إسعاد يونس
وقالت إسعاد: "قعد الشاب قدام جورج أبيض، عميد المسرح العربى، وقاله إنه عايز ينضم لفرقته التمثيلية، جورج سأله شوية أسئلة وعرف منه انه ابن المقدس واكيم، تاجر القماش المعروف، وهو نفسه خريج حقوق وبيستعد للمحاماة، فقاله بص يابنى أنا مقدرش أدمر مستقبلك وأشغلك معايا فى الفن، أه والله قاله كدا تصدقوا، الشغل فى الفن معناه ضياع المستقبل".
وتابعت: "لولا ناس فنانين كبار قرروا أنهم يدوا الفن اعتباره وينشروه بين الناس ويعرفوهم قيمته، منهم كان الشاب اللى بكلمكم عنه دا، اللى حاول يقنع جورج أبيض أن حبه الأول هو التمثيل، هو موهوب ومجهز نفسه طول الوقت، درس اللغة الفرنسية ويجيدها زى أهلها، وممتاز فى اللغة العربية الفصحى، حفظ القرآن وتدرب على الإلقاء، وبيتكلم اللهجة الشامية كأنه مولود هناك مع أنه مولود فى حى الجمالية، وهو عمل كل حاجة علشان يبقى ممثل برضه مرضيش جورج أبيض".
وأضافت يونس: "الشاب اللى اسمه بشارة مشى، وراح اشتغل فى المحاماة، وبقى محامى كويس أوى قدام المحاكم المختلطة، لكن طول الوقت كان اسم بشارة واكيم مش لايق غير على لقب فنان، راح صاحب المهتمين بالفن والأدب، وكان منهم محامى زميل اسمه عبدالرحمن رشدى، وكان بيمثل عبدالرحمن دا".
وأكملت: "جه يوم وعبدالرحمن رشدى خد القرار واعتزل المحاماة وقرر أنه يتفرغ للفن، وعمل فرقة تمثيلية اسمها فرقة "عبدالرحمن رشدى"، فبشارة وكيم قاله طب خدنى معاك يا سى دونى، طبعا بشارة واكيم كان بيمثل تراجيدى ومكنش يعرف أنه بيمثل كوميدى، فشلت فرقة رشدى، بس كان جورج أبيض شاف بشارة ولقاه بقى ممثل فعلا، فقالك جحى أولى بلحم ثوره، فخد بشارة معاه فى الفرقة وشوية شوية اكتشف قدراته الكوميدية، وبدأ ينطلق كممثل".
هل دا كان سهل على واحد ابن ناس؟ لأ، من الناحية الاجتماعية تقريبا حياته انهارت علشان خاطر الفن طبعا، لما بدأ التمثيل حلق شنبه، فأخوه طرده من البيت، وكان ساعتها أبوه اتوفى، وكان بيحب بنت قريبته ومتفق مع أهلها على الجواز، فلما بقى ممثل أبوها طرده، وفركش الجوازة، ومتجوزش غيرها طول عمره، وكان فعلا بيتعرض لمضايقات كتير جدا لكن سحر الفن بقى.
وأردفت الإعلامية: "اتنقل بشارة واكيم إلى فرقة منيرة المهدية، ثم فرقة الريحانى، ومع بدايات السيما كان من أوائل الناس اللى تحمسوا للفن الجديد دا.، وكل اللى يقدر يعمله عمله، وطول التلاتينات والأربعينات كان منتشر فى كل الأفلام، بيعمل كل الأدوار، مصرى وشامى وكوميدى وتراجيدى أى حاجة، لدرجة أن فى ناس كتير أوى فاكرينه من الفنانين الشوام اللى جم مصر، وكلنا طبعا فاكرين دوره فى "لعبة الست" وهو بيقول "سى بالا لايكا".
فى الأربعينات كان بدأ بشارة يكبر فى السن شوية، ودا أقر على شغله فى المسرح، بشارة كان معروف بذاكرته الفظيعة، كان يحفظ الرواية كلها، أدواره وأدوار غيره، لدرحة أن الملقن كان بينام لما كان بشارة بيمثل، خلاص بقى هو حافظ، ولما بدأ يكبر الذاكرة بدأت تضعف، فنشر بيان صحفى فى الجرايد ان بشارة واكيم مبقاش زى زمان، فهو يطلب من السادة الملقنين ميعتمدوش على ذاكرته بعد كدا.
واختتمت يونس: "جه اليوم اللى بشارة واكيم مش قادر يقول جملته على المسرح، مش لأانه ناسيها بس لأنه مش قادر، فنزلت الستارة ونجيب الريحانى سحب منه كل الأدوار، فيكى.. بكى وغضب من الريحانى وراح فرقة تانية، الريحانى كان خايف عليه وهو خايف يتوفى بعيد عن الفن، فتعاقد على مسرحية جديدة، خد النص وراح البيت قعد على السرير يقرأ النص ونزلت الستارة".
الله يرحمه ويرحم الجميع.