انتحار - صورة أرشيفية
نتائج الدراسة أعلنتها الدكتورة منى عبدالمقصود، رئيس أمانة الصحة النفسية وعلاج الإدمان بوزارة الصحة، مشيرة إلى أن من هؤلاء الطلاب 17.24% يعانون من مشاكل نفسية يكون شكلها قلق وتوتر، و14.3% يعانون من تلعثم فى الكلام، و14.14% يعانون من الاكتئاب، و9.5% من عدم الرضا عن شكلهم، و5.67% من خجل اجتماعى، و2.7% من وسواس قهرى، و19.5% لديهم رغبة إيذاء فى الذات.
الدراسة أجريت على 10 آلاف و648 طالبًا وطالبة من المدارس الثانوية العامة والفنية والأزهرية والعسكرية، تتراوح أعمارهم بين 14، و17 عامًا، شملت محافظات: "القاهرة، والمنوفية، ممثلة عن محافظات الدلتا، وأسيوط، ممثلة عن محافظات الصعيد".
وأوضحت رئيس أمانة الصحة النفسية، أن الدراسة تبين أن معدل انتشار إدمان المواد المخدرة 0.68%، وقد ظهر معدل الانتشار فى الصعيد بصورة أقل من معدلات الانتشار فى القاهرة، والدلتا، وكان الإدمان أكثر انتشارًا بين الذكور منه بين الطالبات الإناث، وأكثر المواد استخدامًا هى المهدئات من مشتقات "البنزوديازيبين"، فى حين أن القنب كان الأكثر استخدامًا خلال الـ12 شهرًا الماضية.
وبحسب نتائج الدراسة، فإن 4.8% من الطلاب والطالبات ممن يعانون من مشكلات نفسية يتابعون حالتهم مع أطباء نفسيين، و3% مع أخصائى اجتماعى بالمدرسة، و2.5% مع استشاريين لعلم النفس، و2.1% يستشيرون صيادلة، و6.5% منهم لرجال الدين، بينما يكتفى 23.3% منهم بـ"الفضفضة" مع صديق، ويحتفظ 60.5% منهم بمشكلاتهم النفسية لأنفسهم دون اللجوء إلى أحد".

أصدقاء السوء «سنَّارة» لاصطياد المراهقين
فى هذا السياق، يقول الدكتور مدحت نافع، استشارى الطب النفسى، إن معدل الإدمان والأمراض النفسية منتشر بين المراهقين، تحت سن الـ18، حيث تسهل السيطرة على عقول الشباب فى هذه الفترة والتأثير فيهم، لأنهم يتميزون بحبهم للمغامرة.
أضاف أن أصدقاء السوء هم أهم عامل لانتشار المخدرات بين المراهقين، ومروجو المخدرات أكثر علمًا ودراية بالحالة النفسية للمراهقين، وبالتالى يستهدفونهم فى الصميم من خلال التأثير عليهم وتحديدًا عن طريق الأصدقاء، لافتًا إلى أن أعراض الإدمان والأمراض النفسية عند المراهق تتمثل فى اللجوء إلى السرية، ومحاولته الابتعاد عن رقابة الأهل، وإظهاره الانعزال بسلوكيات مختلفة مثل تناول الطعام فى غرفته التى يلازمها طويلًا، وعدم النظر إلى عين من يكلمه، وملازمة التليفزيون والأنشطة الأخرى التى لا تتطلب احتكاكًا بالآخرين.
وتابع نافع: "لإخفاء الإدمان يلجأ المراهق إلى الكذب والمبالغة والمراوغة، ليبرر ما يمر به من ظروف، ويبدأ باختلاق الأسباب والمبررات للحصول على مزيد من المال، وينام لفترات طويلة جدًا، ويعتاد الغياب عن المنزل، ولهذا على الأهل توخى الحظر ومراقبة ملابسه وملامحه ومقتنياته، وتغير رائحة الغرفة التى ينام فيها".
