البث المباشر الراديو 9090
الرئيس التركى رجب طيب أردوغان
"الكذب والاحتيال وتزييف الحقائق".. تلك الصفات اعتدنا على رؤيتها من قبل السلطان التركى، الذى اعتاد على تضليل الرأى العام، وممارسة الألاعيب السياسية من أجل تحقيق أهدافه الخاصة.

ولعل أبرز ألاعيب الرئيس رجب طيب أردوغان كانت مع القروض، إذ أعلن فى وقت سابق، أن صندوق النقد الدولى طلب من تركيا قرضًا بقيمة 5 مليارات دولار.

وذكر أردوغان فى كلمه خلال مؤتمر حزب العدالة والتنمية، الذى يترأسه بمدينة ريزا فى عام 2017، أن "بلاده لم تعد مدينة لصندوق النقد الدولى، وأن الصندوق سبق أن طلب قرضاً بقيمة 5 مليار دولار من تركيا"، مشيراً إلى إصداره تعليمات إلى الوزراء حينها بمنح الصندوق القرض.

بينما ذكر الصندوق، فى ردٍ رسمى أنه طلب الدعم من تركيا عقب اتخاذه قرارًا بزيادة موارده الإضافية بعد أزمة عام 2008، لكنها اكتفت بتقديم الدعم المعنوى فقط.

من جانبه، قال أجور جورساس الخبير الاقتصادى التركى والكاتب فى صحيفة "حريت" إنه عقب أزمة عام 2009 تم اتخاذ قرار بإنشاء مورد للطوارئ، وتعهدت حينها كل الدول بتمويل الصندوق، مشيراً إلى أن تركيا تعهدت حينها بـ5 مليارات دولار، وبحسب الصندوق يتبين أن تركيا لم ترسل إلى الصندوق ذلك المبلغ، مكتفية بتقديم الدعم المعنوى.

ويبدو أن أردوغان استغل هذا الأمر فقط لإظهار أن الاقتصاد التركى يسير بشكل جيد، إلا أن الأيام أثبتت أن حبل الكذب قصير، ليتضح مدى انهيار اقتصاد البلاد خلال هذا العام.

انهيار الليرة

فعلى الرغم من نجاح السلطان فى الفوز بولاية رئاسية جديدة، لكن يبدو أنه يواجه تحديا كبيرًا فى السيطرة على الوضع الاقتصادى مع تراجع قيمة الليرة التركية التى سجلت مؤخرًا انخفاضا كبيرا أمام الدولار

ومع الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة، وتولى بيرات البيرق صهر الرئيس أردوغان منصب وزير للمالية، هبطت الليرة التركية إلى مستوى قياسى مقابل الدولار فى المعاملات الآسيوية، لتصل إلى 4.9767 ليرة للدولار.

كان الدولار فى مثل هذا اليوم من العام الماضى، عند مستوى 3.53 ليرة تركية، وخلال عام واحد فقد قيمة بنسبة 38% تقريبا، بينما كان سعر الدولار فى 14 يوليو قبل عامين 2.89 ليرة تركية.

وفى مطلع العام الجارى كان سعر الدولار 3.78 ليرة تركية، وكان الحد الأدنى للراتب فى مطلع العام يساوى نحو 424 دولارًا، أما الآن فقد تراجع بنحو 21%، ليصبح بقيمة 331 دولارًا.

سعر المحروقات

وحسب تقرير لإذاعة "فويس أوف أمريكا" فإن ارتفاع سعر الدولار أمام الليرة التركية لم ينعكس بعد على سعر المحروقات، فقد بدأ سعر البنزين مع بداية العام الجارى بنحو 5.57 ليرة تركية للتر الواحد، بينما وصل فى منتصف شهر يوليو إلى 6.26 ليرة تركية للتر الواحد، بزيادة قدرها 12%.

كما سجلت أسعار البترول زيادة قدرها 9%، لتقفز من 68 دولارًا إلى 74 دولارًا.

بينما بدأ ارتفاع سعر الدولار ينعكس على المنتجات والأجهزة الإلكترونية المستوردة، فقد سجلت أسعار كل من آبل وسامسونج زيادة كبيرة تتراوح بين 21 - 25%.

كما يعتبر قطاع السيارات من القطاعات المتأثرة بانهيار الليرة التركية وارتفاع الدولار بشكل جنونى، فقد سجل العام الماضى بيع 965 ألف سيارة محلية الصنع ومستوردة، بينما تراجع هذا العدد بشكل كبير فى النصف الأول من العام الجارى مسجلًا 353 ألف سيارة.

إفلاس الشركات

كما أدى هذا الأمر إلى سقوط المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مستنقع من الديون، والتى تشكل عصب الاقتصاد.

وهو ما كشفت عنه تقارير صحيفة "جمهورييت"، إذ أكدت معطيات اتحاد المهنيين والتجار فى تركيا عن إفلاس 20 ألفا و308 تجار خلال الشهرين الأولين من العام الجارى، كما أجرى 22.758 تاجر تعديلات فى السجلات التجارية فى الشهرين الأولين من العام الجارى، بينما ارتفع عدد التجار المفلسين فى تركيا منذ عام 2014 وحتى عام 2018 إلى 430.275 تاجر.

الديون الحكومية

تذهب تقديرات منظمة الأمن والتعاون فى أوروبا "OECD" إلى أن ديون الشركات التركية وصلت إلى 500 مليار دولار، أى إلى نحو 55 % من الناتج المحلى الإجمالى. وتكمن المشكلة فى أن القسم الأكبر من هذه الديون ليس بالليرة التركية، بل باليورو ثم الدولار.

وإذا ما أضفنا إلى ذلك الديون الحكومية، فإن مجمل الديون يتجاوز 600 مليار دولار فى وقت تقدر فيه الاحتياطات التركية بأقل من 100 مليار دولار.

ويحذر صندوق النقد الدولى من خطورة جبل الديون هذا على دولة لا تتمتع باحتياطات كبيرة ومصادر طاقة ومواد أولية لازمة لمدخلاتها الصناعية، الأمر الذى يطرح سؤالاً هاماً: كيف يمكن للشركات التركية والدولة الوفاء بأقساط الدين والفوائد السنوية المترتبة عليها، لاسيما فى ظل العزوف عن شراء السندات الحكومية بسبب عدم استقرار الليرة التركية وعوامل أخرى.

ويأتى ذلك وقت تدير فيه رؤوس الأموال الأجنبية والتركية ظهرها لتركيا، بسبب الخوف من تبعات سياسات أردوغان المنافية للتعددية والليبرالية، بالإضافة إلى قراراته الاقتصادية الخاطئة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز