قواعد العشق 40
الحكاية من البداية
بدأ عادل حسان مخرج العمل يعد لهذه التجربة منذ يناير 2015، وعمد إلى اعتماد نص مسرحى لا يكون نسخة طبق الأصل من رواية الكاتبة التركية "إليف شافاق"، التى تحمل نفس الاسم، والتى تقوم على إسقاطات مختلفة حول فكرة التآمر والتطرف الفكرى، التى تسود عصرنا، وموضوعها الذى تزاوج فيه بين حياة الرومى وعلاقته بالمتصوف شمس الدين التبريزى، التى أدت إلى مقتل الأخير بسبب قصة حب تنتهى بخيبة فاجعة لتبعث برسالة تدعو لتخطى حدود الاستقطاب الطائفى، والذى يمثل منبعا لانتشار ظاهرة التطرف والإرهاب.

دارت أحداث رواية شافاق بعد سقوط دولة الخلافة العباسية على أيدى المغول، وانتهت عام 1260 ومع ذلك بعثت من بين السطور برسائل تؤكد أن عصرنا الحالى لا يختلف كثيراً عن عصر القرن الثالث عشر الميلادى، وأن التاريخ سيؤكد أن هذين القرنين كانا عصر صراعات دينية إلى حد لم يسبق له مثيل، خصوصا مع تنامى الإحساس العام بعدم الأمان والخوف من الآخر.
رسائل مهمة
يرصد العرض حالة إنسانية غاية فى الصفاء، وأفكار تدور حول كيفية أن يعيش الإنسان بالحب والتسامح بدلا من الكره والعنف الذى نشهده الآن، كما قدم حسان فى الوقت نفسه رسائل عدة من خلال تلك التجربة أبرزها أنك إذا أردت أن تغير الطريقة التى يعاملك بها الناس فعليك أولاً أن تغير الطريقة التى تعامل بها نفسك، وأن الطريق إلى الحقيقة يمر من القلب لا من العقل، وأن عرش الله موجود فى قلب كل عاشق، وأن تحت أسقف الحانات وغيرها من أماكن اللهو قلوب عامرة بالمحبة والإيمان فلا تنخدع بالمظاهر، كما ينبه عادل وفريق العمل إلى أهمية التسامح، المحبة، والصبر، وتقبل الأخر وهى رسائل مهمة فى توقيت يعانى فيه المجتمع من الفكر الضال الشاذ الذى يقصى الأخر لمجرد الاختلاف فى الرأى، بل ويصل الأمر فى بعص الأحيان إلى التكفير والاتهام بالعمالة.
حضور لافت
نجح العرض فى جذب أعداد كبيرة من النقاد والمثقفين ممن أكدوا أن "الحالة المسرحية" التى خلقها العمل ليس فقط كونه حطم مواصفات العلاقة بين المحتوى والجماهيرية، ولكن العمل أيضا كان بوابة دخل منها جمهور جديد لم يسبق له أن ارتاد "مسرح الدولة" وكان المسرح بالنسبة له يعنى العروض التى تقدم على شاشة التلفاز دون أن يكون لها أى تأثير.

أرقام قياسية
تجاوزت ليالى العرض 100 ليلة ليحقق بذلك رقمًا قياسيًا فى ليالى العرض على خشبات مسرح الدولة، بالاضافة إلى كونه العرض الأول الذى يُحقق إيرادات ضخمة وصلت إلى مليون جنيه، دون اعتماده على نجوم الصف الأول. كما تسبب هذا النجاح فى تلقى العديد من الدعوات للمشاركة فى مهرجانات فى عدد من الدول العربية، بخلاف خطة البيت الفنى لتجول العرض فى محافظات مصر قبل السفر خارجها.
شاهد من أهلها
أكد عادل حسان، أن نجاح عرض "قواعد العشق الأربعون" راجع لعدد من العوامل أهمها قوة الرواية، إلى جانب الجمهور الذى لعب دورا كبيرا فى الترويج العرض.
وقالت الكاتبة رشا عبدالمنعم، المشرفة على ورشة كتابة العمل، إن الرواية أعيد كتابتها ثلاث مرات، من أجل تحديد النص النهائى لها، مشيدة بالجهد الذى بذله الكاتبان ياسمين إمام وخيرى الفخرانى، فى عملية البحث والاستعانة بمصادر أخرى، تقف على تفاصيل الشخصيتين الرئيستين فى المسرحية، وهما جلال الدين الرومى وشمس الدين التبريزى.

أما بطل العرض الفنان بهاء ثروت، والذى جسد شخصية "شمس الدين التبريزى"، فقال إن مسرحية "قواعد العشق الأربعون" تسبح عكس التيار السائد حاليا للأعمال الفنية، مؤكدا أن المسرحية تمثل عامل جذب لجمهور الشباب، يعمل على إعادة نشر الأخلاقيات المفقودة فى المجتمع.