خسائر قطر
وتحت عنوان "مؤشرات التأزم.. هل تتأثر الأوضاع المالية فى قطر بعد المقاطعة الخليجية؟ أصدر مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة بأبو ظبى دراسة اقتصادية أكدت أن مقاطعة السعودية والإمارات ومصر والبحرين لقطر بدأت تداعياتها فى الظهور مبكرًا.

وبينت الدراسة أن المقاطعة أفقدت الاقتصاد القطرى العديد من المقومات المهمة واللازمة للحفاظ على استقراره المالى، إذ أدت إلى هبوط كبير فى أحجام أنشطة القطاعات التى تُدرُّ دخلاً بالعملات الأجنبية، مثل: الطيران المدنى، والسياحة، والتصدير، إلى جانب تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر وغير المباشر الوافدة إلى قطر، نظراً لتخوف المستثمرين من ظروف عدم الاستقرار التى قد تتعرض إليها فى ظل الأزمة، لا سيما على الأمد البعيد.
خفض التصنيف الائتمانى
وأشارت الدراسة إلى أنه منذ أن اندلعت الأزمة بين قطر والدول المقاطعة لها، بدت على الاقتصاد القطرى العديد من مؤشرات التأزم المالى، والتى بدأت بتخفيض التصنيف الائتمانى لقطر، إذ خفضت وكالة "ستاندرد آند بورز" تصنيفها لديون قطر السيادية طويلة الأجل درجة واحدة إلى "AA" بدلا من "AA"، ووضعتها على قائمة المراقبة الائتمانية ذات التداعيات السلبية، وهو ما يعنى أن ثمة احتمالاً كبيرًا لخفض جديد فى التصنيف الائتمانى القطرى خلال الفترة المقبلة.

كما خفضت وكالة "موديز" التصنيف الائتمانى لقطر من "AA2" إلى "AA3"، وأرجعت أسباب ذلك إلى ضعف المركز الخارجى للبلاد، والضبابية التى تكتنف استدامة نموذج النمو فى السنوات القليلة المقبلة.
كذلك خفضت الوكالة التصنيفات الائتمانية لكبريات شركات النفط والغاز والصناعة والعقارات فى قطر، وشمل التخفيض شركة "راس غاز" المتخصصة فى مجال الطاقة والغاز، وشركة "قطر للبترول"، وشركة "صناعات قطر"، وشركة "الديار العقارية"، و"شركة ناقلات" المتخصصة فى النقل البحرى، كما شمل التخفيض "مدينة راس لفان"، وهى منطقة صناعية ضخمة لتسييل الغاز الطبيعى وتصديره.

وتطرقت الدراسة إلى انخفاض قيمة العملة المحلية، فرغم أن الريال القطرى مثبت أمام الدولار، إلا أن نظام سعر الصرف المتبع هناك يسمح بتداول العملة فى نطاق ضيق، ويمكن لسعر صرفها التحرك صعودًا وهبوطًا داخل هذا النطاق، ومنذ بداية الأزمة بين قطر ودول الخليج، شهد سعر صرف العملة القطرية انخفاضًا غير مسبوق منذ سنوات طويلة.
وقد ارتفعت قيمة الدولار مقابل الريال القطرى من 3.6436 ريال لكل دولار إلى 3.6703 ريال لكل دولار، ما يعنى تراجع قيمة العملة القطرية إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر من عام 2008، وذلك وسط علامات على نزوح رؤوس أموال أجنبية ضخمة تابعة لصناديق استثمارية.
وطلب المصرف المركزى القطرى من البنوك التجارية تقديم تفاصيل عن ودائع العملاء من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصر ودول أخرى على أساس أسبوعى، كما طالب بتقديم معلومات تفصيلية ومنتظمة بشأن تداولات النقد الأجنبى لديها، وكذلك بشأن السحب على الودائع والسيولة والتحويلات، وهو ما يعكس حالة القلق التى تنتاب المؤسسات المسؤولة عن السياسة النقدية فى قطر بسبب الأزمة الراهنة.

وقد دفعت هذه المعطيات المصرف المركزى القطرى إلى ضخ كميات كبيرة من الدولارات فى السوق الفورية للعملات، لإبقاء أسعار الصرف تحت السيطرة.
وشهدت الفترة الماضية ارتفاعا ملحوظا فى تكلفة التأمين على الديون السيادية القطرية ضد مخاطر التخلف عن السداد، بعد خفض التصنيف الائتمانى للبلاد بسبب الأزمة الراهنة مع دول الخليج، وقد وضعت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتمانى تصنيف احتمالات تخلف قطر عن سداد الديون البالغ "AA" قيد المراجعة، استعدادًا لخفض محتمل خلال الفترة القصيرة المقبلة، ورجَّحت الوكالة أن تستمر أزمة قطر لفترة طويلة، وأن تؤثر سلبًا على اقتصادها.
ويأتى أداء بورصة قطر وخسائرها المتلاحقة كأحد أهم تداعيات تأثير المقاطعة الاقتصادية لقطر، حيث شهدت البورصة القطرية حالة يُمكن وصفها بالصدمة، فخلال الجلسة الأولى التالية لقرار المقاطعة فقَد المؤشر العام للبورصة نحو 701 نقطة، وخلال الجلسة الثانية فَقَدَ 238 نقطة إضافية، فتراجع إلى 8965 نقطة مقارنة بمستوى بلغ 9923.6 نقطة فى اليوم السابق لقرار قطع العلاقات.

وأكد النائب جمال بوحسن، الأمين العام للمبادرة البرلمانية العربية، وعضو لجنة الدفاع والأمن الوطنى فى البرلمان البحرينى، أن قطر تكبدت خسائر كبيرة جدا خلال عام المقاطعة على جميع الأصعدة والمستويات، لافتًا إلى أن المكابرة والتعنت لا يزال سيد الموقف لدى نظام الحمدين.
وأضاف بوحسن فى تصريحات له مؤخرا أن نظام الحمدين ابتعد عن محيطه الخليجى والعربى، وفضَّل الارتماء فى أحضان تركيا وإيران، غير مهتم بما يتكبده أو يعانيه الشعب القطرى جراء ممارساته غير المسؤولة، مؤكدًا أن كل يوم يمر على النظام القطرى دون تفكير منطقى فى تراجعه عن ممارساتها الصبيانية ستكون تكلفته باهظة على جميع الأصعدة بشكل عام، وعلى الشعب القطرى بشكل خاص.

وأشار عضو لجنة الدفاع والأمن الوطنى فى البرلمان البحرينى، إلى أن الاقتصاد القطرى تكبد خسائر فادحة خلال عام المقاطعة، ما اضطر النظام إلى بيع معظم أصوله المنقولة وغير المنقولة وتسييل الكثير من ودائعه وبيع أسهمه فى الكثير من الشركات العالمية لسد العجز لديه
وشدد بوحسن على ضرورة اتخاذ الدول العربية والمجتمع الدولى إجراءات مشددة وصارمة ضد نظام الحمدين كى يعود إلى رشده، لافتًا إلى أنه على الرغم من مرور عام على المقاطعة إلا أن نظام الحمدين ما زال ينتهج نفس السياسة غير المسؤولة.
وقال المحلل السياسى السعودى، عبدالهادى السلمى، إن المؤشرات تؤكد تكبد النظام القطرى خسائر فادحة نتيجة المقاطعة إلا أنه مستمر فى إنكاره، مضيفًا: "لقد دخل النظام القطرى فيما يشبه مرحلة الانكماش حيث انخفضت ودائع الصندوق السيادى القطرى مع هجرة رءوس أموال المستثمرين الأجانب من المصارف القطرية والتى تجاوزت الـ40 مليار دولار بحسب تقرير صندوق النقد الدولى وما أكدته وكالة "فيتش" للتصنيف الائتمانى فى آخر تقرير لها.
وأضاف السلمى أن الاقتصاد القطرى يعانى من أزمة سيولة خانقة أجبرت النظام على بيع العديد من الأصول الأجنبية الخارجية، وسحب بعض أرصدته من الخارج، بالإضافة لتسييل الأموال من صندوقه السيادى ثم ضخه فى البنوك المحلية لدعم نقص السيولة.
وأشار السلمى إلى أن نظام الحمدين تلقى خسائر سياسية كبيرة منها تلك العزلة التى يعيشها، وانكشاف سياساته العدائية وافتضاح أوجه دعمه المالى واللوجستى للإرهاب ورعايته للتطرف وإيوائه للمتطرفين، فضلا عن السقطات والخسائر الاقتصادية التى يعلن عنها عبر تقارير دورية من مؤسسات مالية عالمية.
وكشف السلمى أن إصرار النظام القطرى على استمرار دعمه للإرهاب وإيواء المتطرفين، يأتى كونه قائمًا على أيديولوجية متطرفة بامتياز، مؤكدًا أن غالبية أركان النظام يحملون الفكر المتطرف فهم إرهابيون تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء الذين سقطوا ومازالوا يسقطون نتيجة دعمهم لما يسمى بـ"الربيع العربى".
وأخيرًا لا يزال عناد قطر ورفضها العودة إلى صوابها يكبدها الكثير إذ أن نزيفها الاقتصادى بسبب المقاطعة ما زال مستمرا، ليبدأ فصل جديد من الأزمة.