على عبد العال رئيس مجلس النواب
يأتى ذلك، بسبب كثرة الكائنات المهددة بالانقراض، وتنامى فوضى المنتجات المُعدّلة وراثيًا، وتأكيدًا لسيادة الدولة على كافة الموارد الأحيائية وحقها فى صون تلك الموارد، وتقنين استخدامها.

كانت الحكومة، قد بدأت منذ فترة إعداد مشروع قانون بتنظيم النفاذ إلى الموارد الأحيائية، والاقتسام العادل للمنافع الناشئة عن استخدامها، وبالفعل تقدمت حكومة المهندس شريف إسماعيل بهذا القانون، وكان الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، قد أحاله إلى لجنة الطاقة والبيئة للبدء فى مناقشته فى اجتماعات اللجنة التى تبدأ الأحد.
من جانبه، قال النائب إبراهيم نظير، عضو مجلس النواب، إن هذا القانون يحفاظ على الثروات الطبيعية بما فيها الكائنات النادرة التى من الممكن أن تصبح جزءًا هامًا فى الاقتصاد.
وأكد نظير، فى تصريحات خاصة لـ"مبتدا"، أن هذا القانون ينطبق على جميع الموارد الأحيائية النباتية والحيوانية والدقيقة ومكوناتها ومشتقاتها داخل أو خارج موائلها الطبيعية، بما فى ذلك المستنبتة أو المستأنسة أو المحوّرة معمليًا أو بأى صورة أخرى، باستثناء الأنواع الـ64 المنصوص عليها بالملحق 1 للمعاهدة الدولية للموارد الوراثية النباتية للزراعة والغذاء، كذلك لا ينطبق على ما يتصل بالجنس البشرى، الذى يخضع لضوابط أخلاقية مُحدّدة.
ويؤكد مشروع القانون، الذى حصل "مبتدا" على نسخة منه، على سيادة الدولة على الموارد الأحيائية والمعارف التراثية ذات الصِّلة والتى تحوزها المجتمعات المحليّة، مع الالتزام بحماية حقوق هذه المجتمعات فى الانتفاع، الجماعى والفردى، واستمرار التبادل غير التجارى لمواردهم الأحيائية فيما بينهم حسب أعرافهم السائدة، تشجيعًا لتلك المجتمعات على استمرار تطوير مواردها، بالإضافة إلى حماية حصولهم على حقوقهم من المنافع الناشئة عن استخدام هذه الموارد.
ويحظر القانون استخدام الآخرين خارج نطاق تلك المجتمعات، سواء شخص طبيعى أو اعتبارى، لأيًا من الموارد الأحيائية والمعارف والابتكارات، دون موافقة مسبقة عن علم من تلك المجتمعات وترخيص السلطة المعنية، وبما لا يؤدى إلى إهدار تلك الموارد، على أن يكون اقتسام المنافع الناشئة عن الاستخدام بموجب عقد اتفاق بشروط متفق عليها بشكل يحقق العدالة والتوازن بين طرفيه.
ويتم التنقيب، حسب القانون، على تلك الموارد للحصول عليها بمشاركة وحضور متخصصين من ذوى الخبرة، وعليه الالتزام بشروط وبنود الترخيص وتقديمه عند الطلب، مع مراعاة احترام تقاليد وعادات وقيم المجتمعات المحلية.
ويترك القانون مجالًا واسعًا لآليات وأساليب تنفيذ اقتسام المنافع بِمَا يعود على كل من الدولة والمجتمعات المعنية عوائد متنوعة، بالإضافة إلى توجيه جزء من العوائد لبرنامج صون التنوع الأحيائى بشكلٍ عامٍ.

وحدد القانون، الشروط الواجب توافرها لدى خروج عينات من الموارد الأحيائية الوطنية خارج الوطن بما يضمن حقوق الدولة والمجتمعات المعنية فى المنافع الناشئة عن استغلالها، ذلك بموافقة كتابية من السلطة المختصة بناء على عقد نقل المواد، وتقدم الجهة البحثية بالخارج خطابًا يضمن الوفاء بالالتزامات المتفق عليها.
