البث المباشر الراديو 9090
الحوار الأسرى
"محدش فاهمنى ودايما قيود ومنع لكى شئ وعاوز حريتى" تلك المقولة التى تختصر صراع المراهقين داخل أسرهم، فى حين يشكو الأهل من التقلبات المزاجية والعواطف المتغيرة، والتردد والسطحية والتمرد والعصيان، ومقاولة سلطة الأم والأب، والخروج عن التقاليد.

"مبتدا" يرصد الحلول وما يجب على الأسر المصرية اتباعه للوصول بالمراهق لمواطن ناجح وقادرعلى تحقيق ذاته، فيقول دكتور حسنى يسر، استشارى الطب النفسى والمعالج الأسرى، لابد من التواصل وإبداء الملاحظات للمراهقين، بطريقة هادئة وبدون أسلوب الأمر والنصح المباشر، ولابد من الاستماع لهم، ومحاولة القراءة والاصطلاع على التغيرات النفسية والجسدية للمراهق، وأسس العلمية للتعاملة معه، وأيضا مراعاة ظروفه، والتغلب على العقبات.

التفاهم والاحترام

"نقيم العلاقات بيننا وبين أبنائنا المراهقين، ونفهم مشاعر أولادنا، ولا نفرض عليهم ميلونا وأتجاهتنا وأفكارنا تجاه مستقبله، واحترام إختياراتهم فى الفن والرياضة والتعليم ونظرتهم للآخر، ومدهم بسبل المعرفة والتعليم، دون التأثير بشكل مباشر، واحترام رغبته فى التحرير والاستقلال مع رعايته وتوجيهه، بمعنى أعطائه مساحة من الاستقلال داخل غرفته واحترام خصوصيته واسراره، واعطائه الثقة".. يقول المعالج الأسرى.

وفيما يتعلق بالعاطفة والعلاقات مع الجنس الآخر يؤكد "مينفعش الوالدين يقللوا من مشاعر المراهقون ودوافع تجاه الجنس الآخر، ولكن لابد من أن تشرح لابنك أن ذلك أمر طبيعى، وأن عليه شغل وقت الفراغ بالمفيد، ولابد من النقاش حول الموضوعات الجنسية أمام الأبناء، للاجابة عن الاسئلة التى تدور فى أذهانهم عن الجنس والتناسل والزواج، ومراقبة ما يتعرضون له من موسيقى وفنون ومواد اعلامية، لانها قد تكون بعيده عن التقاليد والمواطنة، وهنا وجب السعى لمحاولة الايضاح والنصح".

القدوة للمراهق

وتابع "القدوة مهمة للمراهق، فلابد أن يجد المراهق فى والده مرشدًا يساعده على دراسة مشكلته وتحليلها، وايجاد بالحلول المختلفة لهذه المشكلة، مع عدم التقليل من أهمية مشاعر المراهق والاهتمام بالإنصات لانه العلاج الناجح لذلك، مع ضرورة منحهم فرصة إبداء الرأى والتعبير الصادق عن مشاعرهم وآرائهم فينا، ومعالجة مشاعر الكراهية أو الحقد، وعدم إشعارهم بالذنب، ذلك لأن الإنسان السوى قد يكره أحيانًا ويحب أحيانًا أخرى، وهذا أمر طبيعى".

مطالب من المراهق

فيما نصح الخبير التربوى الدكتور، كمال مغيث، المراهق بأن عليه أن يقرأ بنفسه عن التغيرات التى تطرأ على جسده وعقله، وأن يتعاش معاها ويتقبلها، ويكون على علاقة جيدة بأفراد أسرته، ويحكي لهم عن أفكاره ومشاعره فى تلك المرحلة، ويطلب التوجيه السليم دون كبت لشخصيته أو حقه فى الاستقلالية بالتفكير، ويسعى لاستغلال قدراته فى المعرفة وتنمية شخصيته، ليميز بين العادات السيئة والخاطئة، ويتعلم من التجارب الشخصية للمحيطين به، ويروض عناده وتمرده، ويحترم العادات والأخلاق".



فيما قال أحمد منعم، استشارى العلاقات الأسرية، أن المراهق كنز أسرته، وإذا علم قدراته وأهدافه خلال تلك المرحلة، نجح بقية حياته، وأذا تخبط، سوف تؤثرعليه لبقية حياته، وعليه أن يعى أن عقله ينمو يومًا بعد يوم وتتفتح فيه قدرات لم تكن موجودة من قبل، وأن يشعل ذاته بالموسيقى ثم بالرياضة والقراءة وتكوين شخصيته وتحديد هدفه من الحياة وتعلم مهارات جديدة، حتى لا يترك نفسه فريسة لامراض تلك المرحلة من الاكتئاب او الانخراط فى الإدمان والعنف.

"أنا خلاص كبرت، مقولة أودت بحياة مراهقين، ظنوا أن النضج يعنى تعاطى المخدرات والتدخين وممارسة العنف تجاه الغير أو السرقة والهروب من المدرسة، وللاسف أغلبهم نتاج تفكك أسرى وغياب دور الأم والأب والمدرسة، ولهذا على الأسر أن تراقب الأصدقاء والمدرسة وأهتمامات المراهق لديها، وتسعى لمعرفتها وممارسته معه، ليصبح بينهم تواصل واهتمامات مشتركة، حتى لا يتركوه فريسة لأصدقاء السوء أو عرضة لتجربة قد تؤدى بحياته".. حسب قوله.

المواطنة والانتماء

فيما قالت المعالجة الأسرية بسنت محمد، إن على المرهقين ان يسعوا لمعرفة معالم تاريخ بلدهم وزيارة آثارهم وقراءة كتب التاريخ، وهو دور الأب والأم فى البداية، وزرع المواطنة والانتماء لديهم فى كل شئ، بداية من الروايات المصرية والافلام والأغانى، وجلب كتب التاريخ المصرى، وحتى يرتبط المراهق بفن وموسيقى وتاريخ بلده، بدلا من حالة الاغتراب التى أصيب بها هذا الجيل، فما يسمعوه ليس مصرى، وكلها أغانى أجنبية وأعتادوا على الأفلام الاجنبية، ولابد من تقنين أسلوب استعمال الإنترنت، بأن لا يزيد ذلك على ساعتين يوميا.

"اللجوء إلى ما يسمى بالتربية الوسطية التى تعتمد على المزج بين ثقافتى الشدة واللين، وتحويل الطاقة السلبية للمراهق إلى طاقة إيجابية عبر مختلف الأنشطة، متابعته بشكل دورى سواء كانت هذه المتابعة لتصرفاته وأصدقائه وحساباته المختلفة على الفيس بوك، تدريبه على المشاركة الاجتماعية فى المناسبات المختلفة؛ حتى لا تسيطر عليه فكرة الوحدة والانخراط مع الآخرين، ترك مساحة حرية له للتعبير عن رأيه بشكل لا ينطوى على الاستهزاء، كلها خطوات لتحويل مراهق مشاغب لشاب ناجح مستقبلا".

مشاركة الأسرة

وأنهت حديثها "الأسرة لابد أن تشارك فى حسن اختياره للأصدقاء، وتعليمه كيفية ترشيد الوقت وتحمل المسؤوليةـ وجعله يدرك أن لكل فعل يقوم به تبعات ينبغى عليه تحملها، وتعليمه أيضا أن يضع أهدافا قصيرة المدى وطويلة المدرى، والربط بين دراسته واهتمامته الشخصية والعائلية والرياضية والفنية".

النقد السلبى

فيما أكدت دكتورة هبة عيسوى، أستاذ الطب النفسى، أن "لابد من الابتعاد عن النقد السلبى الذى يهدم فى شخصية المراهق ويؤدى إلى خلل فى صحة المراهق النفسية، ولكن يجب انتقادهم بطريقة إيجابية من خلال تشجيع السلوكيات الجيدة، واعتبار أن السلوك السيىء طبيعى ويدخل فى إطار المسار التعليمى للمراهق، وعدم مقارنته بالآخرين ممن هم أفضل منه مع توفير قدر كاف من الرعاية والعطف والمحبة فى الأوقات التى يسلك فيها المراهق سلوكيات حميدة، وعدم الدفع بالمراهق للقيام بأعمال تفوق قدراته ومهاراته وضرورة الثناء على إنجازاته ولوكانت قليلة، وتشجيع النشاط الترويجى والقيام بالرحلات والاشتراك بالأنشطة الطلابية والأندية، ومعسكرات الكشافة، ومشروعات الخدمة العامة والعمل الصيفى".

أسس هامة

وقالت عيسوى: "زرع مفاهيم الانتماء والمواطنة، ومواجهة الإعلام الغربى ووسائل التواصل الاجتماعى بزرع بالانتماء إلى أسرته، من خلال الترابط العائلى وتنمية روح المشاركة والإحساس بالمسؤولية الجماعية، ثم بالانتماء إلى المجتمع الصغير وهو المدرسة والجامعة للطالب، ثم بالانتماء للوطن الكبير، وعلى الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والجهات الحكومية المعنية العمل على تنمية روح المواطنة والانتماء داخل المواهق، أن تقوم بدورها، من خلال الاهتمام بأنشطة المدارس من مسابقات للشعر والكتابة والروايات والمسابقات الفنية والرياضية والموسيقية، لربط المراهقين بوطنهم".

الأنشطة الطلابية والجامعية

فيما أكد كمال مغيث، الخبير التربوى، أن أجهزة رعاية الشباب داخل المدارس والجامعات، والكنائس والاندية، عليها رعاية مشروعات تشرك المراهقين وتدفعهم لممارسة الأنشطة، لإطلاق طاقاتهم وصقل مواهبهم وتنمية قدرتهم على التفكير والعمل وتدريبهم على القيادة الاجتماعية والثقافية والكشفية والفنية، لأن الأنشطة الطلابية من أهم دعائم وأسس تنمية الشباب ثقافيًا واجتماعيًا وفنيًا وعلميًا، وترسخ المواطنة كمسؤولية مجتمعية تشاركيه تكاملية، لذا على أجهزة الدولة بالمدارس والجامعات المصرية العمل ضمن استراتيجية واضحة المعالم تمكنها من تحمل مسؤوليتها فى تنمية الموطنة لدى طلابها، لإعداده ليكون مواطنًا فى مجتمع وقائدًا فى مؤسسة، حتى لا نعانى من غياب السلوك القومى والوطنى فى المجتمع المصرى، وضعف الإحساس بالمسئولية الوطنية نحو وطنهم، وتراجع فى قيم الولاء والانتماء لدى الشباب وتصاعد نمو ظاهرة التطرف والعنف بكل أشكاله ومخاطره".

 اقرأ أيضا 

 

 

دراسة تدق ناقوس الخطر: مشاكل الأسرة تدفع 21.7% من المراهقين للانتحار

تفاصيل وحكايات صادمة| المراهقون «محدش فاهمنا».. والأباء: مفيش طاعة

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز