البنك المركزى التركى
أقرأ أيضًا: عقبات فى طريق أردوغان نحو ولاية رئاسية جديدة
أردوغان حاول كثيرًا حل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى حقت ببلاده خلال الآونة الأخيرة، والتى كانت بطلتها الليرة التركية التى انخفضت لأول مرة لمستوى قياسى، وفقًا لما أكدته المنظمات المهتمة بالشأن الاقتصادى.

وفى ظل فشل الحكومة التركية فى السيطرة على التضخم، لجأ البنك المركزى التركى لحيلة أخرى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، من خلال رفع أعلى أسعار الفائدة الأربعة المستخدمة فى تحديد سياسته النقدية بأكثر مما كان متوقعًا.
وأعلن المركزى التركى، أن زيادة الفائدة بلغت 75 نقطة أساس، مشددًا بذلك على سياسته النقدية للمرة الأولى فى 4 شهور، بعدما دعا إردوغان إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
كما رفع البنك نافذة السيولة المتأخرة إلى 13.50 % من 12.75 %، وأبقى على سعر إعادة الشراء "الريبو" دون تغيير عند 8%.
يأتى ذلك، بعدما تعثرت جهود البنك المركزى التركى للسيطرة على تضخم فى خانة العشرات بسبب موجة بيع حادة لليرة التركية، التى شهدت سلسلة من الانخفاضات لمستويات متدنية قياسية فى العام الحالى.
ولعل أردوغان كان السبب فى ذلك، بسبب دعوته المتكررة إلى خفض تكاليف الإقراض، مما عزز انطباعًا بأن السياسة النقدية غير مستقلة.
وأبقى البنك المركزى على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 9.25 %، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 7.25 %.

انهيار الليرة
لا شك أن الاقتصاد التركى يعانى بشدة، وهذا يعتبر عائقًا في طريق أردوغان نحو ولاية جديدة فى حكم تركيا، لاسيما في وجود الرئيس السابق عبدالله جول، الذى يحظى بشعبية كبيرة، كذلك زعيمة حزب الخير، ميرال أكشنار، التى أيدت استطلاعات الرأى فوزها فى الانتخابات المقبلة.
وسجلت الليرة انخفاضًا كبيرًا وصل إلى 4.1435 للدولار، بسبب تنامى قلق المستثمرين بشأن توقعات السياسة النقدية والتضخم.
الدليل على انهيار الليرة الكبير فى عصر أردوغان أن الدولار كان يساوى 1.16 ليرة فى 2007، وهو من أعلى المستويات للعملة التركية أمام الدولار، وقد انخفضت العملة إلى 2 ليرة لكل دولار للمرة الأولى فى سبتمبر 2013، ثم واصلت تراجعها لتكسر حاجز الـ3 ليرات لكل دولار، خلال عام 2016، إلى أن وصلت إلى معدلها الحالى.
ولكن ما جاء من قبل البنك المركزى التركى كان عكس ما يردده الرئيس التركى مرارًا، إذ كان يؤكد أن معدل التضخم فى بلاده سيتراجع فور خفض أسعار الفائدة.

أردوغان، يصف نفسه بأنه "عدو لأسعار الفائدة"، وكان يدعو دائمًا إلى خفض تكلفة الاقتراض، وأكد فى مقابلة مع تليفزيون "إن.تى.فى": "فور قيامنا بخفض أسعار الفائدة، والنظام الرئاسى سيحقق هذا، سيتراجع التضخم".
المشهد يكشف أن هناك تضارب كبير فى السياسة النقدية فى تركيا، وأن هذا قد يقود بلاد العثمانيين إلى مزيد من الانهيار الاقتصادى فى عهد أردوغان، لاسيما فى ظل الظروف الجيوسياسية التى تعيشها تركية، ومشاركتها بشكل كبير فى الاضطرابات التى تشهدها سوريا والعراق.