حرب أكتوبر
وقال مندس فى تقرير له نشر على صدر صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أنه فى عام 1971 بعد أن عزل السادات جميع معارضيه من الحكم، قرر أن يكافئ الرجل الذى يثق به وهو حسن التهامى على تأيده له، إذ قال للسادات أن البريطانيون تركوه فى مكتب السادات كى يتجسس عليه، لخيانته لكنه لم يفعل ذلك.
وكان التهامى أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار المصريين، واشترك مع كمال رفعت عام 1943 فى إنشاء تنظيمات خاصة، لمهاجمة أفراد قوات الاحتلال البريطانى فى مصر، والاستيلاء على الأسلحة والذخائر من المعسكرات البريطانية، لكنهم لم يتمكنوا من القبض عليه، وحاولوا تجنيده من أجل التجسس على السادات لكنه لم يفعل ذلك.
ويقول مندس إنه فى الوقت الذى رفض التهامى أن يخون السادات قرر أشرف مروان أن يكون الذراع الأيمن للرئيس الرابع لجهاز الموساد الإسرائيلى تسبى زامير، وصدق زامير ذلك، إذ قدم مروان لإسرائيل جميع الوثائق عن الحرب، لكن على افتراض أن مروان كان رجل تسبى فكان من المفترض أن يعمل فى الخفاء، ولن يكون ذراع السادات الأيمن، ولن يكون ضمن أكثر 5 شخصيات مقربة من السادات، فكيف تجسس مروان على اجتماعات السادات فى ظل وجود التهامى فى مكتب السادات؟.. وهل يتصور أحد أن مروان يمكنه تصوير وثائق سرية وإرادتها وإرسالها إلى إسرائيل فى الوقت الذى كان فيه التهامى مقيم فى مكتب السادات وينقل له جميع التحركات؟

وأضاف على افتراض أن مروان كان أفضل جاسوس لإسرائيل، كيف يمكن أن يكون قد اختفى من القاهرة فى اليوم السابق للحرب، بالرغم من أنه كان واحدا من أقرب خمسة رجال للسادات حتى إنه يده اليمنى خصوصا فى مشاورات الحرب؟
وتابع قائلا على افتراض أن مروان غادر إلى باريس يوم الخميس يوم 4 أكتوبر فى مهمة للسادات، فقد كان عليه أن يعود فورا إلى القاهرة، إذ أن الحرب كانت على وشك الوقوع، وكيف يوافق السادات أن يذهب مروان للسفر إلى لندن، بدلا من العودة إلى القاهرة على الفور؟ .. وأخيرا، والأهم من ذلك، أن مروان قال لتسبى زامير إن الحرب على وشك الوقوع لكنه لم يعطيه ميعادا محددا، بالرغم من أنه كان يعلم جيدا بميعاد الحرب، وهو ما يؤكد أن مروان عميل مزدوج.
وأوضح أن تسبى زامير والدكتور أشرف مروان اجتمعا فى لندن مساء ليلة 5 أكتوبر 1973، إلا أن الحقيقة كانت غائبة عن عيون زامير، وهى أن السادات أراد أن يقلل الفجوة الزمنية بين الرسالة والحرب، لأقرب فترة ممكنة، بحيث تشن مصر هجومها على القوات الإسرائيلية فى القناة فى الوقت الذى تستعد فيه إسرائيل للحرب.
وأوضح أن خداع السادات ساعد فى تأخير تجنيد القوات البرية للجيش الإسرائيلى، 48 ساعة، وهو ما جعل إسرائيل تضطر لتوجيه ضربة جوية استباقية، لكنها فشلت هى الأخرى، إذ يقول مندس إن قمة خداع السادات تجلت فى أنه ظل لمدة لمدة 4 سنوات يحضر لحرب أكتوبر، فقد جمع بين الحيل القديمة والجديدة، وهو الأمر الذى عجزت إسرائيل عن فهمه.

ولفت مندس إلى أنه وفقا لعقيدة الحرب الإسلامية، فإن الجهاد يوجب على القائد المسلم أن يحاصر عدوه، وأن يرسل مبعوثا له يتحدث باسمه، وإذا قبل الخصم العرض، فلا داعى للحرب، وقد انتظر القائد المصرى لمدة ثلاثة أيام ليحاصر عدوه ، ويبدو أنه وصلته رسائل سلبية أو لم تصل الإجابة بعد، حتى إن وقعت الحرب.
ونوه إلى أن الدافع وراء سلوك القائد المسلم هذا هو منع إراقة الدماء التى لا لزوم لها، وقد قرر السادات، بإيمانه الدينى العميق، استخدام مبدأ الجهاد كمناورة احتيالية ضد إسرائيل، والغرض من هذه العملية، إذا نجحت، هو كشف عار إسرائيل فى تراب سيناء، ومحو عار هزيمة الجيش المصرى فى هزيمة 1967.