الطالبة مريم
مريم تعرضت لاعتداء وحشى على يد مجموعة من الفتيات فى مدينة نوتنجهام فى بريطانيا، دون أدنى ذنب، أجرت على إثره 14 عملية جراحية، ليس هذا فحسب بل تعرضت لإهمال طبى غير مبرر.
لم تصمت السلطات المصرية تجاه ما حدث للفتاة، وظهر ذلك فى تصريحات وزارة الخارجية بشأن هذا الحادث.

أكد السفير ناصر كامل، سفير مصر فى المملكة المتحدة، أن مرتكبى واقعة الاعتداء الوحشى على الطالبة مريم مصطفى عبدالسلام معلومون لدى جهاز الشرطة البريطانى، وأنه تم استجواب المتهمين، وبصدد توجيه الاتهامات لهم، وسينالون جزاءهم.
السفير المصرى، أكد أن السفارة المصرية ببريطانيا تتحرك فى عدة اتجاهات منذ وقوع الحادث، منها التواصل مع وزارة الداخلية البريطانية واتخاذ ما يلزم قانونيًا.
وعن المستوى الطبى فى المستشفى الذى تلقت الطالبة مريم العلاج به، أوضح كامل أنه يحتاج إلى متابعة، وسيتم النظر فيه بشكل مفصل، مؤكدًا أنه تم تكليف المستشار القانونى للسفارة بالنظر فى هذا الاتجاه.
وتابع "سيعاقب من ارتكب الاعتداء أو من لم يتعامل طبيًا بشكل مهنى، ولن نترك هذا الموضوع".
كل ذلك يؤكد أن الدولة غير صامتة تجاه ما حدث بحق الطالبة المصرية، لأن هيبة وكرامة المواطن المصرى تعبر عن مكانة ووضع الدولة.
من جانبه، تقدم طارق الخولى، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية، بطلب إحاطة إلى وزير الخارجية ووزير العدل بشأن حادث وفاة مريم.
وجاء فى بيان الخولى: "وفاة الطالبة المصرية مريم عبدالسلام بعد الاعتداء الوحشى عليها من جانب 10 فتيات بريطانيات فى مدينة نوتنجهام البريطانية، حيث فاجأها الطالبات بالاتجاه نحوها أثناء سيرها بالشارع والاعتداء عليها، فحاولت مقاومتهن حتى استطاعت أن تفلت منهن، وهربت باتجاه إحدى الحافلات، ظنت مريم أنها نجت من الاعتداء الغاشم باستقلالها الحافلة، لكن الفتيات لاحقوها وأكملن الاعتداء عليها وضربنها ضربًا مبرحًا حتى فقدت وعيها".
طارق الخولى أشار إلى المسار الذى تضمن طريقة تلقى مريم العلاج: "نقلت مريم إلى أحد المستشفيات بمدينة نوتنجهام الإنجليزية، وشخصت المستشفى حالتها بالخطأ على أنها إصابة بالقلب وليس نزيفا بالمخ، فتم إخراجها من المستشفى لتعود مرة أخرى بعد تدهور حالتها الصحية ودخولها فى غيبوبة، وهو ما يؤكد وجود إهمال طبى جسيم أودى بحياتها".

من جانبها أدانت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، مقتل الطالبة المصرية مريم جراء الاعتداء الذى تعرضت له بالمملكة المتحدة.
وطالبت المنظمة بالتحقيق الفورى والعاجل فى واقعة وفاة الطالبة مريم، وإلقاء القبض على مرتكبى الجريمة وتقديمهم إلى المحاكمة، وإعلان نتائج التحقيقات للرأى العام العالمى، لما يمثله هذا الأمر من انتهاك حقوق الإنسان الأساسية.
وأشارت إلى أن حادث مريم يعتبر اغتيالا لأحد حقوق الإنسان الأساسية، وهو حقها فى الحياة، ذلك الحق كفلته المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والدساتير المختلفة، ومنها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى نص فى متن مادته الثالثة على أن لكل فرد حقا فى الحياة والحرية والأمان على شخصه.
يأتى ذلك بجانب العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذى نص فى متن مادته السادسة على أن الحق فى الحياة ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمى هذا الحق ولا يجوز حرمان أحد من حياته بطريقة تعسفية.
كما أن اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية بالأمم المتحدة، فى تعليقها العام على نص المادة السابقة، أكدت أن الحق فى الحياة هو الأعلى الذى لا يجوز الخروج عليه حتى فى أوقات الطوارئ العامة.
وطالبت المنظمة بضرورة فتح تحقيق فورى وعاجل فى واقعة مقتل مريم، وتقديم الجناة للمحاسبة حتى يكون ذلك رادعَا لكل من تسول له نفسه اغتيال حق أى مواطن مصرى فى الحياة، وحتى لا تتكرر مثل هذه الانتهاكات مجددًا.