الطفايات المغشوشة
ولم يمر شهران، حتى اندلع حريق بسيارة أحد الجيران، لتبادر بالمساعدة بطفاية الحريق، ولكن كانت صدمتها عندما وجدت الطفاية لا تساعد على إخماد الحريق، بل أدت إلى زيادة الاشتعال، وهو ما دفع الأهالى للاستعانة بالمياه للإطفاء، لتعلم أن الطفاية التى اشترتها بـ 250 جنيهًا "مغشوشة"، ومعبأة بمادة تُعرف بـ "بودرة السيراميك".
أفضل أنواع الطفايات
تُعرف طفاية الحريق بأنها عبارة عن معدات يدوية متنقلة تُستعمل للمكافحة الأولية للحريق من قبل الأشخاص العاديين المتواجدين فى المبنى، ويجب أن تكون الطفاية اليدوية مطابقة للمواصفات القياسية ومعتمدة من الجهات المختصة.
وتعد طفاية البودرة الجافة أفضل الطفايات المستخدمة لإطفاء الحريق لكونها لا تسبب أضرارًا مادية أومعنويـة من جراء اسـتخدامه، ويتواجد قرابة 17 مصنعًا لمهمات السلامة المهنية والطفايات وأكثر من 3000 موزع وتاجر لها، بالإضافة إلى أكثر من 5 آلاف شركة لتركيب أنظمة الإطفاء والإنذار للحرائق، طبقًا لما ورد على لسان المختصين بالصناعة، بينما يمثل "المغشوش"، سوق موازية للسوق الرسمية بما يقارب 80% من حجم السوق بمصر.
سوق «المغشوش»
سعى "مبتدا" للوقوف حول حقيقة بيع طفايات الحريق، غير المطابقة للمواصفات، وكان ذلك عبر التواصل مع أحد تجار الطفايات بشارع الجمهورية. وادعينا حاجتنا لطفاية حريق من أجل إتمام اشترطات الدفاع المدنى للحصول على ترخيص لمحل تجارى، فما كان من البائع إلا أن أكد أن الطفاية متوفرة "عندنا طفايات لزوم الترخيص، 2 كيلو بودرة بافاريا، وهى قديمة ومتعبية جديد، وبسعر 300 جنيه بدلًا من السعر الأصلى 850 جنيهًا".
وبسؤاله عن صلاحية تلك الطفاية للعمل فى حال حدوث حريق قال: "أه شغالة هى بس عمرها أكثر من 5 سنين، بس شغالة تمام، والأهم أن هتعدى إجراءات الترخيص وهتخد معاها شهادة ضمان وفاتورة رسمية تقدمها مع ورق التراخيص".
المحال المعتمدة
وكما تتواجد محال لبيع الطفايات المغشوشة، هناك محال كبرى لبيع مستلزمات إطفاء الحرائق والسلامة المهنية.
فى هذا السياق، يقول مراد منعم، مسؤول أحد المحال، إن أنظمة الإطفاء اليدوية، وأبرزها الطفايات، المضمون منها فى السوق "بافاريا"، والتى تصنع فى المصانع الحربية.. وهناك نوعان من طفايات البودرة للتعامل المنزلى، وطفايات الكربون للأنشطة الصناعية والورش والمصانع.
وبسؤاله عن طرق الغش فى الطفايات، شرح، قائلًا: "هناك سوق موازية للسوق الرسمية، وهؤلاء يقومون بجمع الطفايات المستعملة والهالكة والمنتهية الصلاحية، واستخدام السبيداج وبودرة كسر البلاط فى التعبئة بدلًا من البودرة الأصلية التى يتم استيرادها من الخارج، وتُستخدم فى كبرى المصانع، وبالطبع المستهلك ليس لديه القدرة على معرفة ماهية المادة المتواجدة داخل الطفاية، ويسعى لشراء طفاية بسعر رخيص عشان يجدد رخصة عربيته، أو يرخص محله أو ورشته، ويفاجأ لو حصل حريق أن الطفاية لا تعمل، وأحيانا تساعد على الاشتعال!".

طرق الغش
أضاف: "بعض الطفايات المغشوشة تكون نفس شكل الطفاية الأصلية وبنفس الكلمات، والحروف المكتوبة على جسم الطفاية، ولكن تكون قديمة والألوان والحروف باهتة، وربما تكون طفايات حديثة، وتم الغش بنفس الماركة مع تغير حرف فى الاسم، ويتم بيعها بأسعار لا تتعدى نصف السعر الأصلى، وللأسف تُباع أحيانًا بنفس سعر الطفاية الأصلية، وأغلب الأنواع التى يتم تقليدها هى "بافاريا وفيرا وميتورى ومصنع 99 الحربى"، ويتم وضع نفس العلامات التجارية والعالمية للماركات الأصلية على منتجاتها المغشوشة، وجميعها تفتقد معايير الأمان والجودة والسلامة، لكونها مغشوشة".
وتابع: "لا تكتفى تلك الورش بتزوير وغش الطفايات، ولكن أيضًا، تقوم بتزور شهادات ضمان للمصانع الكبيرة وتقدمها للمواطن، حتى يستخدمها لإنهاء ترخيص السيارة أو الورشة، ومن يقومون بغش هذه الطفايات، وتقليد العلامات التجارية الشهيرة يكسبون 500%، حيث إن جملة تكلفتها عليهم لا تتعدى 100 جنيه، بينما يبيعها للناس أحيانا بسعر الطفاية الأصلى، ويتعمد بيعها داخل الأكشاك وعلى الأرصفة وخصوصًا بالأقاليم، ويستغلون رغبة المواطن فى الأرخص".
سوق الإنترنت
سوق الطفايات المغشوشة والمقلَّدة، يتواجد أيضًا، عبر صفحات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى، وهو ما رصده "مبتدا" وأغلبه لمستلزمات مهرَّبة من الخارج، ومجهولة المصدر، ولم تخضع إلى رقابة الجهات المعنية للرقابة على الصادرات والواردات.
وقد تواصلنا مع مجموعة من الموردين بدعوى أن لدينا ورشة بحاجة إلى ترخيص، ولابد من إمدادها بالطفايات المطلوبة، فأكد لنا الموزع "هبعت حد يعمل معاينة للورشة، ويشوف محتاجة كام طفاية، ولو محتاجة جهاز إنذار، وكمان يخلص لك الورق والتراخيص فى الدفاع المدنى بالحى".
وبسؤاله حول مصدر الطفايات وسلامتها، قال: "الطفايات مستوردة من ألمانيا، والصين ومعاها ضمانها، وسعرها بنص سعر الطفاية فى مصر".. وعرض الموزع أيضًا، ملابس للسلامة المهنية منها أفارولات، وبدل وأحذية سفتى وجوانتيات واقية وخوذ واقية للرأس وخراطيم مياه الحريق.
ضربات تموينية موجعة
شهد العام الماضى قيام مباحث التموين بضبط مخالفات الغش التجارى والصناعى، وتمكن رجال الإدارة من ضبط أكثر من 15 ألف قطعة مغشوشة تستخدم فى طفايات الحريق، و6 أطنان بودرة مغشوشة من التى تستخدم داخل طفايات الحريق، ونحو 1200 طفاية حريق مغشوشة، كما تم ضبط عدد من ورش ومصانع إنتاج طفايات الحريق غير المطابقة لمواصفات السلامة والأمان، بمناطق شبرا الخيمة، ومسطرد، والخانكة، حيث تقوم بتقليد فيرا وميتورى ومصنع 99 الحربى، وتضع نفس العلامات التجارية والعالمية المستخدمة للماركات الأصلية على منتجاتها المغشوشة.
وفى مطلع العام الحالى ضبط رجال مباحث التموين بمنطقة العمرانية بالجيزة 489 طفاية حريق معدة للاستخدام، وبرميلين بودرة طفايات حريق مجهولة المصدر داخل ورشة لتعبئة الطفايات المغشوشة، كما تم ضبط ورشة أخرى بها 73 أسطوانة حريق سعة 13 كيلو، و84 أسطوانة سعة 6 كيلو، وبراميل بودرة غير صالحة للتصنيع.
فى حين ضبط رجال مباحث التموين بالإسكندرية ورشة لتعبئة طفايات الحريق القديمة، والمتهالكة وغير الصالحة للاستخدام، وكان المضبوط 58 طفاية حريق سعة 6 كجم مجددة معبأة بالبودرة، و17 طفاية حريق قديمة ومتهالكة معدة لإعادة تعبئتها، و7 شكائر بودرة إطفاء حريق مجهولة المصدر.
وكشف مسؤولى المباحث أن أغلب الورش تتواجد بالمحافظات، ويقوم العاملون بها بجمع الأجهزة القديمة، وعمل تجديدات صورية لها، كتصنيع الإطار الخارجى للطفايات بطريقة بدائية من حيث الخامة واللحامات والتشطيب دون الالتزام بالمواصفات القياسية مع تعبئة تلك الأجهزة بمواد غير مطفئة ورديئة، وأخرى تساعد على الاشتعال، كما يضعون علامات جودة مزورة تخص الهيئة العامة للمواصفات والجودة.
غش طفايات المدارس
تواصلت الأجهزة الأمنية بالبحيرة إلى واقعة خطيرة تتمثل فى أن طفايات الحريق المورَّدة للمدارس مغشوشة ومقلدة وشهادات الضمان مزورة وغير مطابقة للمواصفات، وتمكنت من ضبط 117 طفاية حريق تم توريدها من قبل المقاولين لهيئة الأبنية التعليمة لتوزيعها على 7 مدارس ووحدة صحية.
وتبين أنها غير مطابقة للمواصفات القياسية المصرية رقم 734 لسنة 2006، وبفواتير مزوَّرة تُعرِّض حياة المواطنين والممتلكات العامة للخطر بغرض تحقيق أرباح مالية طائلة غير مشروعة.

عقوبات غش الطفايات
يؤكد عدد من مسؤولى التموين خطورة استخدام طفاية الحريق المغشوشة لإطفاء حريق السيارة، مؤكدين أنها قد تتعرض لانفجار الطفاية، أو خروج بودرة ومواد غير فاعلة مع الحرائق.
ويعاقب المتورطون فى صناعتها أو بيعها طبقًا لقانون الغش والتدليس رقم 48 لسنة 1941 والمعدل بالقانون رقم 281 لسنة 1994، مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه، ولا تجاوز 20 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتخالف أيضًا القانون 82 لسنة 2002 الخاص بحماية الملكية الفكرية، والقانون 58 لسنة 1973 الخاص بتنظيم صناعة أجهزة الأطفاء وتعبئتها وتداولها، والمواصفة القياسية المصرية رقم 734 لسنة 2006 لطفايات الحريق.
أسباب شراء المغشوش
يقول محمد عبد الحى، صاحب ورشة "ميكانيا"، حول أسباب إقباله على شراء الطفايات المقلدة: "أنا صعب أشترى طفاية بألف جنيه، ومطلوب منى 4 أو 5 طفايات عشان ورشتى، ودا يكلفنى حوالى 5 آلاف جنيه، ولهذا اضطررت لشراء الطفايات المقلَّدة بسعر 150 جنيهًا للطفاية من أحد اكشاك شارع الجهمورية، وأغلب أصحاب المحال والورش بيعملوا كدا، لأنهم مش بيجربوا الطفاية وكل المطلوب فى الحى هو فاتورة وشهادة الضمان، ودا بيوفرهم البائع لنا".
ويقول أحمد السيد، سائق: "إحنا بندور على الأرخص، وطفاية الحريق للأسف معظمنا ينظر إليها على أنها من الكماليات، رغم أهميتها، ولكن قطع الغيار عندنا أهم، وخصوصًا أن الأسعار ارتفعت كثيرًا، وبنعانى من الغرامات والمخالفات ورسوم الترخيص، وبالتالى بنضطر أننا تشترى طفاية منظر فقط ، وحتى أغلبنا لا يعلم طريقة استخدامها أو إزاى نفرق بين المغشوش والأصلى، بس المغشوش بيبان من الوزن واللون وشكل والطباعة والتاريخ، والسواقين الكبار يعرفوا يفرقوا إذا كانت الطفاية متعبية بودرة ألمانى، ولاَّ بودرة جير، أو سى بى داك".
القانون المنظم
نصت المادة 49 من قانون البناء الموحد على إلزام طالب الترخيص بتطبيق اشتراطات تأمين المبنى وشاغليه ضد أخطار الحريق طبقًا للكود المصرى.
وطبقا لتصريحات مسؤولى محافظة القاهرة، فإنه سيُمنع ترخيص النشاطات التجارية الجديدة المخالفة لشروط الحماية المدنية، وذلك حرصًا على حياة المواطنين وتفاديًا لمسلسل الحرائق.
وفى تصريحات له، أوضح اللواء ممدوح عبد القادر، مدير إدارة الحماية المدنية بالقاهرة سابقًا، أن صاحب أى منشأة يحضر لمقر إدارات الحماية المدنية بعدما يحصل على جواب من مكاتب السلامة والصحة المهنية المتواجدة بالأحياء، برغبته فى الترخيص لنشاط تجارى أو صناعى، لتحدد له الإدارة كم ونوع المهمات ونظام الإطفاء أو الانذار المطلوب حسب نوع وحجم المنشأة ونشاطها.
"وتتم معاينة المقر للتأكد من التزام صاحب المنشأة بالمواصفات المطلوبة، ليُمنح بعد ذلك ترخيص الحماية المدنية، ويستكمل بقية الموافقات من الجهات الأخرى للحصول على الترخيص النهائى للمنشأة، وعليه مراعاة الكود المصرى عند التجهيزات".
أضاف: "وفى حال كانت المنشأة كبيرة يتم الرجوع لمكتب استشارى هندسى "تخصص حريق"، يقدم تقريرًا حول وصف المشروع وحجم أنظمة الإطفاء وأنظمة الإنذار لمكافحة الحريق، طبقا للكود المصرى، وطفايات الحريق ليست وحدها كافية، ولكن هناك شروطً وإجراءات وقائية، ولا سيما فى تخزين المواد سريعة الاشتعال، وشروط التراخيص والحماية المدنية تختلف من نشاط إلى آخر، وبعد توفير الاشتراطات المطلوبة، يتم التأكد من توافرها ويمنح الترخيص بعدها".
خسائر الاقتصاد
وفقا لدراسة أعدتها لجنة المواصفات والجودة باتحاد الصناعات المصرية، فإن خسائر الاقتصاد المصرى بسبب الحرائق تصل إلى نحو مليارى جنيه سنويًا.
وأوضحت الدراسة أن مصرلم تطبق هذا الكود إلا منذ سنوات قليلة ولم يلتزم الجميع به حتى الآن، وأوصت الدراسة "لابد من توفير المعدات الخاصة بمكافحة الحريق بالموقع بغرض احتواء الحريق فى أضيق نطاق خلال الـ 5 دقائق الأولى، وتوفير أجهزة إطفاء يدوية من نوعية مناسبة للحرائق حاصلة على اعتمادات محلية ودولية، فضلًا عن تزويد المصانع بها، وتأهيل الأفراد، وضرورة تدريب رئيس وأفراد فريق الإطفاء، والأمن الصناعى، والوصول بهم لمستوى التدريب الراقى".
عدد الحرائق
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أن إجمالى حوادث الحريق التى تم رصدها خلال عام 2016 بلغ عددها 45.697 ألف حادث، واحتلت القاهرة المركز الأول من حيث العدد بـ 7289 حادثًا، و28.2% من إجمالى تلك الحوادث حدثت بالمبانى السكنية، و6.6% من إجمالى حوادث الحريق شبت بالمخازن والمحلات بـ 3029 حادثًا، تلاه تلك الحوادث التى شبت بوسائل المواصلات، والتى بلغ عددها 2441 حادثًا بنسبة 5.3% من إجمالى حوادث الحريق لعام 2016، وأما المنشآت الحكومية فقد شهدت 788 حادث حريق، تلتها المنشآت الصناعية التى تعرضت لـ 696 حادث حريق خلال 2016.

