منظمة فريدوم هاوس
وكشفت وثائق "ويكليكس" ضلوعها فى عمليات تغيير الأنظمة فى أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وبتمويل وتوجيه مباشر من الكونجرس والخارجية الأمريكية.
تأسست "المنظمة" فى أكتوبر عام 1941 عبر تعاون بين المرشح الجمهورى ويندل ويلكى، وإليانور روزفلت، زوجة الرئيس الأمريكى فرانكلين روزفلت، والتى كانت أول رؤسائها الفخريين، وانخرطت المنظمة فى عمليات مكافحة الشيوعية من خلال التركيز على قضايا الحريات والديمقراطية، ودعم نشطائها فى دول الاتحاد السوفيتى على اعتبار أن الحريات هى المدخل المناسب للتسلل عبر السور الحديدى، واستخدمت تقريرها السنوى حول حرية الصحافة، ومؤشر الديمقراطية فى توجيه الانتقادات إلى تلك الأنظمة.
لعبة تغيير الأنظمة
تقول المنظمة، إنها تحصل على تمويلها من الحكومة الأمريكية كما تحصل على تبرعات شخصية من أفراد دون أن تُفصح عن هويتهم، وتشترك مع "العفو الدولية" و"هيومان رايتس ووتش" فى نقطة انعدام الشفافية فى الإعلان عن لائحة مموليها من الأفراد، كما لا تخضع أنشطة فروعها إلى رقابة الدول التى تعمل بها.
اشتهرت "المنظمة" فى ثورات أوروبا الشرقية وثيقة الصلة بتحركات المخابرات الأمريكية، وكان رئيس المنظمة آنذاك، اليهودى بيتر آكرمان يشرف بنفسه على التخطيط والتدبير لما يُسمى بـ"الثورة البرتقالية" فى أوكرانيا، و"الوردية" فى جورجيا، ويرتبط "آكرمان " بعلاقة وطيدة برجل الأعمال المثير للجدل جورج سورس، صاحب منظمة المجتمع المفتوح والمتبرع الأكبر لـ"فريدوم هاوس" و"هيومان رايتس ووتش".

صناعة فوضى «الربيع العربى»
فى 14 إبريل عام 2011، نشر رون نيسكون، الباحث فى صحيفة نيويورك تايمز تقريرًا بعنوان "جماعات أمريكية دعمت الانتفاضات العربية"، كشف فيه النقاب لأول مرة عن تمويل الولايات المتحدة لما أُطلق عليه "الربيع العربى"، ووضع التقرير اسم مؤسسة "فريدوم هاوس" أو "بيت الحرية" على رأس المنظمات الأمريكية التى قامت بتدريب وتمويل حركة "6 إبريل" فى مصر ونشطاء آخرين فى اليمن والبحرين ممن شاركوا فى إسقاط الأنظمة، وما نتج عنها من حالة فوضى عارمة فى تلك البلدان .
وكشف التقرير المستند إلى عددٍ من وثائق "ويكليكس" أن الخارجية الأمريكية كانت متورطة فى تلك التحركات، حيث أشار إلى تمويل المؤسسة الأمريكية من أموال مؤسسة "نيد"أو "الصندوق الوطنى للديمقراطية"، والذى يمول من الخزانة الأمريكية بموجب موافقة الكونجرس، والخارجية الأمريكية.
وخلال العام 2009 ذاته، بدأت تلك المنظمة فى العمل داخل مصر عبر المصرى شريف أحمد منصور، مدير برامج الشرق الأوسط بمؤسسة "فريدم هاوس" الأمريكية، ونجل القيادى القرآنى أحمد صبحى منصور "حاصل على الجنسية الأمريكية"، ومقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، بصورة غير معلنة لتمويل نشاط الحركة، حيث تقدم بطلب للمؤسسة لتمويل مشروع نشاط الحركة خلال عام 2009، ويهدف إلى تنفيذ حملة تحت شعار "محاربة الفساد فى مصر"، بالإضافة إلى حملة أخرى تهدف إلى إقناع المواطنين بتغيير نظام الحكم.
6 إبريل والتجربة الصربية
لتحقيق ذلك، نظمت "فريدوم هاوس" دورات تدريبية خلال عام 2009 فى صربيا، والولايات المتحدة لعدد من الناشطين الحقوقيين، والسياسيين وعناصر الحركة حول كيفية تنظيم الثورات الشعبية من خلال شبكة الإنترنت.
وكانت حركة 6 إبريل منخرطة بشكل كامل فى أنشطة "فريدوم هاوس"، وشاركت عناصرها فى إحدى التدريبات الخاصة بنقل الخبرات من التجربة الصربية فى إسقاط نظام الرئيس السابق سلوبدان ميلوسيفيتش بمعرفة حركة "أتبور" الصربية، وعقب عودتهم اقتبست الحركة شعار الحركة وطبقت نفس الخطوات على الحالة المصرية.

