وإعداده بديلًا لأمير قطر، وقال ساخرًا: "صار المحور الآن تغيير النظام، بدلًا من دعمنا للإرهاب، أين الجامعة العربية من هذا؟".
واستفز المريخى مشاعر جميع الحضور وخصوصا السعودية عندما قال: "أقسم بالله إيران أثبتت أنها دولة شريفة عن آخرين، ولقد عرفنا النوايا من بداية الأزمة معنا".
وبعد حديث الوزير القطرى، طلب الوزير الجيبوتى رئيس الاجتماع إنهاء الجلسة أمام وسائل الإعلام، مما أثار غضب سامح شكرى وزير الخارجية وأحمد قطان رئيس الوفد السعودى فى الاجتماع وكذلك وزيرىّ الإمارات والبحرين.
وقال سامح شكرى إن ما أثاره الوزير القطرى غير وارد فى بنود جدول الأعمال وما قاله مجرد "مهاترات"، ليرد الوزير القطرى بأن قرقاش هو من أثار ذلك، فقال قرقاش أن ما قاله عن قطر ضمن كلمة رسمية وبلاده تعانى من تدخل الدوحة فى شؤونها الداخلية ودعمها للإرهاب فى المنطقة.

كما أصر السفير السعودى على الرد أيضًا على ما وصفه بـ"مهاترات" الوزير القطرى، وحاول وزير الخارجية العراقى المشارك فى الاجتماع باحتواء الموقف واستخدام "العقل العربى" فى الجلسات المغلقة حتى لا يثار أمام وسائل الإعلام.
إلا أن شكرى وقطان وقرقاش أصروا على الحديث أمام وسائل الإعلام، وانطلق شكرى فى كلمة منفعلًا قائلًا: "إننا نعلم جيدًا ما تفعله قطر داخل مصر، وسنستمر فى الدفاع عن شعبنا، وحق شهدائنا لن يضيع، ومصر مستمرة فى حقوقها السيادة، مصر صاحبة 7 الآلاف سنة حضارة، ونحن دولة ذات سيادة سنستمر فى الحفاظ على حقوقنا السيادية".
وفتح الوزير الجيبوتى رئيس الاجتماع الرد على الوزير القطرى أمام وسائل الإعلام، ورد السفير قطان على الوزير القطرى بعد رد سامح شكرى، وقال: "كيف يقول أن إيران شريفة، إيران حرقت سفارتنا لديها، هنيئًا لكم بإيران وإن شاء الله عن قريب ستندمون على ذلك".
كما كان رد قرقاش أيضًا أن قطر تدعم الإرهاب بكل صورة، وأيده الوزير البحرينى المشارك فى الاجتماع، وبعد ذلك طلب الوزير القطرى مرة أخرى الحديث وحاول استفزاز دول الرباعى العربى والدفاع عن بلاده.

وحمَّل أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتى للشؤون الخارجية، تنظيم الحمدين الحاكم فى الدوحة مسؤولية استمرار الأزمة الخليجية، قائلا: "إن الإجراءات التى اتخذتها الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب ضد تنظيم الحمدين جاءت بعد صبر طويل وبعد اتفاقات وقعتها قطر وأخلت بها.
وقال قرقاش فى كلمته خلال الدورة 148 لمجلس الجامعة العربية، إن تنظيم الحمدين الحاكم فى قطر لا بد أن يغير سياساته، مطالبًا التنظيم بالتوقف عن دعم الاٍرهاب والتدخل فى الشؤون الداخلية للدول.
وأضاف قرقاش أن الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب ستواصل إجراءاتها لحين تغيير التوجه القطرى، واعتبر أن الحل ليس فى التصعيد ولكن من خلال الحوار والاستجابة للمطالب الـ13 التى قدمتها الدول الأربع.
وحاول السفير السعودى مقاطعته فقال له الوزير القطرى: "عندما اتحدث أنت تنصت"، ليرد قطان: "لا أنت الذى ينصت"، ووجه قطان حديثه معاتبًا الوزير الجيبوتى وقال له: "لم يكن مدرجًا أن تتحدث قطر، ولكنكم أعطيتم الكلمة لها بعيدًا عما متفق عليه"، ليوجه حديثه إلى الوزير القطرى ويقول: "السعودية قادرة على فعل أى شئ"..وبعد ذلك أنهى الوزير الجيبوتى رئيس الاجتماع الجلسة بعد سلسلة المشاحنات.