البث المباشر الراديو 9090
السفير علاء يوسف
قال السفير علاء يوسف مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة فى جنيف إن الدبلوماسية المصرية حققت تحركات فاعلة فى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، شملت تصحيح معلومات خاطئة عن أوضاع حقوق الإنسان فى مصر، واتخاذ عدة قرارات مهمة لا تخص فقط الشأن المصرى.

وأضاف يوسف أن التحركات تتضمن أيضا قضايا مصيرية على الصعيدين العربى والإسلامى على رأسها قضية القدس، وموضوعات أخرى تهم القارة الإفريقية والمجتمع الدولى بأسره.

وقال السفير علاء يوسف فى حوار مع موفد وكالة أنباء الشرق الأوسط إلى جنيف، إن مجلس حقوق الإنسان فى جنيف ينعقد 3 مرات فى السنة، ودورة مارس هى الدورة الرئيسية له واستمرت لمدة شهر نجحنا خلالها فى إصدار قرارين على جانب كبير من الأهمية بالنسبة للمجتمع الدولى كله، موضحًا أن القرار الأول يتعلق بالحق فى العمل، وتم اتخاذه بالتعاون مع مجموعة دول من مختلف قارات العالم، والثانى يطالب المجتمع الدولى باتخاذ موقف واضح وصارم تجاه التصدى لتمويل الإرهاب وتوفير كل أشكال الدعم له.

وحول قرار الحق فى العمل، قال يوسف إنه تم إصداره للعام الرابع على التوالى بالتعاون مع مجموعة تضم عدة دول من مختلف قارات العالم، تشمل رومانيا واليونان وإندونيسيا والمكسيك، حرصنا على التنسيق معها فى تقديم قرار هذا العام الذى ركز على العلاقة بين الحق فى العمل وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة.

وأضاف إن القرار الثانى الذي يتعلق بالإرهاب وحقوق الانسان، وهو قرار بالغ الأهمية كونه يمثل قضية رئيسية على الساحة الدولية تستدعى من المجتمع الدولى اتخاذ موقف واضح وصارم تجاه التصدى لتمويل وتوفير كل أشكال الدعم للإرهاب، فى إطار جهود مصر لحشد المجتمع الدولى للتصدى لتلك الظاهرة.

وتابع قائلًا: "كان هناك قرار آخر تقدمه المكسيك كل عام يتحدث عن الإرهاب من زاوية أخرى، ونجحنا فى إقناع المكسيك بإدماج قرارها مع قرارنا ليتحدث المجتمع الدولى بصوت واحد من خلال استصدار قرار من مجلس حقوق الإنسان تم اعتماده بالتوافق يدين كل العمليات الإرهابية ويطالب بالوقف الفورى لكل أشكال الدعم المقدمة للإرهاب ويوجه رسالة تضامن إلى ضحايا العمليات الإرهابية وأفراد عائلاتهم، وكذا التضامن مع الحكومات فى حربها على الإرهاب".

ولفت يوسف إلى أن القرارين أبصرا النور بعد جهود حثيثة وتحالفات قوية أسستها مصر مع عدد من الدول فى مختلف أنحاء العالم، بهدف تنسيق المواقف إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك، وهو ما يعكس ثقل الدبلوماسية المصرية خلال الفترة الراهنة.

وأشار إلى أن دورة مجلس حقوق الإنسان الأخيرة شهدت تحركات على كل المستويات الدبلوماسية والقانونية لاستعراض الجهود الوطنية فى مجال تعزيز واحترام حقوق الإنسان، وهو أمر لاقى إشادة من المجتمع الدولى، منوها فى هذا الصدد بمشاركة وزير الخارجية سامح شكرى فى الشق رفيع المستوى، وتقديم وزير شئون مجلس النواب المستشار عمر مروان تقرير مراجعة منتصف المدة "الطوعى" بشأن تنفيذ التوصيات التى تلقتها مصر فى إطار عملية المراجعة الدورية الشاملة التى خضعت لها فى عام 2014.

وكشف السفير علاء يوسف عن عقد جولات حوار مكثفة مع المفوض السامى لحقوق الإنسان، وممثلى عدد من المنظمات المهتمة بالأوضاع فى مصر، لتفنيد الادعاءات الموجهة لمصر، والرد على الشكاوى فى هذا الشأن.

