الرئيس السيسى
ولم يكن حديث الرئيس عن الثقافة ودورها فى بناء الإنسان حديثًا عابرًا، إذ أن المناسبة استثنائية، واستحواذ الثقافة على حيز، مهما بدا صغيرًا، فى خطاب كهذا ومناسبة كهذه، يؤكد أن ثمة تغيير يحدث على النظرة الرسمية للثقافة ودورها فى مصر.
وقال الرئيس: "الآن وقد تحققت نجاحات المرحلة الأولى من خطتنا فإننى أؤكد لكم بأننا سنضع بناء الإنسان المصرى على رأس أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة يقينا منى بأن كنز أمتنا الحقيقى هو الإنسان، والذى يجب أن يتم بناؤه على أساس شامل ومتكامل بدنيًا، وعقليًا، وثقافيًا بحيث يعاد تعريف الهوية المصرية من جديد بعد محاولات العبث بها".
هنا، يعلق بعض المثقفين المصريين على تطرق الرئيس للثقافة فى خطابه التاريخى، وكذلك طريقة التكاتف لتفعيل هذا الدور لتحقيق نتائج ملموسة أكثر قوة وانتشارًا.
قال الدكتور محمد صابر عرب وزير الثقافة الأسبق، إن حديث الرئيس السيسى عن دور وأهمية الثقافة وبناء الإنسان، خلال حفل تنصيبه اليوم، حديث تاريخى، ومشجع، ويفتح المجال أمام طموحات كبيرة لتفعيل دور الثقافة فى مصر.

وأضاف عرب فى تصريحات لـ"مبتدا": "الثقافة مثلث كبير أضلاعه هى الثقافة والتعليم والإعلام، والتعليم تحديدًا يعتبر هو المفرخة الأولى للوعى، وتربية الشعور بالانتماء والمواطنة، كما يعتبر الإعلام هو الآلة والوسيلة التى تمر فى قنواتها هذه المعانى والتصورات، ولذلك فإن الثقافة وحدها لا يمكن أن تعمل بعيدًا عن التعليم والإعلام، نحتاج لعمل مشترك كى نجنى ثمارًا جيدة فى وقت قريب".
وتابع: "حديث الرئيس عن الثقافة يؤكد أنها لم تعد رفاهية، بل ضرورة ملحة، وتنمية لا غنى عنها بأى حال من الأحوال، وهى نظرة مشجعة من حيث التصور العام الرسمى عن الثقافة، فهى عليها دور كبير فى مواجهة الفكر المتطرف والعنف المسلح التى تعانى منه الدولة المصرية منذ سنوات، ولكن علينا أولًا أن نوفر للثقافة المصرية أسباب الوجود والتأثير ثم ننتظر منها نتائج فعالة وملموسة.
أما الدكتور عبد الواحد النبوى وزير الثقافة الأسبق، فقال إن الرئيس السيسى أبدى اهتمامًا كبيرًا وواضحًا بالثقافة، خلال حفل تنصيبه صباح اليوم السبت، بمناسبة فوزه بفترة رئاسية ثانية.
وأضاف النبوى أن تأكيد الرئيس على أهمية إعادة تعريف الهوية يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أننا أمام أزمة هوية فعلية، وأن هناك الكثير من محاولات التشويه التى تعرضت لها هويتنا المصرية على مدار السنوات الماضية، ومن ثم فإننا نحتاج لإعادة تعريف الانتماء والتمسك بقيمنا والحفاظ على ثوابتنا الوطنية.

وتابع وزير الثقافة الأسبق: "على وزارة الثقافة دور كبير فى تدعيم خطة الرئيس السيسى وتحقيق طموحاته، عن طريق نشر كتابات جادة، وخلق جو ثقافى ومعرفى لا يقتصر على القاهرة فقط بل يمتد لأقاليم ومحافظات مصر المختنلفة".
وأشار النبوى إلى أن الثقافة المصرية تحتاج إلى دعم الدولة فى مجالات صناعة السينما وإنتاج الأفلام الوثائقية، كما يحتاج المسرح لنظرة مختلفة من الدولة لأنه عليه دور تنموى وتنويرى كبير وله تأثير واسع جدًا نحتاج إليه أكثر من أى وقت مضى.
وأكد الدكتور أحمد مجاهد، المستشار الثقافى لوزير التنمية المحلية، أن تطرق الرئيس السيسى، خلال حفل تنصيبه اليوم، لدور الثقافة يؤكد أننا أما خطاب ثقافى رسمى جديد يبعث على الأمل والتفاؤل.
وتابع مجاهد فى تصريحات لـ"مبتدا": "سعيد جدًا بسبب اهتمام الرئيس بالثقافة خلال خطاب تنصيبه لولاية ثانية. هذا حدث تاريخى لا يتكرر، نحن أمام رئيس فى مناسبة تاريخية واستثنائية يتحدث عن دور الثقافة وأهمية بناء الإنسان، وهو ما يعنى أن النظرة الرسمية باتت تنظر للثقافة كأداة لتشكيل الوعى".

وأكد مجاهد على أن مصدر سعادته يعود لأن الحديث عن الثقافة والتأكيد على دورها جاء من الرئيس السيسى وهو معروف بكلامه الذى يدخل سريعًا فى حيز التنفيذ.
وأضاف: "الثقافة باتت صناعة ثقيلة فى العالم كله، وبإمكانها الترويج لدعاية سياسية وسياحية وليست ثقافية فقط، لا ننسى أن الشاعر صلاح عبد الصبور كان مستشارنا الثقافى فى الهند يومًا ما".
وأوضح مجاهد أننا نحتاج لإعادة تعريف الهوية لأنها وعى جمعى متطور غير ثابت.