البث المباشر الراديو 9090
إسلام الغزولى
شاركت وزارة القوى العاملة قبل أيام فى المؤتمر الدولى الثانى للسلامة والصحة المهنية فى بيئة العمل المصرى، المؤتمر كان يستعرض الخسائر التى تتحملها مصر بسبب حوادث العمل والتى قدرت بـ1.6 مليار جنيه سنويا.

استعرض المؤتمر عددًا من الأرقام أظننا نتغافل عنها، أخطرها أن هناك 20 ألف حريق يقع سنويا فى المصانع المصرية والمنشآت الشبيهة، 50% من هذه الحراق بسبب الإهمال والتراخى الذى يقع من العنصر البشرى فى إدارة هذه المنشآت.

ناهيك عن أن هناك حوالى 2 مليون منشأة صناعية لا تطبق معايير الصحة والسلامة المهنية، وهو ما يخالف شروط الأمان الصناعى بحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، الذى أوضح فى نتائج دراسة الحالة التى أجرها على بيئة العمل فى مصر أن الأفراد العاملين فى المنشآت الصناعية لا تتخذ أى إجراءات للسلامة المهنية لجهلهم بهذه الإجراءات، وعدم حصولهم على أى دورات تدريبية فى السلامة المهنية والتعامل مع حالات الخطر والحرائق.

ووفقا للدراسة نفسها فان إصابات العمل فى مصر بلغت حوالى 16,902 ألف حالة عام 2015، واستحوذ نشاط الصناعات التحويلية على العدد الأكبر من تلك الإصابات بنسبة 62.9% ونشاط النقل والتخزين بنسبة 13.20%، وسجل قطاع الأعمال العام النسبة الأعلى فى عدد الإصابات بنسبة 66.7%، ويليه القطاع الخاص 19.8% والقطاع الحكومى 13.5%، والإصابات بالذكور 89.5% وإناث 10.5%.

ولا شك أن الأرقام السابقة صادمة وتؤثر بالسلب على حياة العامل المصرى وبالتالى الأسرة المصرية بشكل مباشر مع الأخذ فى الاعتبار أن تلك الدراسة اعتمدت على البيانات الرسمية للمنشآت المسجلة، وهو ما يعنى أن انتشار المشكلة أعمق بكثير، نظرا لأن 70% من النشاط الاقتصادى فى مصر غير مسجل وخارج المظلة الرسمية.

وعلى صعيد آخر فإن الأمر الأكثر سلبية حتى الآن أن مهام الحفاظ على بيئة العمل فى المنشآت الصناعية هو جزء أصيل من علوم الإدارة والحفاظ على الأصول وتطوير الإنتاج، والأرقام الضخمة التى صدمتنا بها دراسة الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، تقول إننا نفتقد لأصول علم الإدارة سواء على مستوى القطاع الخاص أو العام أو قطاع الأعمال العام.

إن الاهتمام بقضايا السلامة وصحة المهنية فى بيئة العمل وما يشكله من تأثير مباشر على الإنتاج، وحجم الخسائر التى تتعرض لها المنظومة الاقتصادية والتى من شأنها خروج الآلاف من سوق العمل بسبب حوادث العمل، ومدى فاعلية قوانين العمل فى تغطيتهم تأمينيا أمرا يحتم علينا إعادة قراءة المشهد واتخذ خطوات جادة للحد منها، كما أن الأرقام السابقة تشير إلى أن هناك عجزًا ضخما فى سوق التأمين على العمال ضد الحوادث ومخاطر العمل، وبالتالى فإن مجرد الاهتمام بنشر ثقافة الصحة والسلامة المهنية ورفع الوعى بها قادرة على التأثير المباشر على حماية الطاقة البشرية فى جميع مجالات العمل مما يؤدى إلى زيادة معدلات الإنتاج وبالتالى زيادة الدخل القومى المصرى.

والملاحظ أن دراسة الجهاز المركزى للتعبيئة العامة والإحصاء لم تتطرق إلى وضع الـ16 ألف أسرة التى تعرض أرباباهم لحوادث أثناء العمل، كيف تعيش هذه الأسر من يؤمن لها مصاريف الحياة الأساسية، ولا شك أن تناول مثل هذه النوعية من الموضوعات التى تمس بشكل مباشر حقيقة تنمية البشر باعتبارهم الثروة الحقيقة لمصر يساعد فى نشر الوعى بثقافة السلامة والصحة المهنية.

لا شك أن تناول الإعلام للموضوعات المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية قد يمثل ضغطا على أصحاب العمل، والجهات المعنية بالإشراف على معايير الصحة والسلامة المهنية والذى يعد بمثابة حائط صد يحول دون ارتفاع أعداد الحوادث وخسائرها، وتقليل عدد المصابين أثناء العمل والحفاظ على أسرهم اجتماعيا واقتصاديا.

ومن ثم يمكن الهيئات العامة ومنظمات القطاع الخاص من فهم الدور المهم الذى تلعبه الصحة والسلامة المهنية فى جميع جوانب بيئة الأعمال.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً