البث المباشر الراديو 9090
الأرض البدائية
تمكن فريق من العلماء من رصد ما يعتقد أنه أول دليل مادي مباشر على بقايا من "الأرض البدائية"، وهي النسخة الأولى من كوكب الأرض التي وجدت قبل أن يؤدي اصطدام ضخم إلى تشكل القمر.

ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Nature Geoscience، فقد تم العثور على إشارات كيميائية دقيقة داخل صخور الأرض العميقة، يعتقد أنها تعود إلى تلك المرحلة المبكرة من تكوين الكوكب، وقد ظلت محفوظة دون تغير ملحوظ لمليارات السنين.

وذكر موقع "space" أن هذا الاكتشاف يمنح العلماء نظرة نادرة على المكونات الأساسية الأولى التي شكلت الأرض، وقد يساعد في فهم طبيعة الكواكب الأخرى خلال المراحل الأولى من نشأتها.

وأوضحت نيكول ني، الأستاذة المساعدة في علوم الأرض والكواكب بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والتي شاركت في الإشراف على البحث، أن النتائج تمثل "ربما أول دليل مباشر على بقاء أجزاء من الأرض الأصلية حتى يومنا هذا".

وبحسب الدراسة، يعود تاريخ نشأة النظام الشمسي إلى نحو 4.5 مليار سنة، حين كان عبارة عن سحابة ضخمة من الغاز والغبار، بدأت تتجمع لتكون الكويكبات والكواكب، من بينها الأرض التي كانت آنذاك كرة منصهرة تغطيها محيطات من الحمم.

وبعد أقل من مئة مليون سنة على تكوينها، اصطدم كويكب ضخم بحجم كوكب المريخ بالأرض البدائية في حدث عنيف أدى إلى انصهار معظم الكوكب وإعادة تشكله، وهو الاصطدام الذي أسفر عن نشوء القمر.

وتشير نتائج البحث إلى أن هذا الحدث كان آخر عملية انصهار كبرى شملت وشاح الأرض، إذ كان يعتقد لوقت طويل أن الاصطدام العملاق قضى على كل الآثار الكيميائية التي سبقت وقوعه.

لكن الفريق العلمي برئاسة ني اكتشف تباينًا دقيقًا في نسب نظائر عنصر البوتاسيوم داخل عينات من الصخور القديمة، تمثل في نقص ملحوظ في نظير البوتاسيوم-40.

ويرى الباحثون أن هذا الاختلاف قد يكون علامة على وجود مادة أصلية تعود إلى الأرض البدائية نفسها.

وقالت ني في البيان الصادر مع الدراسة: "ما نرصده هو جزء من الأرض الأولى، أقدم من الاصطدام الذي كوَّن القمر"، مضيفة: "إنه اكتشاف مدهش، لأننا كنا نعتقد أن أي أثر لتلك المرحلة المبكرة قد اختفى تمامًا مع تطور كوكبنا".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز