قيادات الإخوان
اقرأ أيضًا: وسط مساعيه لعودة «الإرهابية».. لبنان يلفظ عراب الإخوان
وتكشف للجميع أن يد جماعة الإخوان الإرهابية ملطخة بدماء الشهداء الأبرار، الذين استشهدوا من أجل الدفاع عن تراب الوطن ضد محاولاتهم الإرهابية، ولعل الدليل على ذلك حادث اغتيال المستشار هشام بركات، النائب العام الأسبق، نتيجة وقوفه فى وجه أعداء الاستقرار.

الشعب المصرى خرج فى 30 يونيو 2013، ليكشف للعالم أجمع وطنيته ووعى بمخططات الجماعة الإرهابية والتى وصلوا إلى الحكم بأسلوبٍ ملتوٍ لم ينخدع الشعب المصرى به، وتيقنوا جيدًا أن قيادات الجماعة تتواصل مع الجهات الخارجية التى لا تريد الخير لمصر، مثل تركيا، لنشر الإرهاب وتحقيق أطاع تلك الجماعة على حساب تراب مصر وشعبها.
رغم ذلك، تروج العديد من الشخصيات التى تدعى الوطنية وسعيها لرفعة مصر محاولات المصالحة مع جماعة الإخوان الإرهابية، ليس ذلك داخل البلاد فقط بل خارجها، وبالتحديد فى الدول المعادية، عن طريق استغلال وسائل إعلامها للتأكيد على إيجابيات جماعة الإرهاب ومدى النفع الذى يعود على مصر جراء المصالحة مع قيادات الإرهابية.
فى المقدمة يأتى عمادالدين أديب، الذى ظهر بأحد البرامج التليفزيونية، وبدا كأنه يُمهد لإدخال جماعة الإخوان الإرهابية إلى المشهد السياسى من جديد، من خلال مطالبته بفتح حوار لمحاولة إقناع بعض المتعاطفين مع جماعة الإخوان الإرهابية ممن لم ينضموا إلى الجماعة أو تتلوث أيديهم بالدماء.

ويجب أن نتوقف هنا لنسأل.. هل المتعاطف مع الإرهاب لا يعتبر شريكًا فى إسالة الدماء؟ بالطبع لا، فمجرد تعاطف الشخص مع الإرهاب الأسود يعتبر شريكًا رئيسيًا فى ارتكاب الجرائم التى يفعلها هذا الخطر الأسود، بالتالى فأى متعاطف مع جماعة الإخوان يعتبر شريكًا فى ارتكاب جرائم الجماعة، التى يرفضها الشعب المصرى شكلًا ومضمونًا.
عماد الدين أديب قال بالنص: "من يعتقد أنه لا يوجد متعاطفون مع الإخوان يبقى مغفل وهياخد البلد دى فى داهية.. ويجب فتح حوار مع هؤلاء المتعاطفون ليتفهموا واقع البلاد".
أديب أكد أيضا أنه لا يدعو أو يمهد إلى مصالحه مع تنظيم الإخوان الإرهابى أو من تلطخت أيديهم بالدماء، بل يدعو إلى التحاور مع المتعاطفين مع الجماعة الإرهابية، وتابع: "أقسم بالله أنا لا أمهد إلى مصالحة.. ومن لا يعتقد بوجود متعاطفين مع الإخوان مغفل سياسى".
بالطبع، ما يقوله أديب يرفضه الشعب المصرى الذى يرفض أيضا أى شخص لمجرد تعاطفه مع الجماعة الإرهابية، ويعتبرون التعاطف معها مشاركة فى الأحداث الإرهابية التى شهدتها مصر قبل أن يتمكن الجيش من فرض قبضته على جميع ربوع سيناء من خلال إلحاق هزائم متتالية بالجماعات الإرهابية الموالية بالتأكيد للإخوان فى إطار العملية العسكرية "سيناء 2018".

وعلى شاكلة عمادالدين أديب، يأتى كمال الهلباوى، القيادى السابق بجماعة الإخوان الإرهابية وعضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، الذى عاد للانحياز مجددًا لجماعته السابقة، بعدما أعلن فى وقت سابق عن قطع علاقته بهم تمامًا والانضمام إلى الصف الوطنى.
فى هذا الإطار، دعا الهلباوى إلى تشكيل مجلس حكماء يضم شخصيات عربية ودولية مشهودًا لها بالنزاهة، لقيادة وساطة تاريخية فى مصر، تُنهى حالة الصراع القائمة بين الدولة المصرية والإخوان.
وزعم الهلباوى، أن دعوته لمصالحة وطنية شاملة لا تستثنى أحدًا إلا أهل العنف والإرهاب، وكأن جماعة الإخوان لم ترتكب عنفًا، ولم تنشر التطرف والإرهاب.
الهلباوى اعتاد أيضًا الظهور على الفضائيات الإخوانية لعرض مبادرته بالمصالحة مع جماعة الإخوان، وتأكيدًا لذلك، ظهر على قناة الشرق الإخوانية، التى يرأسها الهارب أيمن نور، وشن هجومًا على الدولة المصرية، مادحًا قيادات الإخوان ومؤسسها حسن البنا والذى وصفه بأنه أعظم شخصيات القرن العشرين.
الهلباوى، كشف أيضًا أن شباب حركة 6 أبريل تواصلوا معه من أجل المبادرة، ودعمهم لنصوصها، والمصالحة مع الجماعة الإرهابية.
يأتى ذلك بعد أن ظهر على قناة "مكملين" التابعة لجماعة الإرهاب الأسود، من أجل ترويجه لهذا الملف الذى قوبل برفض شديد من جميع الأوساط المصرية، لا سيما السياسية.
محاولات الهلباوى المسمومة، دفعت المجلس القومى لحقوق الإنسان، خلال اجتماعه الـ59، للتأكيد على رفضه لتصريحاته، والتى أدلى بها فى لندن، حيث يقيم.

هذا دفع بعض قيادات بالجماعة الإرهابية، وعلى رأسهم الهاربين فى الخارج، إلى طلب المصالحة وذلك عبر قنوات الجماعة الإرهابية، وفى مقدمتهم قناة الجزيرة القطرية.
ويأتى فى مقدمة هذه القيادات إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد الإخوان الإرهابية، والذى التقى به فى لندن، وتم الاتفاق على طرحه هذه المبادرة، وأن يخرج باعتبار أنه عضو مجلس القومى لحقوق الإنسان لكى تظهر على أنها مبادرة من الجهات المسؤولة فى مصر.
كما عملت الفضائيات الإخوانية، بجانب استضافتها للشخصيات الداعية للمصالحة، على الترويج للمصالحة خارجيًا فى محاولة منهم لإحراج الدولة المصرية، وإظهار الوضع على أن الدولة المصرية ترفض التفاوض أو الحوار دون أسباب واقعية.

لنأتى إلى سعدالدين إبراهيم، رئيس مركز أمناء ابن خلدون للدراسات الاجتماعية، الذى لم يدخر جهدًا فى الترويج لملف المصالحة مع "الإخوان" وقيادتها الإرهابية من أجل إضافة قوة أكبر للمشهد السياسى بما يعود بالنفع على الوطن، حسبما يدعى.
لم يدخر إبراهيم جهدًا فى إلقاء المحاضرات بجامعات عدة لاسيما فى البلاد الغربية من أجل الترويج لجماعة الإخوان الإرهابية، والتشكيك فى المشهد السياسى المصرى.
محاولات رئيس مركز أمناء ابن خلدون، وصلت إلى إسرائيل، من أجل التشكيك فى القيادات السياسية المصرية ليس الآن فقط بل لفترات سابقة، حيث ألقى محاضرة فى ورشة نظمها مركز "موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا" بجامعة "تل أبيب" الإسرائيلية.
وتمركزت أهداف المحاضرة عن مصر والثورات التى شهدتها منذ ثورة 1919 وحتى الآن، وجاءت كلمته بعنوان "دروس من قرن الاضطرابات فى مصر"، وفيها ناقش التغيرات السياسية التى تشهدها مصر، واعتبرها حالة فريدة من نوعها، ولا يمكن مقارنتها بأى دولة أخرى.
ويجب أن نقف لنؤكد أن الإطار التاريخى الذى تحدث عنه سعدالدين إبراهيم يؤكد وعى الشعب المصرى الذى خرج ليؤكد وقوفه إلى جانب جيشه فى ثورة يوليو 1952، وخرج أيضًا ضد جماعة الإرهابية حتى يخلص بلاده من العشوائية السياسية والفساد التى كادت أن تغرق فيه مصر خلال عام من حكم الإخوان، إذن لا يوجد مجال للتشكيك فى ذلك.
تلك الزيارة أثارت غضب الكثير من المثقفين، الذين وصفوها بالتطبيع مع إسرائيل، واعتبروها خرقا للحق الفلسطينى، ووصل النقد لوصفه بـ"عراب الإخوان وحليف الأمريكان وأدائه غير وطنى".
بالإضافة إلى وعى الشعب المصرى بجميع طوائفه، شن الشباب الفلسطينى هجومًا حادًا على "عراب الإخوان" خلال تواجده فى بجامعة تل أبيب، وأكدوا أن وجوده فى المحاضرة لا يمثل الشعب المصرى على الإطلاق، مضيفين أن جموع الشعب المصرى ترفض التطبيع مع إسرائيل، وتحتقر تصرفات سعدالدين إبراهيم، الذى ذهب فى هذا الإطار إلى أبعد من ذلك، حيث التقى السفير الإسرائيلى، وبرر ذلك بأن طلب اللقاء جاء عبر الأخير، وذلك من أجل التشكيك فى المشهد المصرى والترويج للجماعة الإرهابية.

كما دعا "عراب الإخوان"، المصريين للسفر إلى إسرائيل، بتكليف من السفارة الإسرائيلية فى مصر، ضمن التكليفات التى تلقاها خلال زيارته لإسرائيل بتسفير المصريين للخارج فى إطار التطبيع مع إسرائيل.
إبراهيم اعتاد أيضًا على التواصل المستمر، فى الآونة الأخيرة، مع قناة "الجزيرة" القطرية المعادية لمصر والوطن العربى، والفضائيات الإخوانية الأخرى.
اللافت فى الأمر أن قطر تخصص له ميزانية مفتوحة لشراء مساحات إعلامية للتشكيك فى مستقبل الاقتصاد المصرى، ومحاولة تشويه الواقع السياسى المصرى، لا سيما بعد أن عكس مشهد الانتخابات الرئاسية وعى الشعب المصرى، وإدراكه لمحاولات الإخوان الخبيثة لزعزعة الاستقرار.
مشهد الإقبال على لجان الانتخابات الرئاسية، فى مارس الماضى، كان صدمة كبيرة لسعدالدين إبراهيم الذى كان دائم التواصل مع جهات أجنبية من أجل إقناع الشعب المصرى بعدم النزول والمشاركة الفعالة فى هذا الاستحاق المهم لمستقبل مصر.
كل هذا، يكشف المساعى الخبيثة لسعد الدين إبراهيم فى ضرب الاستقرار المصرى، وأن دعواته للمصالحة مع الإخوان تأتى وفقًا لأجندة إرهابية خبيثة تستهدف النيل من استقرار وأمان الشعب.
الشعب يرفض الإخوان
ما أكدناه أن الشعب المصرى يرفض أى محاولات للتعاطف أو المصالحة مع أى شخص ينتمى لهذه الجماعة، لا سيما بعدما انفجرت أزمة قناة الشرق الإرهابية، وما فعله مالكها أيمن نور فى العاملين بها بعد أن استحوذ على أموال القناة وطردهم بل واستعان بمجموعة من البلطجية ورجال أمن تركيا من أجل فض اعتصام هؤلاء.
اقرأ أيضًا: فساد وانتهاكات بلا حدود.. فضحية جديدة تلاحق أيمن نور
عمال "الشرق" المفصولون خرجوا ليأكدوا بعد ذلك المخططات السيئة والدموية التى تعمل قيادات هذه القناة، وعلى رأسهم المذيع معتز مطر، على إظهاراها من أجل خداع الشعب المصرى.
فى هذا الإطار، أكدت سكينة فؤاد، مستشار رئيس الجمهورية السابق، فى تصريحات خاصة لـ"مبتدا"، أن دعوات المصالحة مع الجماعة الإرهابية ما هى إلا محاولات لعودتها للمشهد مرة أخرى.
وقالت سكينة: "أعتقد أن دعوات المصالحة مع الإخوان ليست إلا محاولة لفتح ثغرة تنفذ منها الجماعة وتعود للمشهد مرة أخرى بعد فشل محاولاتها للعودة من خلال الاستعانة بالإرهاب، وقتل أبناء المصريين من جيش وشرطة ومدنيين، وبالتالى فإن دعوات المصالحة تلك هى محاولة من الجماعة لإنجاح ما فشلت فيه بالدم".
وتساءلت: "ألم يقدم المصريون للجماعة أكبر عملية تصالح عندما سمحوا لها بالوصول إلى حكم مصر، فماذا كانت النتيجة، هل غيروا تاريخهم؟".