وأوضح القانون، أنه لا يجوز لصاحب الترخيص نقل هذه الموارد أو عينات منها أو مستخلصاتها أو مشتقاتها أو المعارف التراثية إلى طرف ثالث ما لم ينص عليه الترخيص، دون إذن كتابى مُسبق من اللجنة القومية، ويشترط النشر المسبق الذى ينص على المشاركة المصرية، وتسجيل الموارد الأحيائية فى مصر مع مراعاة أحكام القانون 118 لسنة 1975.
ويتولى جهاز شئون البيئة، وفقًا للقانون، رسم السياسة العامة وإعداد الخطط اللازمة لتنفيذ النفاذ إلى الموارد الأحيائية والمعارف وضوابط الاقتسام العادل، ويختص بحماية هذه الموارد وتنظيم إتاحة النفاذ إليها عقد اتفاقيات لتفعيل التقاسم المنصف والعادل للمنافع ومتابعة تنفيذ ذلك، وإنشاء سجل يدوّن فيه الموارد الأحيائية وما يكون متاحًا للعامة من معارف تقليديّة، ووضع آليات ضمان حصول المجتمعات المحلية على حقوقها من المنافع الناشئة عن استخدام الموارد، وعمل دراسات اقتصادية وإحصائية لمعرفة قيمة المنافع الناشئة عن استغلال الموارد.
وتتشكل اللجنة القوميّة بجهاز شئون البيئة، لتنظيم النفاذ إلى الموارد الأحيائية والاقتسام العادل للمنافع الناشئة عن استخدامها، والبت فى طلبات النفاذ التى تقدم للجهاز، برئاسة الوزير المختص وتشمل الوزارات المعنية، ويُضم لها عدد من الخبراء، بما لا يتجاوز 8 ممثلين من المجتمعات المعنية، ورئيس إدارة الفتوى المختصّة بمجلس الدولة، الرئيس التنفيذى للجهاز.
وتختص اللجنة القومية، وفقًا للقانون، بإصدار 5 أنواع من التراخيص حسب الهدف من النفاذ، بحيث تكون لمدة طويلة، 5 سنوات، إذا اُستهدف مقدم الطلب البحث العلمى الأكاديمى دون غيره، ودون أن يتطلع إلى الحصول على حقوق ملكية استئثارية، وللجنة رصد تلك الأنشطة مَنعًا لتجاوز الشروط.
كما أتاح القانون، إصدار تصاريح خاصة مؤسسية لمراكز التعليم أو البحوث أو المتاحف أو بنوك الموارد الوراثية الوطنيّة بالنفاذ إلى التنوع الإحيائى الوطنى للأغراض الاكاديمية التى تتصل بنشاط تلك المؤسّسات، أما إذا كان طالب الترخيص يستهدف إجراء بحوث تتطلع إلى الحصول على حقوق ملكية فكرية، ترخيص تجارى للبحوث، فإن الترخيص يكون مقيدًا بهذا الشرط ولفترة أقصر، 3 سنوات، ويشتمل على تعاقد بين اللجنة وطالب الترخيص يُحدد بدقة فى حالة رغبة طالب الترخيص بالاستغلال التجارى دون إجراء بحوث، ترخيص تجارى للاستغلال.
وتيسيرًا على أفراد المجتمعات المحلية للاستقرار فى نشاطهم غير التجارى، أجاز القانون منح ترخيص استغلال غير تجارى يقتصر على مجال المجتمع المدنى دون غيره، ولا يجوز امتداده خارج هذا المجال أو لطرف ثالث.
ويعلن الجهاز، طالب الترخيص بالقرارات المتعلقة به، وعرضها فى نشره غير دورية أو جريدة يومية واسعة الانتشار أو على موقع إلكترونى، ولكل صاحب مصلحة التظلم من قرارات "اللجنة القومية" خلال 60 يومًا، وتصدر لجنة التظلم إقرارها خلال شهرين من تاريخ تقديم التظلم.
