مهاتير محمد
تصريحات مهاتير جاءت بعد أن وصلت الديون إلى 250 مليار دولار أى ما يعادل (1 تريليون رينجيت ماليزى)، وهو ما يمثل نحو 80% من الناتج المحلى الإجمالى.
وقال رئيس الوزراء: إن "إنشاء هذا الصندوق يهدف إلى ضمان وصول التبرعات الوطنية الماليزية إلى وزارة المالية، مؤكدا أن هناك هناك مجموعة من الأفراد على استعداد للمساهمة فى مساعدة الحكومة من خلال تبرعات"، متابعا "نرحب بهذه الروح الوطنية ونشكرهم على ذلك".
وكالة "بلومبرج" أشادت بقرار رئيس الوزراء الماليزى، مؤكدة أن تلك الخطوة ليست بجديدة، خاصة أنه تم تطبيقها فى كوريا الجنوبية وتايلاند خلال الأزمة المالية 1998، حيث شهدت إقبالا كثيفا من المواطنين للتبرع بممتلكاتهم.

من جانبه صرح وزير المالية ليم جوان إينج، بأن التبرع والمشاركة المجتمعية فى حل مشكلة الديون يدل على ارتفاع وعى الناس .
فى هذا الصدد يمكن الإشارة إلى أن الديون التى تتعرض لها الدول أمر طبيعى، خاصة أنها محرك رئيسى لأى اقتصاد، وتساهم بشكل رئيسى فى نهضة أى دولة، بشرط أن يتم إدارة هذه الديون بحكمة وذكاء .
فالتوجه الاستثمارى الإنتاجى يكون صاحب الوزن النسبى الأكبر فى إنفاق هذه الديون على حساب التوجه الاستهلاكى الغير إنتاجى.
وهناك أمثلة عديدة على أن بعض الدول لا يمكن أن تنهض اقتصاديا بشكل منفرد، من بينها الولايات المتحدة، التى تعتمد بشكل كبير على القطاع الخاص والمجتمع المدنى ومؤسسات دولية شريكة ودول صديقة .

فمن المستحيل على أى حكومة فى العالم تغطية كافة احتياجات كل مواطنيها فى وقت واحد ، فحينما تكون الدولة فى أزمة سواء على المستوى الداخلى أو الخارجى، فى قطاعات عديدة، فإنها تصبح غير مستقرة ومواردها الاقتصادية تصبح شبه معطلة، ولإنقاذها يجب استعادة حركة الموارد التى تأخذ وقتا طويلًا.
لهذا من يعتلى السلطة فى دولة ما وسط أزمات عديدة، يتحمل بمفرده ميراثا من المشاكل والعجز والانكماش، ولإنقاذ تلك الدولة من كبوتها يجب على المواطن أن يتحمل الإجراءات الصعبة التى تتخذها الحكومة من أجل النهوض بالاقتصاد.
خلاصة القول إن الهدف من التبرع ليس لسداد الديون فقط، وإنما للمساعدة على الالتزام بدفع أقساط الدين فى مواعيد الاستحقاق المحددة دون تأخير أو تأجيل أو إعادة تفاوض مع المدينين أو المقرضين, خاصة أن الخطورة تأتى فى التأخر عن سداد أحد الأقساط، والتى تدفع بموجبها المستثمرين إلى القلق من قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها.
وبالتالى الفكرة الرئيسية من التبرع - بجانب ضمان الالتزام بمواعيد الأقساط - هو استخدام الأموال لإنشاء مشروعات ترفع من حجم وقوة الاقتصاد خاصة البنية التحتية، لتعود بالنفع على الناتج المحلى والذى يرتفع بوتيرة أسرع، ويصل بالدولة إلى بر الأمان.