وقال: خلال هذه الدورة تكلمنا أيضا عن موضوع مهم يخص تعرض مواطنين مصريين للاختفاء أو القتل فى أوروبا، منهم شريف ميخائيل الذي وجد مقتولًا فى سيارة فى لندن، ومحمد باهر صبحى الذى وجد ملقياً بجانب خط سكة حديد فى نابولى بإيطاليا، وعادل معوض هيكل الذى اختفى فى ظروف غامضة فى إيطاليا منذ ما يزيد على عامين، فضلاً عن حادث الاعتداء على الفتاة المصرية مريم مصطفى فى بريطانيا، وشادن محمد الجوهرى التى قتلت بألمانيا فى مارس 2017، وطالبنا سلطات تلك الدول بالكشف عن الحقيقة واستكمال التحقيقات وتقديم الجناة للعدالة.

وأضاف: قمنا أيضا بإثارة العديد من الظواهر والقضايا التى تعد مصدر قلق لنا مثل ظاهرة كراهية الأجانب ومعاداة الإسلام والتمييز العنصرى فى دول غربية، وما يتعرض له المهاجرون وطالبو اللجوء من انتهاكات.

وفيما يخص التحركات المصرية إزاء الأوضاع فى مدينة القدس والأراضى المحتلة ودعم القضايا العربية والإسلامية، قال السفير علاء يوسف: "البند السابع في مجلس حقوق الإنسان خاص بأوضاع حقوق الإنسان فى الأراضى الفلسطينية المحتلة والأراضى العربية الأخرى المحتلة كالجولان ومناطق جنوب لبنان، وبالنسبة لهذا الموضوع كان لدى الدول الغربية قبل بداية اجتماع المجلس رغبة فى عدم تخصيص بند له بحجة ترشيد المناقشات فى ضوء ضغط الإنفاق.. لكننا أكدنا بالتنسيق مع المجموعة العربية والمجموعة الإسلامية ومجموعة عدم الانحياز على أهمية استمرار هذا البند، ونجحنا من خلال تماسك موقف هذه الدول فى الإبقاء على هذا البند فى أجندة مجلس حقوق الإنسان، وبعد ذلك صدرت 5 قرارات تخص الأوضاع فى الأراضى الفلسطينية المحتلة والجولان السورى المحتل صوتت لصالحها الغالبية العظمى من أعضاء مجلس حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أنه تم أيضا اتخاذ قرار آخر يخص الدفاع عن أقلية الروهينجا المسلمة فى ميانمار.

وفيما يتعلق بالتحركات المصرية تجاه الملف السورى فى مجلس حقوق الإنسان، قال السفير: "الوفد المصرى يسعى دائما إلى الحفاظ على توازن القرارات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان ولا سيما تلك التى تتعلق بحالة حقوق الإنسان فى دول بعينها، وفيما يتعلق بالأزمة السورية، فإن موقف مصر واضح ولم يتغير منذ بداية تلك الأزمة، وشاغلنا الأكبر هو تخفيف معاناة الشعب السورى، وأكدنا أن محفل حقوق الإنسان إذا تناول الموضوعات الخاصة بحقوق الإنسان فى سوريا لا بد وأن يكون بشكل متوازن وبشكل لا يلقى المسؤولية كاملة على أحد الأطراف ويغفل ما تقوم به الأطراف الأخرى".

ولفت إلى أن مصر تبنت موقفا قويا لدعم حقوق الإنسان فى سوريا من خلال التأكيد على ضرورة التوقف عن دعم الجماعات الإرهابية هناك.

وأشار يوسف إلى أن مصر قدمت دعما قويا كذلك لقرار يهدف إلى تقديم المساعدة الفنية لليبيا وبناء القدرات تحت البند العاشر من برنامج عمل مجلس حقوق الإنسان، إلى جانب بذل جهود حثيثة لاحتواء الخلافات والحفاظ على وحدة الصف الإفريقى، من خلال إثناء المجموعة الإفريقية عن إثارة أية موضوعات خلافية تضر القرار، فضلا عن مساعدة دولة جنوب السودان فى التصدى لمحاولات فرض عقوبات عليها تذرعا بحالة حقوق الإنسان فيها، وصولا لاستصدار قرار متوازن يحظى بدعم وموافقة جنوب السودان.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز