الماء المثلج
وخلال الساعات التي يقضيها الإنسان نائمًا، يستمر الجسم في فقدان السوائل من خلال التنفس والتعرق والتبول، لذلك يحتاج إلى تعويض جزء منها بعد الاستيقاظ، وبشكل عام، يعد شرب الماء من العادات المهمة للحفاظ على ترطيب الجسم ودعم وظائفه المختلفة، بينما لا توجد أدلة قوية على أن انخفاض درجة حرارة الماء يجعله أكثر فائدة من الماء المعتدل.
الماء المثلج فور الاستيقاظ.. ماذا يحدث للجسم؟
عند شرب الماء المثلج، يشعر الشخص بانخفاض درجة حرارة السائل داخل الفم والحلق، وقد يمنحه ذلك إحساسًا سريعًا بالانتعاش، خاصة خلال الطقس الحار.
وبمجرد وصول الماء إلى الجهاز الهضمي، يتعامل الجسم معه بصورة طبيعية، ولا يؤدي شرب كوب من الماء البارد لدى الشخص السليم إلى "تجميد المعدة" أو إيقاف عملية الهضم، كما تروج بعض المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتكمن الفائدة الأساسية في الحصول على السوائل، وليس في كون الماء مثلجًا.
الماء البارد على ترطيب الجسم
الماء البارد يساهم في ترطيب الجسم مثل الماء بدرجة حرارة الغرفة، ولا يحتاج الإنسان إلى شربه مثلجًا حتى يحصل على احتياجاته من السوائل.
ويحتاج الجسم إلى الماء للمساعدة في تنظيم درجة الحرارة، والتخلص من الفضلات، ودعم وظائف الأعضاء المختلفة، والمساهمة في عملية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية، لذلك فإن اختيار الماء البارد أو المعتدل يعود في الأساس إلى تفضيل الشخص وقدرته على تحمله.
الماء المثلج وصحة المعدة
تنتشر اعتقادات بأن تناول الماء المثلج على معدة فارغة يمكن أن يؤدي إلى تقلص المعدة أو إيقاف الهضم، لكن هذه المعلومات لا تستند إلى قاعدة طبية عامة.
وبالنسبة إلى الشخص السليم، فإن تناول كوب من الماء البارد لا يؤدي إلى توقف عملية الهضم أو إحداث ضرر دائم في المعدة.
ومع ذلك، قد يشعر بعض الأشخاص بانزعاج مؤقت بعد تناول المشروبات شديدة البرودة، خاصة إذا كانت لديهم حساسية تجاه البرودة أو بعض المشكلات في الجهاز الهضمي.
تأثير الماء شديد البرودة على المريء
قد تختلف الاستجابة للمشروبات الباردة لدى الأشخاص الذين يعانون من بعض اضطرابات المريء.
ففي حالات معينة، مثل تشنج المريء، يمكن أن تؤدي المشروبات شديدة البرودة إلى زيادة الألم أو صعوبة البلع لدى بعض المرضى.
ولهذا، إذا لاحظ الشخص بصورة متكررة أن شرب الماء المثلج يسبب ألمًا في الصدر أو صعوبة في البلع، فمن الأفضل عدم تجاهل هذه الأعراض ومراجعة الطبيب لتحديد سببها.
هل الماء المثلج يسبب نزلات البرد؟
من أكثر المعتقدات انتشارًا أن شرب الماء المثلج في الصباح يؤدي إلى الإصابة بنزلات البرد، إلا أن نزلات البرد تنتج عن عدوى فيروسية، وليس عن درجة حرارة المشروب، وبالتالي، فإن تناول الماء البارد لا يجعل الشخص مصابًا بالزكام بحد ذاته.
لكن في حالة الإصابة بالفعل بالتهاب الحلق أو نزلة برد، قد يجد بعض الأشخاص أن المشروبات الدافئة أكثر راحة لهم، بينما يفضل آخرون المشروبات الباردة.
