خالد على
وتابع "لم نكن نستطع إرسال هذه الرسالة قبل الآن، رغم كل المطالبات من أطراف حليفة لنا وأخرى متربصة بنا، قبل أن نكون قد قمنا بواجبنا بقدر الإمكان".
حيث نما إلى علمنا منذ فترة ادعاءات منسوبة لسيدة مصرية ضد وكيل مؤسسينا، ومرشحنا للرئاسة بأنه بدر منه سلوك غير منضبط فى عام 2015، وادعاءات أكثر خطورة ضد عضو آخر غير نشط عام 2014، لكن لم تصلنا هذه الادعاءات بشكل مباشر من صاحبتها الأصلية، ولم يكن حزبنا طرفا فى الأمر حيث جرت الوقائع خارجه، ولم تذكره السيدة كطرف، ولكن بعد أن علم وكيل مؤسسينا بهذا الإيميل وفحواه وتناقش مع قيادات الحزب والحملة، طلب منهم فتح تحقيق فى شأن الوقائع المزعوم نسبتها إليه، واتخاذ كافة الإجراءات الواجب اتخاذها حيال هذا الأمر.
وأوضح أن الحزب قام بالتعاون مع الحملة بتشكيل لجنة تحقيق مستقله مكونة من (إمرأتان ورجل) من الشخصيات المستقلة المعروفة بنزاهتها وانحيازها الأصيل لحقوق الإنسان وفى القلب منها حقوق النساء، وراعينا أن تتوافر فيها الخبرات النسوية والطبية والقانونية، على أن تقدم هذه اللجنة ما توصلت إليه الأطراف المعنية ألا وهى الحزب والحملة والمدعية والمدعى عليهم والشهود الذين قبلوا التعاون مع هذه اللجنة.
وحرصت قيادات الحملة والحزب على عدم التورط فى معارك، أو ملاسنات أو تسريب لأى معلومات قد تنال من السيدة المدعية، أو تؤثر على عمل لجنة التحقيق، انحيازًا منا للقيم التى تشاركناها منذ أن شرعنا فى تأسيس الحزب، وفى مقدمتها مبادئ المساءلة والمحاسبة وضرورة محاربة العنف والتمييز ضد النساء فى المجالين العام والخاص، وهى القضية التى تبنيناها فى خطابنا وبرنامجنا وقواعدنا التنظيمية وممارساتنا منذ بدأ مشروعنا الوليد.
ولم نتذرع يوما بادعاءات المواءمة ولم ننجر لمعارك جانبية أو نلتفت لمحاولات البعض تصفية الحسابات، فكل ذلك ليس من شأنه نصرة قضية مناهضة العنف وإرساء مبادئ المحاسبة والمساواة.
وأردفت "هذه التقاليد ربما ليست معتادة أو قائمة فى العمل السياسى بمصر ونتشرف أننا نسعى جاهدين لتطوير أنفسنا دائما فى هذا الصدد، طالما اخترنا منذ شروعنا فى عملية التأسيس، أن نكون جماعة تقدمية حقيقية تناضل ضد كل أشكال الاستغلال والتمييز وتتعامل مع قضية المواطنة والمساواة بجدية بالغة".
وأكد البيان، أن اللجنة بدأت عملها منذ ديسمبر الماضى، وتبنت منهجية قوامها عدة نقاط أهمها (تحديد حدود المهمة - ضمانات الاستقلالية والحيادية - ضمانات المصداقية - الحفاظ على السرية والخصوصية للمشاركين - توخى الحقيقة – الاتفاق على تعريفات إجرائية لتوصيف الوقائع محل التحقيق والاستعانة بخبراء للتعريف ببعض المصطلحات أو الحالات، وعدم الاكتفاء بخبرة أعضاء اللجنة)، وبدأوا بمحاولة التوجه للمدعية لفترة طويلة قبل أن تعتذر لأسباب خاصة بها، فقرروا استكمال العملية ومقابلة الشهود والمدعى عليهم وخبير تم الاستعانة به، وكان من الصعوبات التى واجهت اللجنة فى عملها اعتذار المدعية وامتناع عدد من الشهود وقِدم الوقائع محل التحقيق.
ولفت إلى أننا نعى حجم المعاناة التى تعيشها النساء فى بلادنا والعالم، ونثمن الحركات المناهضة للعنف على أساس النوع التى طرحت أسئلة وقضايا كان مسكوتا عنها لسنين طويلة، ونرى فى النضال النسوى أحد الروافد الهامة لأى نضال يسارى ديمقراطى فى هذا الوطن، وقد ظهر ذلك جليا فى كل مراحل النضال الوطنى والديمقراطى والاجتماعى فى مصر منذ بداية القرن العشرين على الأقل وحتى نضالات النساء فى ثورة 25 يناير فى مواجهة العنف والاقصاء.
فلقد كنا حريصين على احترام الآلية التى ألزمنا بها أنفسنا والتى نرى أنها يجب أن تخضع لضوابط أهمها حماية الخصوصية وحق كافة الأطراف فى عملية نزيهة وجادة، ولم ننجر إلى أية ملاسنات أو الدفاع عن أنفسنا إزاء الضغوط أو الإساءات والأثمان التى تكبدناها من سمعتنا وصورتنا، والتى جاءت جميعها بعد اختيارنا البدء فى التحقيق بوقت طويل، رغم أن الاتهام لم يصل لنا بشكل مباشر وجرت وقائعه فى أماكن أخرى، ورضينا أن يكون حزبنا أرضا لتطبيق آليات كان يتم تجاوزها فى ظروف مشابهة، وبدعاوى كثيرة كانت متوافرة فى ظروف طرح الشكوى، وفى كل مراحلها إيمانا منا بأن تفعيل الآليات المنضبطة و عمل مؤسسى جاد لا ساحة للمزايدة أو الاستخفاف.
وتابع "إذ نعتذر لكافة الأطراف المعنية عن تأخر هذه العملية للتحديات التى واجهت لجنة التحقيق، ولأسباب أغلبها لم نكن طرفا فيها، ونعتذر لكل حلفاءنا الذين رأوا فى فترة ما أننا لم نكن على مستوى توقعاتهم لأسباب أغلبها لم تكن تتعلق بنا، وبعضها لكوننا كيان لم تنضج آلياته وتقاليده بعد، كيان قد كَبُر دوره السياسى قبل أن تنضج تجربته التنظيمية ومع حلفائنا وأنصارنا شركاء النضال نتعلم ونطور من أنفسنا، فإن اللجنة لم تجد وكيل مؤسسى الحزب مدانا بأى انتهاك جنسى باللفظ أو بالفعل، لكنها أوصت بالحرص على عدم التداخل بين الحياة العامة والخاصة حتى لا يؤثر ذلك على الكفاءة والسمعة أو فتح المجال أمام سوء الفهم والشبهات، أما بالنسبة للعضو الآخر غير النشط، فقد وجدت اللجنة أنه قام بسلوك مشين وأوصتنا بعدد من الاجراءات حياله لكن هذا العضو استقال فور صدور النتيجة".
كذلك قدمت اللجنة عدد من التوصيات العامة شديدة الأهمية التى نرى أنها مفيدة لنا ولكافة المؤسسات الديمقراطية سواء التنظيمات السياسية أو الأهلية أو النقابية سنعمل على دراستها ونشرها وخلق حوار بناء حولها مع كافة الشركاء، منوهًا إلى أن قضايا النساء لن تتطور بتحويلها لساحة للملاسنات، أو تسجيل النقاط بعيدا عن القواعد المؤسسية، بل بإدماجها فى الخطاب والممارسات السياسية وتبنى وتطوير آليات حقيقية للانصاف والانتصار للنساء وحقوقهن وتطبيقها.
على الجانب الآخر، فإننا نعى أنه لا إمكانية لخلق مجتمع جديد تسود فيه أخلاق ومعايير جديدة وعادلة ويتمتع فيه الجميع بحد أدنى من الحرية والمساواة بدون نضال حقيقى ضد هذه السلطة الغاشمة التى تحكمنا والتى تمارس كل أشكال القمع فى حق القوى المعارضة والمستقلة والحرة، هذه السلطة التى تطلق العنان لأجهزتها الأمنية لتغذى كل الميول المسمومة من طبقية وذكورية وطائفية فى المجتمع، وقد استغلت تلك الأجهزة هذه القضية لتشويه الحزب وتشويه مرشحنا الذى خاض معركة جادة وجسورة فى مواجهة آلة القمع والخراب نعتز بها وبكل المناضلات والمناضلين الذين شاركونا المعركة، بل إن هذه الأجهزة وأدواتها الإعلامية فى حملتهم تلك ابتذلوا قضية مناهضة العنف ضد النساء دون مراعاة لأى قيم أو مباديء، حيث شنت الصحف الصفراء والإعلاميون التابعون للأجهزة الأمنية حملة على حزبنا ومرشحنا وقاموا باختلاق الأكاذيب والقصص الوهمية التى ابتعدت عن حقيقة الشكوى الأصلية ومضمونها، أن هؤلاء الذين لا يتوقفون عن انتهاك حقوق المواطنين والمواطنات أو النيل من سمعتهم والذين لا تخفى منابرهم احتقارهم العميق للنساء، يتجرأون على ترويج الأكاذيب وتعريض حياة وخصوصيات المواطنين للخطر وفى المقدمة السيدة المعنية من أجل اغتيال مشروع سياسى مناهض للنظام الذى يخدمونه بهذه الأساليب البائسة.
وفى هذا الصدد، نحتفظ بحقنا الكامل فى مقاضاة هذه المنابر الإعلامية وهذه الصحف والأقلام الصفراء.
وأخيرًا، نؤكد احترامنا لحقوق النساء وتحيزنا لها وحرصنا على تطوير مفاهيمنا وسياساتنا فى هذا الصدد وندعو كل القوى الديمقراطية من تنظييمات سياسية ومؤسسات أهلية ونقابات إلى تبنى سياسات وممارسات أكثر حساسية لحماية النساء من العنف والتمييز وتوفير الأساس اللازم لمشاركتهن الفعالة التى نراها جزء لا يتجزأ من نضالنا ومشروعنا.