خسائر الحرائق
فيما كشف الاتحاد المصرى للتأمين أن إجمالى عدد الحرائق وفقاً لآخر احصائية لعام 2015 فى مصر بلغ 37 ألفاً و583 حريقاً، مقابل 34 ألفاً و828 عام 2014 بنسبة زيادة قدرها 7.9%، ويأتى الإهمال فى المرتبة الأولى لحوادث الحريق بـ 19705 حادثة بنسبة 52.4%، يليه الحريق العارض بـ 16857 حادثة بنسبة 44.9%، ثم الحريق العمد بـ 1021 حادثة بنسبة 2.7% خلال عام 2015، وشكلت تعويضات تأمينات الحريق خلال الـ4 سنوات الماضية، نحو 900 مليون جنيه.
مواصفات الطفاية
وحول ما يجب أن تكون عليه طفاية الحريق المطابقة للمواصفات، يتحدث المهندس هشام علاء، خبير السلامة والصحة المهنية، قائلًا، إن الطفاية هى من معدات الإطفاء اليدويه، ويجب أن تكون المطفأة اليدوية مطابقة للمواصفات القياسية والمعتمدة من الجهات المختصة، ولابد أن تتوافر فى كل مكان كالسيارات، والمنازل، والمكاتب، والمدارس، ليتم استعمالها عند حدوث حريق فى أى مكان بطريقة فورية وسريعة، وهى أسطوانة مصنوعة من المعدن، وتحتوى بداخلها على عديد من المواد التى تؤدى إلى إخماد الحرائق، ويستغرق إخراج هذه المواد منها مدة تتراوح من 5 ثوانٍ إلى 15 ثانية.
أضاف: "يجب أن يُكتب عليها معلومات تتعلق بسعتها ونوعها وطريقة استعمالها، وأن تكون صالحة للاستعمال، وذلك من خلال الفحص الدورى لها، والتأكد من أنها ممتلئة بالمواد الخاص بها بشكل كامل، وأن يكون وزنها مناسبًا ليكون الشخص قادرًا على حملها بسهولة وسرعة، وتتناسب مع نوعية وطبيعة وكمية الأشياء التى قد تتعرض للحريق".
وتابع: "لابد أن يتعلم صاحب المنشأة ومن فيها استعمالها، بداية من القيام بعملية إزالة لمفتاح أو مسمار الأمان أو مسمار التشغيل، الذى يتواجد فى مقبض طفاية الحريق، لتحريك المادة التى سوف تقوم بإطفاء الحريق داخل الطفاية وصولًا للوقوف بعيدًا عن الحريق أثناء استخدامها، ويجب العمل على صيانة طفاية الحريق من جديد، وتعبئتها بالمادة التى تحتوى عليها، لتكون جاهزة فى أى حالة حريق طارئة، ويفضل أن تتم عملية الصيانة لطفاية الحريق بشكل دورى ومستمر، ومن الأفضل أن تكون مدة الصيانة من شهرين إلى 6 أشهر، وأن تكون مطابقة وحاصلة على اعتماد المواصفات القياسية الأوربية الموحدة DIN/EN3، واعتماد المواصفات القياسية المصرية رقم 734 وعلامة الجودة المصرية EOS، وأن تكون مطابقة لمعايير التفتيش الأوربية لجودة المنتجات وحاصلة على علامة CE، واعتماد نظم إدارة الجودة الشاملة".
أسباب غش الطفايات
ويستطرد المهندس هشام علاء، خبير السلامة والصحة المهنية: "غياب الوعى الشعبى بأهمية طفاية الحريق، أكبر الأزمات التى تؤدى إلى هذه الحرائق، وغالبية المنشأت لا تلتزم بالحد الأدنى من معايير الأمان الصناعى، كما أن انتشار السوق الموزاية غير المرخصة، وغياب الرقابة من قبل إدارات السلامة والصحة المهنية التابعة لوزارة القوى العاملة والتى تتم تجاه المنشأت المرخصة، طبقا لقانون العمل، مع عجز أعداد المفتشين فى قطاع السلامة والصحة المهنية أدى إلى مزيد من الحرائق".