ولفت إلى أن علامات الإدمان عند المراهقين تتمثل فى استخدام مصطلحات تخدش الحياء والذوق العام، إذ تنتشر أكثر فى أوساط المدمنين وتنم عن قلة احترامهم للآخرين، أو استخدام الألفاظ الجنسية، وكثرة المرح والضحك المتواصل والهلاوس، والدوخة، وأحيانًا الإغماء، وتدنى المستوى الدراسى ودرجاته، والهروب من المدرسة بشكل متكرر.
ضغوط الأهل تؤدى للانتحار
على صعيدٍ متصل، تقول الدكتورة هالة حماد، استشارى الطب النفسى للأطفال، إن ضغوط الدراسة، وضغوط الأهل تجعل الأبناء يشعرون أن حياتهم ستنتهى لو لم يحققوا درجات عالية وأنهم سيفشلون فشلًا ذريعًا، وأن الدرجات السيئة ستكون نهاية العالم، ولهذا فى أيام امتحانات الثانوية العامة، ونتيجتها نُصدم بكثير من حالات الانتحار، وأيضًا العلاقات العاطفية الفاشلة، وبعض حالات الانتحار للمراهقين لا يقصد صاحبها فعلاً أن يُنهى حياته، وإنما يفعل ذلك لكسب التعاطف، أو لفت الانتباه إليه، ويسىء تقدير الطريقة بالتالى يفقد حياته فعلًا.
وتؤكد استشارى الطب النفسى للأطفال أن كثيرًا من الحالات التى شهدتها لمحاولات الانتحار من واقع عملها، كان سببها الخلافات الأسرية التى تؤدى إلى اكتئاب المراهق ومن ثمَّ انتحاره، ومن الأسباب أيضًا التعرض للعنف أو الشعور بالرفض من الأسرة أو المجتمع.

التربية السليمة حصن المراهق من الانحراف
وأوضحت منال فكرى، المعالجة الأسرية، أن هناك حالة من انتشار الجريمة فى الآونة الأخيرة على يد بعض المراهقين، والتى تشكل خطرًا جديدًا يهدد المجتمع المصرى، ووصلت إلى حد القتل، والسرقة، والخطف، والتحرش.
وأشارت إلى أن هناك عوامل كثيرة تؤدى بالمراهقين إلى ارتكاب الجرائم، أبرزها إهمال الأسرة فى تربية أبنائها، فتغيب بذلك الرقابة على أبنائهم رغم أنها خط الدفاع الأول للطفل، وغياب دور المدرسة، والتسرب من التعليم لدى الأطفال المعرضين للانحراف، وعدم التوعية الإعلامية، وتفشى ظاهرة الإعلام الداعم للعنف بما يقدمه من نماذج غير سوية وإجرامية".
ولفتت منال فكرى إلى أن سبب العصبية وحدة التعامل عند المراهقين يعود إلى التغيرات الجسدية التى تربكه وتقلقه، فالمراهق لا يمكنه التكيف بسهولة مع صورة جسده الجديدة التى تؤكد له بلوغه ونضوجه، وهنا ينشأ الصراع فى داخله فيجد نفسه تائهًا بين مرحلتى الطفولة والنضوج، وخصوصًا لدى حالات البلوغ المبكر، ويزيد من هذا الارتباك تصرف الأهل الذين هم أنفسهم لم يتمكنوا بعد من التكيف مع صورة ابنهم الجديدة.
وتابعت: "يبدأ المراهق بالسعى إلى الاستقلال الذاتى وإلى التحرر من سلطة الأهل وينشأ لدى المراهق رغبة فى التمرد على سلطة الكبار والقيم الاجتماعية، ويتهم أهله والكبار بعدم التفهم وبالحد من رغبته فى الاستقلال الذاتى، ويتخذ هذا الرفض أشكالاً متنوعة، إذ يرتدى ثيابًا غريبة، ويعارض أساتذته فى المدرسة ويميل إلى الوحدة والجلوس لساعات طويلة فى غرفته".
