دير
حكاية دير السلطان
هاجر الأرمن من مصر وتركوا خلفهم كنيسة بالفسطاط، وهبهم إياها السلطان، وتسلمها منه فقيه دمشقى يُدعى بهاء الدين، بعد أن تقدم بطلب إلى الدولة بأن تكون منحة للمسيحيين فى ذلك الوقت.
صلاح الدين الأيوبى
عَرف صلاح الدين الأيوبى إخلاص المسيحيين له، بعد مواقف عدة وقت الحروب الصليبية فقرر أن يمنح المهاجرين منهم ديرًا فى بيت المقدس خَلفًا لكنيستهم التى كانت فى الفسطاط، وقد أطلق على هذا الدير اسم دير السلطان، نسبة لصلاح الدين الأيوبى.

أعلنت الصحف أن القوات الإسرائيلية المُحتلة طردت الرهبان المصريين الأقباط من دير السلطان وسَلَّمَتهُ للأثيوبيين بعد حرب 67، ولأن دير السلطان المُطِل على كنيسة القيامة المقدسة كان موضع نزاع طويل المدى بين الأقباط والإثيوبيين.
وقد ورد فى التاريخ القبطى أن الأب الراهب القس داود الصومعى رئيس دير الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر لاحقًا: البابا كيرلس الرابع 110 أنه ذهب إلى الحبشة لحل مشكلة أحد الآباء الأساقفة، وكذلك مشكلة دير السلطان الذى تتنازعه الكنيستين، وذلك عام 1951 م.
وقد ذُكر عن الدير فى كتاب قصة الكنيسة القبطية للمؤرخة إيريس حبيب، أن فى داخله كان يوجد كلية للتعليم تحت اسم الكلية الأنطونية، وكان بها مُدَرِّسون من القاهرة، وقد وصلت نتائجها الدراسية 98%، إذ كانت تعتبر وقتها من أحسن مدارس الأردن، إن لم تكن أفضلها.
فجأة ثارَت العواصِف المُريبة مرة واحدة، وتحوَّلَت الحياة الرقيقة الشفافة فى داخل دير السلطان إلى مشاكل عِدة، قامت الحكومة المحلية بطرد الأحباش من أديرتهم وكنائسهم منذ ثلاثة قرون لعجزهم عن دفع الضرائب المُقررة عليهم، فاستضافهم القبط حِرصًا على عقيدتهم، وتوفيرًا لهم السبيل للبقاء فى القدس على أساس أنهم ضمن أولاد الكنيسة القبطية، وخلال القرون الثلاثة حاوَل الأحباش محاولات عديدة للاستيلاء على الدير وإخراج الأقباط منه، وكانت محكمة القدس الشرعية تُعيد الحق إلى أصحابه فى كل مرة.
شهد على ذلك الأستاذ صلاح جلال المحرر بآخر ساعة خلال زيارته للدير، وتقابل مع الراهب القبطى بطرس البرموسى وبالرهبان الأحباش، الذين أخبروه بأنهم ضيوف قُدامى، وأنهم يَتَمَتَّعون بمحبة أخوتهم الأقباط وبرعايتهم فى منتهى المحبة، وقال أنه زار الرهبان الأحباش فى صوامِعهم بمرافقة مندوب من مصلحة السياحة الأردنية، وسمع بنفسه ثناءهم على الرهبان القبط، كما سمع اعترافهم بأنهم ضيوف، والتقى حينها كذلك بالأستاذ فوزى سليمان من مسؤولى الكلية الأنطونية، وقابل أيضًا الطلاب من أبناء فلسطين والقدس.
وعندما رغب المحرر فى الذهاب لكنيسة القيامة، عَلِمَ أن الدير هو الممر الطبيعي الموصِل بين البطريركية القبطية وكنيسة القيامة، حيث أنه يقع على سطح مغارة الصليب، وهى إحدى كنائس القيامة نفسها.
وبسبب المشاكل التى ذُكرت آنفًا، سافر نيافة الأنبا يؤانس مطران الجيزة إلى الأردن على رأس وفد، ومعهُ مستندات ووثاق ملكية الدير السلطانى لأقباط مصر وكنيستهم، وبعد مفاوضات دارَت بينه وبين مندوب حكومة الأردن، عاد الدير إلى أصحابه، وعلى الرغم من كل ما حدث، فقد ظلَّ الأقباط حريصين على استضافة الأحباش.
جمال عبد الناصر
قام الرئيس جمال عبد الناصر خلال فترة توليه حكم مصر بالتبرع بمبلغ، خمسة آلاف جنيه لدير السلطان إسهامًا من الحكومة المصرية فى حركة الإعمار حينها.

قرار المجمع المقدس 1984
ومن جانب آخر جاء فى جلسة المجمع المقدس 26/ 3/ 1980، قررًا بعدم التصريح لرعايا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالسفر إلى القدس هذا العام، فى موسم الزيارة أثناء البصخة المقدسة وعيد القيامة، وذلك لحين استعادة الكنيسة رسميا لدير السلطان بالقدس، ويسرى هذا القرار ويتجدد تلقائيًا طالما أن الدير لم يتم استعادته، أو لم يصدر قرار من المجمع بخلاف ذلك.

نشرت مجلة الكرازة عام 1984 موضوعًا تحت عنوان زياراتنا للقدس مرتبطة بحل مشكلة دير السلطان، وقد تناول هذا الموضوع إن كان اليهود جادين فى تطبيع العلاقات فليرجعوا دير السلطان المجاور لكنيسة القيامة فى القدس، بعد أن اغتصبوه وسلموه للأحباش بعد نكسة 1967، كرد فعل منهم لموقف نيافة الأنبا باسيليوس الوطنى الذى لم يجامل فيه اليهود وقت دخولهم القدس.
استرداد دير السلطان 1973
وهناك قصة أخرى عن الدير رواها مطران القدس الراحل الأنبا إبراهام تقول إن البابا كيرلس السادس استرد الدير ولكن عند نشوب الحرب مع مصر عام 1973 سيطر الأحباش على الدير مع أن المحكمة الاسرائيلية حكمت بأحقية الدير للأقباط إلا أن اتفاقيات سياسية تداخلت وخصوصًا مع تسفير القادمين الجدد يهود الفلاشة من إثيوبيا واتفاقات عسكرية بين الطرفين، منذ ذلك الحين وإسرائيل تحافظ على الستتوسكو أى الوضع القائم منذ أيام العثمانين وهى اتفاقية تنظم الصلوات بين المذاهب المسيحية المختلفة فى القدس، والحقيقة أن الكنيسة الإثيوبية كان لها كنيسة خاصة بهم داخل كنيسة القيامة ولكن لعدم دفعهم الجزية لفترة تراكمت عليهم ولم يستطيعوا الدفع للسلطان فقام الأرمن بشراء الكنيسة من الكنيسة الحبشية وبالتالى تُسدد الديّن الجزية.
