مسيرة العودة
وتحت عنوان "رأى الوطن.. عائدون بوحدتكم"، استهلت صحيفة "الوطن" العمانية تقريرها حول يوم الأرض الفلسطينى موضحة أنه وسط متغيرات وتحولات قادها بصورة خطيرة ومفزعة التآمر الصهيونى على المنطقة، لخلق واقع جديد يكون فيه كيان الاحتلال الإسرائيلى القوة الكبرى المهيمنة، وما عداه مجرد بقايا موزعة هنا وهناك، تظل فى صراع وتناحر واقتتال مرير.

تصفية القضية الفلسطينية
تشير الصحيفة إلى أن المخطط الصهيونى يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وإيجاد وطن بديل للشعب الفلسطينى، وطمس كل ما يمت له من هوية وأرض، وترجمة هذا "الحلم التلمودى" عبر قرار الولايات المتحدة بنقل سفارتها إلى القدس المحتلة، إذ أطلق الاحتلال آلته التهويدية والاستيطانية بسرعتها القصوى، مع ما يصاحب ذلك من جرائم حرب وانتهاكات إنسانية وممارسات نازية جديدة ضد الشعب الفلسطينى.
وقد أصيب الاحتلال بصدمة كبرى وهو يرى الزحف الذى نفذه الشعب الفلسطينى أمس خلال إحياء ذكرى يوم الأرض، وهو ما يعد تذكيرًا للمجتمع الدولى بالحقوق الفلسطينية المغتصبة، والانتهاكات وجرائم الحرب التى يقوم بها الاحتلال، وليذكِّر القوى الغربية بأن الحق لم يضيع طالما وراءه مُطالب لا يفزع من القنابل والمدافع والرشاشات، ولا تردعه القرارات العنصرية.
ويبدو أن مسيرة العودة أربكت العدو إذ حشد جميع قواته من دبابات وطائرات حربية، ونصب القناصة معطيًا الأوامر باستهداف المسيرة الفلسطينية السلمية، ليبدو الفارق أكبر وبصورة مخجلة بين محتل مدجج بكل أنواع الفتك والقتل، وقد قام بالفعل بالاعتداء الوحشى مُوقِعًا أكثر من 17 شهيدًا 1500 مصاب، وبين مقاوم فلسطينى (صاحب الحق) أعزل لا يحمل سوى علم وطنه الفلسطينى.

قضية وطن
ولم يقف الشعب الفلسطينى صامتا إزاء فشل مجلس الأمن الدولى فى التوافق على بيان يدين قمع قوات العدو للحراك الفلسطينى فى ذكرى يوم الأرض، بسبب اعتراضات أمريكية ترفض إصدار بيان بشأن الممارسات الإسرائيلية خلال جلسة مشاورات مغلقة طارئة عقدت قبل الجلسة العلنية بطلب من الكويت باعتبارها ممثلة المجموعة العربية فى المجلس بل عم الإضراب فى جميع المدن الفلسطينية.
ولم تكن توقعات الأمم المتحدة بتفاقم الوضع على الأراضى الفلسطينية خلال الأيام المقبلة من فراغ فقد شمل الإضراب الأراضى الفلسطينية جميعا، احتجاجا على القتلى الذين استشهدوا برصاص الجيش الإسرائيلى خلال المظاهرات إذ أكدت القوى الوطنية والإسلامية، التى تضم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وحركة فتح وكل التنظيمات الفلسطينية، أن الإضراب سيكون فى كل محافظات الوطن حدادا على أرواح الشهداء واستنكارا لمجزرة الاحتلال وإرهابه.
القضية لن تموت
وأثبتت الحشود الفلسطينية السلمية المنتفضة أن القضية الفلسطينية لم ولن تموت، وأن الشعب الفلسطينى شعب حى وخلاق وذو ثقافة مقاومة ونضال، وأنه قادر على إفشال مخططات التآمر التى تستهدفه وتستهدف قضيته وتصفيتها، وأن الفلسطينيين هم الأقدر على استعادة حقوقهم متى ما توحدوا ورصوا صفوفهم.
وعلى الجانب الآخر، لم تكتف الولايات المتحدة بذلك بل تدعم إسرائيل وتساندها فى قتل الفلسطينيين، فقد تداولت صورا على مواقع التواصل لجندى أمريكى يشارك الاحتلال فى قمع الاحتجاجات التى خرجت فى ذكر يوم الأرض، وتظهر الصورة الجندى الأمريكى الذى يضع العلم الأمريكى على كتفه الأيسر، ويحمل بندقيته، خلال قمع احتجاح السكان على مصادرة أراضيهم لصالح الاستيطان.

ومن جانبها، أدانت منظمة بتسيلم الإسرائيلية إطلاق النار على متظاهرين عزّل لأنه أمر مخالف للقانون، فيما اعتبر مدير عمليات "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" فى قطاع غزة، ماتياس شمالى، أن مسيرة العودة الكبرى من الممكن أن تتحول لتصبح "مبادرة قوية، إذا تم تبنيها بصدق"، مؤكدا أن الأونروا تدعم حق الفلسطينيين بالتجمع السلمى.

وبدورها رحبت موسكو بالوساطة من أجل وضع حلول جذرية وسريعة للصراع الإسرائيلى الفلسطينى، وطالبت بعقد اجتماع بين الجانبين فى موسكو.