واستطردت: "النشاط الزائد ناتج عن إفرازات بعض الغدد، كالغدة الدرقية، أو الغدة النخامية، وزيادة هرمون التستوسترون والتى تجعل المراهقين الذكور يستجيبون بطريقة عدوانية.. وتشكِّل العلاقات الأسرية المفككة ووسائل الإعلام وما يتعرض له المراهق من فنون كالأغانى والأفلام والكتب وما يعرض عبر الإنترنت سببًا رئيسًا فى زيادة العدوانية عنده، ويشعر بحالات من اليأس والحزن والألم التى لا يعرف لها سبباً، كما يبدأ بالتحرر من سلطة الوالدين ليشعر بالاستقلالية والاعتماد على النفس، وبناء المسؤولية الاجتماعية، وهو فى الوقت نفسه لا يستطيع أن يبتعد عن الوالدين، لأنهم مصدر الأمن والطمأنينة ومنبع الجانب المادى لديه".

الإنترنت غول يفترس المراهقين
وكشفت دراسة حديثة، أن معدلات الانتحار بين المراهقين نمت بشكل كبير بسبب زيادة استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعى، والهواتف الذكية بشكل عام، وأظهرت أن المراهقين الذين يقضون 5 ساعات أو أكثر على الإنترنت معرضون بنسبة 71% للإصابة بالاكتئاب أو التفكير فى الانتحار أكثر من المراهقين الذين يكتفون بقضاء ساعة واحدة فقط على الإنترنت يوميا، وفقًا لما ذكره موقع "ديلى دوت" الأمريكى.
وذكر الدكتور جان تونج، من جامعة ولاية سان دييجو، أن الدراسة وجدت أيضًا، أن عوامل خطر الانتحار بين المراهقين ترتفع بشكل ملحوظ عند قضاء ساعتين أو أكثر على الإنترنت، كما أن الاكتئاب يدفع الشباب إلى قضاء مزيد من الوقت على الإنترنت.
وأفادت دراسة أخرى أن قضاء كثير من الوقت فى استخدام شبكة الإنترنت، وخصوصًا مواقع التواصل الاجتماعى، يخلق مشاكل فى العلاقات الاجتماعية الحقيقية للمراهقين.
وأظهرت نتائج دراسة استقصائية أجرتها الدكتورة كانديس أودجرز من جامعة "كاليفورنيا" الأمريكية، أن المراهقين المنحدرين من أسر ذات الدخل المنخفض أفادوا بوجود مزيد من المشكلات الجسدية ومشاكل فى المدرسة بسبب إفراطهم فى استخدام وسائل التواصل الاجتماعى.

فى سياقٍ متصل، يؤكد الخبير النفسى الدكتور أحمد عبد الله، أن السبب الرئيس لمشاكل المراهقين سواء فى الاكتئاب أو الانتحار أو العنف أو إدمان الإنترنت، يعود إلى غياب التوافق بين الشاب وأسرته، لأن الأسرة تحاول إجبار ابنها على الانصياع لأوامرها، فى الوقت الذى يرغب فيه هو فى أن يكون له حياته الخاصة، وشخصيته المستقلة، فضلًا عن وجود مجموعة من الأسئلة التى تدور فى ذهنه والمتعلقة بطبيعة تكوينه ونمط حياته، والتى لا يجد إجابات وافية لها.
وفى حالة الفشل فى الإجابة عن هذه التساؤلات حول تغيرات جسده وعقله، وصعوبة تحقيق الرغبات وفى ظل الضغوط التى تمارسها الأسرة، يلجأ البعض إلى إدمان المخدرات، ويصل البعض الأخر إلى الاكتئاب، وربما الجريمة أو الانتحار.
أما برونو مايس، ممثل منظمة "اليونيسف" فى مصر، فيؤكد أن واحدًا من كل 3 من مستخدمى الإنترنت فى العالم، يتعرض إلى ثروة من المنافع والفرص، لكنهم يتعرضون أيضًا، إلى مجموعة من المخاطر والأذى.
وقال، فى بيانٍ له: "هناك مسؤولية جماعية تقع علينا جميعًا.. الحكومات والمنظمات الدولية والوطنية والقطاع الخاص والأسر ومقدمى الرعاية، تتمثل فى القضاء على تلك المخاطر، وزيادة إمكانية وصول الأطفال إلى محتوى آمن وجيد عبر الإنترنت فجهود حماية الأطفال من التنمر عبر الإنترنت تحتاج إلى التركيز بشكل خاص على الأطفال الأكثر احتياجًا، الذين قد يكونون الأقل فهمًا".