وتابع: "يأتى هذا فى ظل تزايد أعداد المنشآت الصناعية المرخصة وغير المرخصة، رغم أن المادة 13 بالدستور تلزم الدولة بالسلامة المهنية، وكذلك قانون العمل رقم 12 لعام 2003، يلزم صاحب المنشأة بتوفير مهام الوقاية للعامل والمنشأة من أخطار الحرائق وغيرها، ويلزم مديرات القوى العاملة وادارات السلامة المهنية بالرقابة على تواجد مهمات مكافحة الحرائق والسلامة المهنية بالتأكد من كونها مطابقة للمواصفات القياسية الكود المصرى، ولكن للأسف غياب التفتيش من قبل إدارات السلامة والصحة المهنية وانتشار الرشاوى وراء أن اغلب المنشأت مفتقدة سبل مكافحة الحرائق".
مضاعفة العقوبة
وكشف خبير السلامة المهنية أنه "وفقا لأحكام القانون رقم 12 لسنة 2003 فقد تم تغليظ العقوبة لتتراوح قيمة الغرامة للمخالف ما بين 1000 جنيه إلى 10 آلاف جنيه، وتصل العقوبة إلى الحبس الوجوبى لمدة 3 أشهر فى حالة المخالفة التى تؤدى إلى إصابة أو وفاة أحد العاملين، وبالتالى أغلب أصحاب المصانع والمنشأت التجارية والصناعية لا يعبأ بالمخالفات، خصوصًا وأن تلكفة إنشاء شبكات مكافحة الحرائق طبقًا لمواصفات الحماية المدنية قد تتعدى عشرات الآلاف وأغلب قرارات الإدارات هى الإغلاق المؤقت، أو مهلة لتحسين الأوضاع، ولا يتم الإغلاق الإدارى وبالتالى العقوبات غير رداعة".
وطالب المهندس هشام علاء بأن تسعى كل منشأة بدراسة منع الحريق والوقاية منه بالتخلص من مسبباته، وتوفير وسائل مكافحة الحريق من أجهزة الإطفاء للمنشأت الصغيرة، وشبكات إطفاء الحريق بكل مكوناتها وتشكيل طاقم عالى التدريب للتعامل مع الحرائق، وتجهيز مهمات ووسائل الوقاية الشخصية للعاملين بالمشروع للمنشأت الكبيرة، حسب طبيعة كل نشاط، وتجهيز الإسعافات الأولية والعناية الطبية، واللافتات والملصقات الخاصة بالتوعية، ولابد أن يتم اختيار مهمات الوقاية الشخصية بحيث تكون مطابقة للمواصفات العالمية حتى تقلل الأخطار التى تستخدم من أجلها لأقل حدٍ ممكن، أى أنها يجب أن تكون فعَّالة فى الوقاية من المخاطر التى يتعرض لها العامل، ويجب أن تكون مناسبة للجسم ومريحة للعامل وسهلة الاستخدام".
وأنهى خبير السلامة المهنية حديثه بعدد من النصائح، تلخصت فى أنه يجب على كل مشترٍ التأكد من صلاحية مطفأة الحريق، ومراقبة المؤشر الموجود بالمطفأة، ووزنها، وتاريخ الصيانة المدوَّن عليها، والاتصال بالشركة المتخصصة كل 6 أشهر لإجراء الصيانة الوقائية، وإعادة تعبئة مطفأة الحريق عن استخدامها وإفراغ عبوتها.
وأشار إلى أنه عندما يتم اكتشاف حريق، يجب أن يتم كسر زجاج إنذار الحريق لتشغيله، وأن يتصل برقم هاتف الطوارئ لاستدعاء فرق الإطفاء، على أن يكافح الحريق إذا أمكن باستخدام أقرب مطفأة مناسبة لنوع الحريق، ويقوم بإمساك المطفأة جيدًا بواسطة مقبض الحمل، وسحب مسمار الأمان بالمطفأة، وتوجيه فوهة المطفأة إلى قاعدة اللهب، والضغط على المقبض لتشغيل المطفـأة، وتحريك مواد الإطفاء على قاعدة النار يميناً ويسارًا، مع ضرورة أن يتأكد أن المكان الذى يقف فيه لا يشكل خطورة عليه وأنه باستطاعته الهروب إذا انتشر الحريق، وعند استخدام مطفأة الحريق اليدوية فى الهواء الطلق يراعى الوقوف مع اتجاه الريح على مسافة مترين إلى 3 أمتار من النار.