وأضافت: "النتيجة أننا لم نزل ندفع الثمن من إرهاب، ومما زرعوه فى مفاصل الدولة، ومن نشر الفتن والأكاذيب، ومن محاولات تمزيق الصف الوطنى، بالفعل لقد قدم المصريون أكبر مصالحة للجماعة التى حصلت على شرف حكم مصر عبر ما سمح به قطاع من المصريين، فكادت مصر الهوية والتاريخ والثقافة أن تضيع"، مؤكدة أن الشعب المصرى لن يقبل أبدًا عودة هذه الجماعة.
وتأكيدًا لرفض الشعب المصرى لمحاولات المصالحة مع الإخوان، أكدت داليا زيادة، مُدير المركز المصرى للدراسات الديمقراطية الحرة، فى تصريحات خاصة لـ"مبتدا"، أن سعدالدين إبراهيم هو المتحدث الدائم عن ملف المصالحة مع جماعة الإخوان، وقد اختارته الجماعة لتلك المهمة لعوامل عدة تتوفر لديه منها كُبر سنه وصيته فى المجتمع الدولى وظهوره الدائم فى الإعلام الغربى، والتواصل مع صناع القرار الغربيين.
تطرقت زيادة أيضًا إلى أن جماعة الإخوان بدأوا فى البحث عن بديل لعراب الإخوان، بعدما كشف الشعب المصرى محاولاته الخبيثة، مشيرة إلى دور كمال الهلباوى فى هذا الإطار.
وواصلت: "الإخوان بدأوا فى البحث عن بديل لسعدالدين إبراهيم الذى أصبح بمثابة كارت محروق بسبب زيارته لتل أبيب، وأنسب بديل له لا بد أن يكون صاحب مواصفات شبيهة، وهو ما يتوافر لدى كمال الهلباوى، لما له من تواجد فى المجتمع الدولى، وظهوره فى الإعلام، ولكونه عضوًا بالمجلس القومى لحقوق الإنسان، وحينما تخرج المبادرة من عضو المجلس هذا فإنها توحى بأنها نابعة من المصريين، وإنها تمثل صفحة جديدة للإخوان فى مصر، وإن جزءًا من الاكتمال أن يعود الإخوان مرة أخرى.
وأوضحت زيادة أن الجماعة تسعى لتحقيق المصالحة، لعدة أهداف، منها أنها جزء من الاستراتيجية الكبرى التى تسعى الجماعة لتنفيذها، كما أنها فى مرحلة معينة تدرك أن الهجوم أصبح غير مُجدٍ، فالمصالحة دائمًا تأتى عقب حلقات هجوم تصل إلى طريق مسدود، كأن يتم الترويج لتراجع الاقتصاد مثلًا، ووقتها تقدم الجماعة نفسها للمجتمع الدولى على أنها فصيل سياسى معارض وليست جماعة إرهابية، فتأتى المؤشرات الاقتصادية عكس ما يروجون له، وتظهر مصر فى موقف اقتصادى مطمئن، ومن هنا تبدأ الجماعة فى التفكير فى المصالحة.
عاطف المغاورى، نائب رئيس حزب التجمع، قال أيضًا إن أمر المصالحة حينما طرح على الرئيس عبدالفتاح السيسى، كان رده بأن الرأى للشعب المصرى، على اعتبار أنه بكل تنوعاته أسقط الإخوان فى 30 يونيو، وأصر على استمرار دولة ما بعد 3 يوليو.
إشارة الرئيس السيسى هذه تلخص المشهد، فهو أوضح بكل سهولة من الذى يرفض الإخوان، فالشعب المصرى لا يرد أى شخص يمت بهذه الجماعة من قريب أو بعيد، وأمر المصالحة فى يد الشعب الذى يستحيل أن يوافق عليه.