التمويل رغمًا عن أنف الدولة
حققت "فريدوم هاوس" أهداف إدارة أوباما فى الشرق الأوسط بعد تغيير قواعد اللعبة السياسية التى سادت علاقاتها مع مصر قبل 25 يناير 2011، والتى كانت تؤمن مصادر تمويل أمريكية لمنظمات المجتمع المشهرة رسميًا، وبعد موافقة حكومية، وبعيدًا عن مخصصات المعونة الاقتصادية السنوية التى تراجعت إلى 250 مليون دولار بالعام 2013، وحسب مؤشرات موازنة عام 2014، ستنخفض إلى 188.5 مليون دولار. فبعد هذا التوقيت بدأ تدفق التمويل الأمريكى، ومعه الغربى يتوسع ليشمل جميع المنظمات الرسمية وغير الرسمية، بل إن الإدارة الأمريكية لم تكن تكترث بالحصول على الموافقة الحكومية المصرية، بل واقتطعت حصة من المعونة لتمويل أنشطة تلك المنظمات، بهدف دعمها سياسيًا وتمويليًا.
وانعكست هذه التطورات على معدل التدفق الحالى لمصر خلال العامين ونصف العام الماضيين، إذ لا توجد أرقام محددة لهذا التدفق السنوى، ليس بسبب تعدد الجهات الأمريكية المانحة فحسب، وإنما أيضًا، لعملية التعتيم عليها بعد الأزمة القضائية التى دخلتها تلك المنظمات مع الحكومة المصرية وبلغت مداها بأحكام السجن التى طالت عناصر تلك المنظمات، والاعتقاد العام أن هناك ما بين 25 ــ 30 مليون دولار ضُخت سنويًا لدعم تلك المنظمات. أى أننا نتحدث عن تدفق مالى حقيقى خلال الفترة الماضية بلغ 80 مليون دولار للمنظمات العاملة بالمجال السياسى وحده.

وكان إعلان السفيرة الأمريكية السابقة آن باترسون خلال جلسة استماع باللجنة الفرعية للشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ عام 2012 أن 600 منظمة مصرية تقدمت بطلبات للحصول على مِنَح مالية أمريكية، وأن بلادها قدمت 40 مليون دولار خلال الـ 5 أشهر الأولى لعام 2011 لمنظمات المجتمع المدنى، لدعم الديمقراطية بمصر، إنما يستهدف تمويل مشاريع ممتدة زمنيًا.
كانت النتيجة المباشرة لتلك التحركات هى إيصال جماعة الإخوان الإرهابية للحكم ودخول مصر ودول أخرى فى المنطقة، مثل البحرين، واليمن، وسوريا، وليبيا فى أتون فوضى شاملة امتدت لكل النواحى السياسية، والاقتصادية، فضلًا عن أضعاف أجهزة الدولة المركزية، وهو ما هدد بانفجار مروِّع فى الشرق الأوسط.