ويلتزم طالب الترخيص بتقديم طلبه متضمنًا عدة أمور، منها المنافع الاقتصادية والاجتماعية والعلمية المتوقع أن تعود على الدولة، والمجتمعات المحلية، والدولة التى ينتمى إليها طالب الترخيص الأجنبى نتيجة إتاحة النفاذ، والحصول على الموارد، وطبيعة الدراسات التى سوف تتم عليها، والجهات المشاركة فى الدراسة، بالإضافة إلى تعهد باحترام القوانين الوطنيّة الخاصة بالبيئة، والحَجر الصحى، والزراعى، والسلامة الأحيائية، والقيم التقليديّة، والممارسات الحضاريّة للمجتمعات المحليّة.
كما يلتزم، بإيداع نسبة من الموارد الأحيائية التى جمعها لدى الجهة التى تحددها السلطة المختصّة خلال فترة محددة من انتهاء الجمع، بحيث تكون فى حاله صالحة تسمح بتسجيل بياناتها، ويتعهد بإيداع نسخة من المعرف التراثية التى جمعها، والدراسات التى تُجرى، وطرق التعرف الدقيق على هويتها الأحيائية، وتتبعها لدى الجهة التى تحدها السلطة المختصة دوريًا لإيداعها فى السجل حسب مقتضى الحال كل 3 أشهر، وتلتزم السُلطة المختصة بالحفاظ على سرية المعلومات التى يفصح عنها صاحب الترخيص خلال فترة الترخيص، ويطلب سريتها.
ويضاف إلى موارد صندوق حماية البيئة، حسب التعديلات، مقابل المصاريف الإداريّة اللازمة لمراجعة الطلبات المقدّمة من ذوى الشأن للحصول على التراخيص والموافقات المسبقة على علم لجمع واستخدامات الموارد الأحيائية، بما لا يجاوز 250 ألف جنيه مصرى، ويصدر بتحديد فئاتها قرار من وزير البيئة بعد موافقة مجلس إدارة الجهاز، ونسبة من القيمة الإجمالية للعوائد المباشرة أو غير المباشرة لاستخدامات الموارد، أو المعارف، ويتم الاتفاق على هذه النسبة بالتفاوض بين صاحب الترخيص وجهاز شئون البيئة بمشاركة المجتمع المحلى.
وعاقب القانون، بالحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، أو أحدهما لكل من قام باستخدام الموارد الأحيائية أو نقلها لاستخدامها خارج البلاد دون الحصول على ترخيص، أو حصل على ترخيص باستخدام الموارد الأحيائية والمعارف للغرض العلمى، وتم استخدامها فى الأغراض التجارية دون ترخيص، ويحكم فى جميع الأحوال بالمصادرة وإعادة الحال إلى ما كان عليه على نفقة المخالف.
ويعاقب بغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 250 ألف جنيه لمن قدم بيانات غير صحيحة أو مضللة للسلطة الوطنية المختصة بغرض الحصول على ترخيص بالبحث أو التنقيب عن الموارد الأحيائية للاستخدامات المختلفة، أو لم يتخذ التدابير الكافية للحيلولة دون إحداث إضرار نتيجة البحث عن الموارد الأحيائية طبقًا للترخيص، أو حال تجاوز حدود الترخيص واشتراطاته.
كذلك يعاقب المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتبارى بذات العقوبات الواردة على الأفعال المعاقب عليها فى المادتين السابقين إذا ثبت علمه بها، وكان إحلاله بالواجبات التى تفرضها عليه تلك الإدارة قد ساهم فى وقوع الجريمة، ويكون الشخص الاعتبارى مسئول بالتضامن عن الوفاء أجنبية وفقًا للقوانين المصرية الواجبة التطبيق فى هذا الصدد والاتفاقيات الدولية النافذة.