الماء المثلج وحرق الدهون
يربط البعض بين شرب الماء المثلج وإنقاص الوزن، على أساس أن الجسم يحتاج إلى طاقة لرفع درجة حرارة الماء، لكن لا ينبغي الاعتماد على هذه الفكرة كوسيلة فعالة لحرق الدهون أو فقدان الوزن.
فحتى لو استهلك الجسم قدرًا من الطاقة لتعديل درجة حرارة الماء، فإن ذلك لا يمثل وسيلة عملية لإنقاص الوزن، ولا يمكن أن يحل محل التغذية المتوازنة والنشاط البدني.
ماذا عن الهضم بعد شرب الماء المثلج؟
الماء بشكل عام يساعد الجسم في عملية الهضم، كما يساهم الحصول على كمية كافية من السوائل في الوقاية من الإمساك لدى بعض الأشخاص، لكن لا توجد حاجة لأن يكون الماء مثلجًا لتحقيق هذه الفوائد.
ومن ثم، فإن الشخص الذي يشعر براحة أكبر عند شرب الماء بدرجة حرارة الغرفة يمكنه الاستمرار على ذلك دون أن يفوّت فائدة صحية أساسية.
هل شرب الماء صباحًا مفيد للكلى؟
الحصول على كمية مناسبة من السوائل يساعد الكلى على أداء وظائفها والتخلص من الفضلات عن طريق البول، لكن هذه الفائدة مرتبطة بالترطيب المناسب، وليس بدرجة حرارة الماء.
كما أن الإفراط في شرب الماء خلال فترة قصيرة ليس أفضل للجسم، وقد يؤدي في حالات معينة إلى اضطراب مستوى الصوديوم في الدم، لذلك، الأفضل هو تناول السوائل باعتدال وتوزيعها على مدار اليوم وفق احتياجات الجسم.
فوائد شرب الماء بعد الاستيقاظ
بغض النظر عن درجة حرارة الماء، فإن تناول السوائل بعد الاستيقاظ يمكن أن يساعد على:
تعويض جزء من السوائل المفقودة أثناء النوم.
دعم وظائف الجسم المختلفة.
المساعدة في عملية الهضم.
دعم وظائف الكلى والتخلص من الفضلات.
المساهمة في الحفاظ على توازن السوائل.
دعم تنظيم درجة حرارة الجسم.
لكن من المهم التأكيد على أن هذه الفوائد مرتبطة بالماء والترطيب بشكل عام، وليس بكون الماء مثلجًا.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
1-شرب كمية كبيرة جدًا دفعة واحدة:
لا يحتاج الجسم إلى كميات ضخمة من الماء فور الاستيقاظ، والأفضل توزيع السوائل على مدار اليوم.
2-الاعتقاد بأن الماء المثلج "يطرد السموم":
لا توجد حاجة إلى الماء المثلج لتنظيف الجسم من السموم، إذ تقوم أعضاء مثل الكبد والكلى بوظائفها الطبيعية في معالجة الفضلات والتخلص منها.
3-اعتبار الماء المثلج وسيلة للتخسيس:
شرب الماء قد يكون جزءًا من نمط حياة صحي، لكنه ليس وسيلة سحرية لحرق الدهون.
4-تجاهل الألم عند البلع:
إذا تسبب الماء شديد البرودة في ألم متكرر أو صعوبة في البلع، فلا ينبغي اعتبار الأمر طبيعيًا دائمًا، خصوصًا إذا تكرر أو صاحبه ألم في الصدر.
من الأفضل تجنب الماء المثلج في هذه الحالات؟
لا توجد ضرورة عامة لمنع الماء البارد عن الأشخاص الأصحاء.
لكن بعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات معينة في المريء قد يشعرون بزيادة الأعراض عند تناول المشروبات شديدة البرودة.
كما أن الأشخاص الذين لديهم حالات صحية تتطلب تنظيم كمية السوائل، مثل بعض أمراض القلب أو الكلى أو الكبد، ينبغي أن يلتزموا بتعليمات الطبيب بشأن كمية السوائل المناسبة لهم.