مصانع معتمدة
فيما قال ن. أ، مسؤول المبيعات بأحد المصانع المعتمدة لصناعة طفايات الحريق: "منتجاتنا تتعرض للغش التجارى بصناعة عبوات بنفس الاسم مع اختلاف العلامة التجارية، والمشكلة أن المستهلك لا يوجد لديه وعى للتفرقة بين الأصلى والمغشوش، حتى إن بعضهم تقدم بشكوى لإدارة المصنع بأن الطفاية لم تعمل، وعندما تم الكشف، وجد أنها مقلَّدة ومعبأة ببودرة الطلاء داخل ورش بير السلم، وهو ما يعرض سمعة منتجاتنا للخطر".
أضاف: "للأسف تلك المنتجات تحقق مبيعات تتعدى عشرات أضعاف مبيعات المصنع المعتمد، لكونها تُصنع من خامات رديئة، ودون رسوم أو ضرائب، أو تأمينات، أو رقابة، ولهذا نطالب المستهلك بالشراء من منافذ البيع المعتمدة وبفواتير رسمية وشهادات ضمان، وألا ينساق وراء إغراء الأسعار الرخيصة للطفايات المغشوشة".
وتابع: "تلجأ لنا مصانع وشركات كبرى لتركيب أنظمة الإطفاء ومكافحة الحرائق لديها طبقًا للكود المصرى، ويتم التركيب بعد عمل دراسة لمتطلبات المنشأة وتقديمها للحماية المدنية للموافقة عليها ثم الحصول على موافقة الدفاع المدنى، وبعد التركيب، تقوم إدارة السلامة والأمان بالمنشأة بمتابعة النظام وصيانته والتجديد إذا لزم الأمر".
واستطرد: "تراقب إدارات السلامة والجودة فيما بعد على توافر وسلامة نظام السلامة والصحة المهنية من خلال فنى السلامة المهنية المتواجد دائما للمتابعة وتدريب العاملين على مكافحة الحرائق واستعمال المهمات، ولكن الأزمة فى المحلات والورش الصغيرة والتى تلجأ لأصحاب الورش والمحال غير المرخصة لشراء الطفايات لمجرد إنهاء إجراءات الترخيص".
من جانبه، أكد المهندس مجد المنزلاوى، عضو غرفة الصناعات الهندسية، أن "المصانع المرخصة والمقيدة بهيئة التنمية الصناعية، أعضاء لدينا بشعبة الآلات ومعدات، وتخضع منتجات تلك المصانع للرقابة الصناعية، وأعدادهم لا تتعدى 17 مصنعًا، فى حين تتواجد آلاف الورش تعمل فى مجال تعبئة فوارغ الطفايات بخامات مغشوشة، غير مطابقة للكود المصرى، ويتم استخدام العلامات التجارية المعروفة، لخداع المستهلك، وتقوم الجهات الأمنية بضبط تلك الورش لحماية الصناعة".
شركات تركيب الأنظمة
وشرح لنا محمد عمار، مدير شركة تركيب أنظمة إطفاء، أن "الشركات المعتمدة فى مجال الإطفاء ومكافحة الحريق تعمل بعدما تحصل على ترخيص من الاتحاد المصرى للمقاولين، وإما تعمل بمفردها أو يتم إسنادها من قبل شركات المقاولات المسجلة باتحاد المقاولين".
وأضاف: "مصرَّح لها بأعمال تركيب شبكات الإطفاء والإنذار ومكافحة الحرائق، ولدينا خبرة 10 عامًا فى مجال الإطفاء، ومكافحة الحرائق وقمنا بتجهيز عشرات الآلاف من المنشآت الصناعية والتجارية والمنازل وغيرها، كما أننا موزعون معتمدون لمنتجات بافاريا والإنتاج الحربى، ومعتمدون لدى الجهات الحكومية، ولكن هناك شركات غير مرخصة تعمل من الباطن وتتولى أعمال مقاولة لتركيب شبكات الإطفاء، وتستخدم منتجات مغشوشة ومقلدة ومنها الطفايات، وهو ما يبرر عدم فعالية أنظمة الأطفال عند حدوث حريق بأحد المنشأت، ليصبح النظام مجرد ديكور لإنهاء إجراءات الترخيص".
وتابع: "بعض المنشأت لا تهتم بسلامتها، ولكن تهتم بتوفير نفقات مستلزمات الإطفاء، كما أنها لا تهتم بعمل صيانة دورية لأجهزة الإطفاء ومكافحة الحريق، فيحدث حريق فجأة ويجد أجهزة الإنذار والإطفاء لا تعمل لكونها عاطلة، ولم تخضع للصيانة منذ تركيبها، ولهذا من يرغب فى تركيب أنظمة إطفاء تعمل عليه أن يتعاقد مع شركة مقيدة بالاتحاد المصرى للمقاولين ولديها رخصة "تركيب أنظمة إطفاء" وسجل تجارى وبطاقة ضريبة".

دور «اتحاد المقاولين»
هو ما أكده المهندس داكر عبدالله، عضو الاتحاد المصرى للمقاولين، أن شركات أنظمة الإطفاء مقيدة بالاتحاد ضمن فئة أعمال كهروميكانية وتحصل على بطاقة التصنيف من الاتحاد لهذا التخصص، ضمن 7 تخصصات مصنفة بالاتحاد، من إجمالى 30 ألف شركة مقيدة بالاتحاد، ولكن المشكلة فى السوق الموازية للسوق الرسمبة، فهناك 4 ملايين و800 سجل تجارى، وبعضهم يعمل فى المهنة بسجل تجارى دون بطاقة تصنيف، ويعملون من الباطن دون رقابة، ولو حدثت كارثة لا يمكن محاسبته، رغم إخطارنا جميع جهات ومؤسسات الدولة بعدم التعامل إلا مع المقيد بالاتحاد لضمان سلامة أنظمة الإطفاء، وعدم تركيب مستلزمات مغشوشة وغير مطابقة.
دور القوى العاملة
موقف وزارة القوى العاملة، شرحه المتحدث الإعلامى هيثم عبد العزيز، المتحدث الإعلامى لوزارة القوى العاملة، خلال تصريحاتٍ له، قائلًا "لدينا قرابة 1200 مفتش للسلامة والصحة المهنية، ويقوم كل مفتش بالمرور على 25 منشأة شهريًا، وهؤلاء المفتشون هم مختصو سلامة وصحة مهنية فى التخصصات العلمية المتنوعة من خريجى كليات العلوم والهندسة، والطب.
وأكد أنه تم تدريبهم فى المعاهد العلمية المتخصصة فى مجال الصحة والسلامة المهنية، على إعطاء قرارات لتوفيق الأوضاع أو إغلاق لبعض المنشآت التى لا توفق أوضاعها، بالتنسيق مع إدارات الدفاع المدنى بالأحياء من خلال 164 مكتب سلامة مهنية منتشرة على مستوى الجمهورية'' .
وتختص الإدارة المركزية بإعداد لوائح إرشادية خاصة بالأمن الصناعى والسلامة والصحة المهنية فى كل الورش، والتفتيش الدورى على أماكن العمل ووضع وسائل الوقاية من مخاطر العمل وأضراره وتسجيلها فى سجل خاص يمكن الرجوع إليها ومتابعتها، ومعاينة أماكن العمل، ومراقبة تامين بيئة العمل بالالتزام بتوفير وسائل الوقاية من مخاطر العمل بجميع أنواعها سواء.
قانون جديد
جدير بالذكر، أن هناك قانونًا جديدًا للعمل، انتهت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، من مناقشته وتضمن المشروع 6 أبواب عن "السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل، واختصاصات المركز القومى لدراسات السلامة والصحة المهنية والأجهزة الخاصة بها ومراكز البحوث والمجلس الأعلى، وجاءت المواد المنظمة للسلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل، مكونة من 34 مادة.