البابا وشيخ الأزهر
مشروع قرار
قدم 6 أعضاء من الحزبين الجمهورى والديمقراطى، مشروع قرار حمل عنوان "القلق من ازدياد الهجمات الإرهابية على المسيحيين فى مصر"، وطالب بربط المعونة باتخاذ مصر خطوات لضمان المساواة وإنهاء تهميش المسيحيين فى المجتمع المصرى.
على الجانب الآخر، قيم سياسيون ومحللون مشروع القرار على أنه ذريعة للتدخل الأمريكى فى الشأن الداخلى المصرى، فيما اعتبره آخرون "عقابًا" لمصر على تصويتها فى مجلس الأمن ضد قرار واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
صيغة المخطط
قالت الورقة المقدمة بمشروع القرار الأمريكى المنشورة على الموقع الإلكترونى لـ"لكونجرس"، إن "المسيحيين يواجهون تمييزًا شديدًا فى كل من القطاعين العام والخاص، بما فى ذلك المستويات العليا فى دوائر الاستخبارات والدفاع والشؤون الخارجية والأمن، وإن التعصب النظامى والانقسامات الطائفية طويلة الأمد جعلت المسيحيين مواطنين من الدرجة الثانية".
وتابعت الورقة: " المسيحيون كانوا ضحايا العديد من الهجمات الإرهابية من قبل جماعات إرهابية مثل تنظيم "داعش"، فضلاً عن أحداث القتل الطائفية، لا سيما فى الصعيد، بالإضافة إلى سوء معاملة المحتجزين فى السجون المصرية، الذى يؤجج كراهية المسيحيين ويشجع على الانضمام للمنظمات الإرهابية المتطرفة".

التحركات المصرية
تعددت أشكال ردود الفعل المصرية، على مشروع القرار الأمريكى، فبدأت بعقد لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، بالاشتراك مع لجنة الدفاع والأمن القومى، جلسة استماع، الأربعاء، بحضور رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ضياء رشوان، لبحث تداعيات القرار، وآليات الرد المناسب.
يعلم أعضاء البرلمان أن التوقيت الزمنى لمناقشة هذا القرار يتعلق بقضية القدس، لذا لن يتوانى مجلس النواب عن اتخاذ الإجراءات المناسبة للتأكيد على اعتراضه على ما جاء فى مشروع القرار، وأن قطع المعونة لم يعد أمرًا مهمًا بعد اليوم، لأن المعونة لا تبنى وطنًا، لا سيما إذا كان الغرض منها هو زرع الفتن والتدخل فى الأوضاع الداخلية لمصر، ولطالما استخدمت واشنطن التهديد بقطع المعونة لتبرير تدخلها واستغلال نفوذها والسعى وراء مصالحها".

اجتماع أعضاء اللجان البرلمانية، سبقه إصرار على عدم السماح بأن تملى دولة أجنبية على الشعب ما يجب أن يفعله داخل وطنه، لذا تم التأكيد على حضور رئيس الهيئة العامة للاستعلامات كى يتولى مهمة التعامل مع القنوات والوكالات الأجبنية لتوضيح الموقف.
فى حين أكدت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، على لسان أمين سرها، النائب طارق الخولى أن مصر تدفع ثمن وقوفها بجانب القدس كما هدد ترامب، قائلا إنه من غير المنطقى أن تربط واشنطن بين الأوضاع فى السجون والهجمات الإرهابية تجاه المسيحيين، لأن الإرهاب لا يستهدف المسيحيين فقط فى مصر، بل أيضا المسلمين، وهذا ما برز فى حادث مسجد الروضة فى شمال سيناء وأسفر عن سقوط نحو 305 شهداء و128 مصابًا.

كانت مصر قد تقدمت بمشروع قرار إلى مجلس الأمن، تضمن التشديد على أن أى إجراءات تخص الوضع القرارى لمدينة القدس المحتلة ليس لها أى أثر ويجب سحبها.
واستخدمت الولايات المتحدة حق النقض "فيتو" ضد مشروع القرار المصرى بشأن القدس خلال جلسة لمجلس الأمن الدولى، الإثنين قبل الماضى، وقد أيد جميع أعضاء المجلس الأربعة عشر الآخرون مشروع القرار.

موقف الكنيسة
ورغم إشادة مشروع القرار الأمريكى، بأن الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى يناير 2015، كان أول رئيس مصرى يظهر فى قداس عيد الميلاد، فإنه أشار أيضا إلى أن مصر أصدرت قرارًا جديدًا يتعلق ببناء الكنائس فى أغسطس 2016، وزعم أن القرار لم يرفع أعباء كبيرة على القدرة على بناء الكنيسة.
ردت الكنيسة الأرثوذكسية عبر ممثلها فى اللجنة المكلفة بوضع قرار موحد للأحوال الشخصية بين الطوائف المسيحية، المستشار منصف سليمان، قائلاً إنه من غير المسموح الحديث باسم المسيحيين فى الخارج أو التدخل الأجنبى فى شؤون المسيحيين، والكنيسة الأرثوذكسية طالما رفضت هذا الأمر على مدار تاريخها، مؤكدة أن أى أزمة يجب حلها داخليا.

ورقة قديمة
كانت ورقة حقوق الإنسان طالما استخدمتها واشنطن للضغط بها على مصر، لكن دائما ما كان يتوقف الأمر عند مرحلة ممارسة الضغوط فقط، أما الآن فالوضع مختلف، لا سيما مع وجود الإدراة الأمريكية الحالية، بقيادة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، فمن غير المتوقع أن يفعل أى أمر غير مألوف، وقرار نقل العاصمة الأمريكية إلى القدس خير دليل.
لذا يرى خبراء سياسيون أن مصر أمامها مساران، إما التصعيد ضد القرار والتدخل الأمريكى فى الشأن الداخلى المصرى ورفض الشروط التى يطالبون بها، وإما التهدئة واتباع المسار الدبلوماسى.