المشير الجمسى
بين مناصب كثيرة تقلدها هذا الفارس المغوار الذى تصادف ذكرى وفاته اليوم الموافق 7 يونيو عام 2003، نغوص فى حياة البطل لنتعرف أكثر على شجاعته خلال السطور التالية..
مولده ونشأته
ولد محمد عبد الغنى الجمسى يوم 9 سبتمبر عام 1921 في قرية البتانون، التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية لأسرة ريفية تتكون من 7 أشقاء، كانت ميسورة الحال يعمل عائلها فى الأراضى الزراعية.
كان الجمسى الوحيد من بين أبناء أسرته الذى حصل على تعليم نظامى قبل أن تعرف مصر مجانية التعليم، وأتم تعليمه فى مدرسة المساعى المشكورة بشبين الكوم.
التحاقه بالكلية الحربية
بعد أن أكمل تعليمه الثانوى، سعت حكومة مصطفى النحاس باشا الوفدية إلى احتواء مشاعر الوطنية المتأججة التى اجتاحت الشعب المصرى فى هذه الفترة، ففتحت لجميع الفئات والمستويات الالتحاق بالكلية الحربية، فالتحق الجمسى بالكلية وهو ابن 17 عامًا مع عدد من أبناء الجيل الذى سبقه، والذين كان منهم جمال عبدالناصر، وعبدالحكيم عامر، وصلاح وجمال سالم، وخالد محيى الدين، وغيرهم من الضباط الأحرار، وتخرج فيها عام 1939 فى سلاح الفرسان والذى أصبح بعد ذلك "المدرعات".
حياته العسكرية الحافلة
عُيِّن بعد الحرب العالمية الثانية ضابطًا بسلاح الفرسان، ثم ما لبث أن تم تعيينه ضابطًا بالمخابرات الحربية، فمدرسًا بمدرسة المخابرات، حيث تخصص فى تدريس التاريخ العسكرى لإسرائيل الذى كان يضم كل ما يتعلق بها عسكريًا من التسليح إلى الاستراتيجية إلى المواجهة، وبعد ذلك تلقى عددًا من الدورات التدريبية العسكرية فى كثير من دول العالم، وحصل على إجازة كلية القادة والأركان عام 1951، ثم حصل على إجازة أكاديمية ناصر العسكرية العليا عام 1966.
وتقلَّد الجمسى عددًا من الوظائف الرئيسية بالقوات المسلحة المصرية، منها قيادة اللواء الخامس مدرعات بمنطقة القناة فى معركة السويس فى 1956، ثم تولى رئاسة أركان حرب المدرعات فى 1957، ثم عين قائدًا للواء الثانى مدرعات فى 1958، ثم التحق ببعثة المدرعات فى أكاديمية فرونزى بالاتحاد السوفيتى فى 1960، وفى عام 1961 أصبح قائد مدرسة المدرعات، وبعدها بـ 4 سنوات رُقى إلى رتبة لواء فى يوليو 1965، ثم أصبح رئيسًا لعمليات القوات البرية فى 1966، ورئيسًا لأركان حرب الجيش الثانى فى 1967.

المهمة الصعبة
وعقب هزيمة يونيو تقدم باستقالته من القوات المسلحة يونيو 1967، ليفسح للجيل الجديد الفرصة لاسترداد الأرض المحتلة، إلا أن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر رفض الاستقالة، وأسند له مهام الإشراف على تدريب رجال القوات المسلحة مع عدد من القيادات المشهود لها بالاستقامة والخبرة العسكرية استعدادًا للثأر من الهزيمة.
عقب ذلك تولى البطل الجمسى رئاسة المخابرات الحربية عام 1972، ثم فى العام نفسه تمت ترقيته ليكون رئيسًا لهيئة عمليات القوات المسلحة أثناء حرب أكتوبر عام 1973، وعقب الحرب بعدة أشهر رُقى إلى رتبة فريق وأصبح رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة خلفا للفريق سعد الدين الشاذلى، ثم ما لبث أن رقى إلى رتبة فريق أول فى 1974 ليتولى القيادة العامة للقوات المسلحة إلى عام 1978، ثم حصل على رتبة المشير عام 1980 ليتقاعد بعدها بناء على طلبه من خدمة الجيش.
كشكول الجمسى
فى عام 1973 عندما اقترب موعد الهجوم لتحرير سيناء كان يرأس وقتها هيئة عمليات القوات المسلحة، وإلى جانب تخطيط تفاصيل العمليات للحرب، قامت هيئة عمليات القوات المسلحة برئاسته بإعداد دراسة عن أنسب التوقيتات للقيام بالعملية الهجومية، حتى توضع أمام الرئيس أنور السادات والرئيس حافظ الأسد لاختيار التوقيت المناسب للطرفين.
وقامت على دراسة الموقف العسكرى للعدو وللقوات المصرية والسورية، وسميت تلك الدراسة بـ"كشكول الجمسى"، وتم اختيار يوم 6 أكتوبر بناء عليها.
فارس المفاوضات
اختاره الرئيس أنور السادات قائدًا للمفاوضات مع الإسرائيليين بعد الحرب، ورُقى وقتها إلى رتبة الفريق أول مع توليه منصب وزير الحربية عام 1974 وقائدا عاما للجبهات العربية الثلاث عام 1975، وكان من أشرس القادة الذين جلسوا مع الإسرائيليين على مائدة المفاوضات.
الأنواط التى حصل عليها
حصل البطل الراحل على 24 نوطًا وميدالية ووسامًا من مصر، والدول العربية، والأجنبية، ومنها:
وسام نجمة الشرف العسكرية.. ووسام التحرير عام 1952، ووسام ذكرى قيام الجمهورية العربية المتحدة عام 1958.