القتبلة النووية على هيروشيما ونجازاكى
73 عامًا مرت على ذكرى واحدة من أبشع الجرائم التى عرفتها الإنسانية.
عقب رفض اليابان الاستسلام غير المشروط، الذى اعتبرته إمبراطورية اليابان وقتها، إهانة للقوى اليابانية، ومع صدور قرار رئيس الوزراء اليابانى بتجاهل قرارات مؤتمر بوتسدام، قررت الولايات المتحدة الأمريكية إلقاء القنبلتين.

القنبلة النووية أثناء التحضيرات الأخيرة
وفى يوم 6 أغسطس عام 1945، نفذت الولايات المتحدة الأمريكية تهديدها وألقت القنبلة الأولى، التى سميت بـ"الولد الصغير"، على مدينة هيروشيما اليابانية بقوة تدميرية بلغت 12.500 ألف طن من مادة "TNT" شديدة الانفجار، لتخلف 140 ألف قتيلًا، تبعتها فى اليوم التالى قنبلة "الرجل البدين" على مدينة "نجازاكى" بقوة تفجيرية بلغت 22 ألف طن من نفس المادة، وخلفت بين 70 إلى 80 ألف قتيل.



آثار الدمار فى هيروشيما ونجازاكى
ما بين الحروق، والتسمم الإشعاعى، والأمراض السرطانية، تنوعت الأسباب التى أدت إلى موت هؤلاء الضحايا، فى مجزرة لن تنساها البشرية مهما مرت السنوات.

ضحايا هيروشيما ونجازاكى
اضطرت اليابان للاستسلام، يوم 12 أغسطس، خوفًا من وقوع هجمات نووية أمريكية جديدة، ثم تبعتها ألمانيا، لتنتهى بذلك الحرب العالمية الثانية.
فى محيط 50 كيلو مترًا، قضت القنبلة النووية على كل مظاهر العيش فى تلك المنطقة، لتخلف وراءها عشرات الآلاف من الجثث التى تكدست فى الشوارع والأنهار، وتركت الأحياء يعانون من الحروق والجوع والمرض، جميعهم من المدنيين، الذيم لم يجدو سوى زيوت الطعام لعلاج الجروح، ونزع الملابس المحترقة على أجسادهم، ما أحدث نقصًا حادًا لتلك الزيوت بالمدينة، فاضطر الضحايا من المصابين لاستخدام زيوت المحركات لتخفيف شدة الحروق.
ورغم أن قرار الولايات المتحدة بإلقاء القنبلة النووية على اليابان كان قرارًا عسكريًا، إلا أن القاعدة العسكرية على أطراف المدينة لم تضرر جراء الحادث، فى حين تسبب الحادث المأساوى فى يُتم 10 آلاف طفل، تركتهم القنبلة بلا مأوى أو عائل.

نصب السلام فى هيروشيما
ومع كل ما حمله الحادث من بشاعة، بعدها بأيام، قدمت الطبيعة لطمة جديدة لليابان حيث ضرب إعصار قوى أرجاء المدينة ليجرف الضعفاء والمصابين إلى النهر، ما تسبب فى وفاة 15 ألفًا آخرين، وكانت أوراق الصحف هى الطعام الوحيد للناجين من أبناء المدينة.
لم يكن اختيار هيروشيما ونجازاكى من قبيل المصادفة أو بصورة عشوائية، حيث اعتمد اختيار الولايات المتحدة الأمريكية للمدينتين على قدرات القنبلة ومساحة المدينة، لتغطى كافة أبعادها، لتحدث بذلك أكبر قدر ممكن من الدمار، كما أن القوات الأمريكية لم تستطع اقتحام هاتين المدينتين، فيما كانت اليابان تستخدم هيروشيما كمخزن للسلاح، فضلاً عن ميناء المدينة الذى كان بوابة لدخول الإمدادات.

نصب سلام الأطفال فى هيروشيما
لم يكن النزاع بين الولايات المتحدة الأمريكية واليابان سببًا وحيدًا لقرار أمريكا بإلقاء القنبلة النووية على اليابان، حيث كانت الرغبة فى تجربة السلاح الذى طورته هدفًا أساسيًا لإلقاء القنبلة، التى بدأت أبحاث تطويرها منذ عام 1940، حيث كلف وقتها فيلق مهندسى الجيش الأمريكى بقيادة وبناء المرافق الواسعة واللازمة للبرنامج السرى للغاية، الذى أطلق عليه اسم "مشروع مانهاتن" والذى نفذه سلاح مهندسى حى مانهاتن، والذى أسفر فى النهاية عن إنتاج المواد الأساسية للانشطار النووى لـ"اليورانيوم 235" والـ"بلوتونيوم 239"، وتحويل هذه المواد لقنبلة قابلة للانشطار، قبل أن تشهد "ترينيتى" فى "ألاموجوردو بنيو ميكسيكو"، أول تجربة فعلية لمشروع مانهاتن كأول اختبار لنجاح الجهاز الذرى لقنبلة البلوتونيوم.

حديقة السلام بهيروشيما
ورغم مرور فترة طويلة على الحادث المروع، لا تزال كارثة هيروشيما ونجازاكى تثير الرعب فى نفوس الجميع، ولا تزال اليابان تتذكر تلك الهجمات التى حصدت الأرواح، وتركت رائحة الموت والمرض فى المدن وفى نفوس من عاشوا ذلك الحادث التاريخى الأليم.