كوكب بلوتو
وسيكون كوكب بلوتو مرئيا طوال الليل، كما سيكون أكثر لمعانا من أى وقت آخر خلال العام، ويستعد الفلكيون فى مصر والعالم لرصد هذه الظاهرة التى لم تحدث منذ وقت طويل، ومن المتوقع أن يحدث الانتظام المثالى التالى بعد 161 عاما، وستخضع الظاهرة للمراقبة بشكل واسع جدا فى كافة المراصد حول العالم لمعرفة درجة لمعان بلوتو، إضافة إلى معرفة المزيد عن الأسطح الرائعة لبلوتو وقمره الأكبر "تشارون".
وكشفت حسابات المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، عن تقابل "كوكب بلوتو" مع الأرض والشمس فى وقت لاحق اليوم فى الساعة الثانية عشرة ظهرا بتوقيت القاهرة المحلى.
من جهته قال الدكتور حاتم عودة رئيس المعهد، إن الكواكب تدور حول الشمس فى مدارات بيضاوية تجعل المسافة بين الكواكب والأرض متغيرة، وتكون المسافة هى الأقصر بين الأرض وبين أى كوكب خارجى عندما تكون الشمس والأرض وهذا الكوكب على استقامة واحدة وتكون الأرض فى المنتصف، وهى الظاهرة التى تعرف بـ "التقابل"، مشيرا إلى أن ظاهرة التقابل هى أفضل فرصة لرصد "الكواكب" حيث تكون فى أقرب حالاتها من الأرض.
وأضاف عودة أن من المعروف فى كل عام أن الكواكب التى تتحرك خلف مدار الأرض تصل إلى ما يسمى " بالتقابل" عندما تظهر فى السماء وتقابل الشمس، وفى هذا الوضع "، يقع كوكب أو قمر أو كويكب والشمس والأرض بينهما، وتحدث هذه التقابلات الاستثنائية عندما يكون الكوكب بالقرب من ما يسمى بـ(خط العقدتين) فى وقت حدوث التقابل، مشيرا إلى أنه نظرا لميل مدار بلوتو بشكل كبير بالنسبة لدائرة البروج فإن عبورات العقدة نادرة، وبسبب أن مدار بلوتو شديد الاستطالة فهى تحدث على فترات تتراوح بين 87 عاما و161 عاما".
وأضاف عودة "أن آخر عبور لبلوتو لنقطة العقدة كان عند اكتشاف "كلايد تومبو" له فى عام 1930م، وربما اكتشف "تومبو" بلوتو لأن الكوكب القزم وقع مباشرة فى مستوى مدار الأرض ومدارات معظم الكواكب الأخرى فى النظام الشمسى فى هذا العام"، لافتا إلى أن الأجسام السماوية تميل لتكون أكثر إشراقا، وفى حالات استثنائية عندما تكون بالقرب من التقابل، ويمكن أن يكون ذلك قد زاد من فرص "تومبو" للقيام باكتشافه الشهير، حيث أنه من يحتمل أن بلوتو كان أكثر إشراقا فى ذلك الوقت.
ولفت رئيس المعهد إلى أن بلوتو وأقماره عندما عبروا اليوم خط العقدتين، ووقع "تشارون" أكبر أقماره فى التقابل بالقرب من خط العقدتين فإنه ظهر أكثر بريقا من بلوتو، مؤكدا أن هذا التقابل سيفتح المجال لمعرفة المزيد عن كوكب الأرض وكيفية نشأة المجموعة الشمسية، مشيرا إلى أن كوكب بلوتو هو جسم قديم، ويعتبر مثالا للعديد من الكواكب الأخرى التي تدور فى مسارات مختلفة حول الشمس ضمن المجموعة الشمسية.
وأوضح عودة أن كوكب بلوتو على مدار 88 عاما منذ اكتشافه كان مصدرا للغموض، لدرجة أن التلسكوب الفضائى العملاق هابل لم يتمكن إلا من رصد تفاصيل قليلة للغاية عن سطحه الجليدى ، ولهذا فانه الكوكب الوحيد الذى لم تزره مركبة فضائية من قبل، ما يبرر قلة المعلومات المتوافرة عنه معظمها تخمينات.