القصف فى غزة
وعلق العديد من المحللين الإسرائيليين على الأوضاع المتفاقمة فى القطاع رغم جهود التهدئة بين حماس وإسرائيل، ويقول الصحفى الإسرائيلى "يؤاف ليمور" فى تقرير له على صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية إن إسرائيل أمام لحظة حسم موقفها مع حركة حماس فى ظل التصعيد الخطير فى القطاع، من أجل تغيير قوانين اللعبة مع الحركة.
دعم موقف حماس
وأوضح أن إطلاق الصواريخ من غزة تجاه مدينة "سديروت" الإسرائيلية كان خارجًا عن المألوف فى الكم وفى النتائج، لأن حماس اعتادت على أن حجم الرد الإسرائيلى مرتبط بنتائج القصف، الذى كان فى الحد الأدنى بسبب عدم وقوع إصابات، وهو ما خلق انطباعًا لدى حماس أن الوضع جيد، وأنه يمكن تكرار إطلاق الصواريخ بين الحين والآخر.
وأكد ليمور أن حماس لا تسعى للحرب، لكن العقبات التى تواجه فرص التسوية مع إسرائيل، تساهم فى استمرار الوضع الإنسانى السيئ فى غزة، لذلك تسعى حماس لتقوية موقفها التفاوضى فى المباحثات الجارية فى القاهرة، مشيرًا فى الوقت ذاته إلى أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو عاجزة عن تحديد ما تريده، لكن يبدو أن معظم الوزراء يميلون للتهدئة، حتى وإن كان الطريق إليها طويلة.

رسالة خطر
ويطالب ليمور إسرائيل بتوجيه رسالة قاسية لحماس، مضمونها أنها تجاوزت الخط الأحمر، وأن التصعيد سيؤدى إلى حرب، لأنه يبدو أن هذه الرسالة لم تصل إلى حماس هذه الليلة بعد كم الصواريخ وصفارات الإنذار التى انطلقت فى الجنوب، فضلا عن أن طائرة حربية إسرائيلية شنت غارة جوية استهدفت موقعًا فى رفح، جنوب قطاع غزة.
لا للحرب
وعلى النقيض تماما يقول المحلل الإسرائيلى "يوسى ميلمان" على صدر صحيفة "معاريف" إن التصعيد الجديد يوضح أن نتنياهو ووزير دفاعه أفيجدور ليبرمان يخشيان الحرب فى ظل ازدياد فرص إجراء انتخابات مبكرة، لكن يبدو أن الحرب هى ما سيحصلان عليه فى ظل الوضع فى غزة.
التفاوض مستمر
ويقول ميلمان إن التوتر الجديد، نشأ بسبب مقتل إسرائيل عنصرين من حماس بالخطأ، وهو ما دفع حماس للرد، بينما فشلت منظومة الاحتلال المضادة للصواريخ "القبة الحديدية"، فى القيام بما هو مطلوب منها، فكانت النتيجة سقوط عدد من المصابين الإسرائيليين، مشيرًا فى ذات الوقت إلى أن التوتر العسكرى لم يؤثر على التفاوض، إذ يحدث كل هذا ووفد من قيادة حماس يجرى محادثات فى القاهرة للتوصل لهدنة قد تخرج غزة من كل أزماتها، بإنهاء الحصار ووضع خطة لإعادة إعمار القطاع.

ملفات تردد
وفى الوقت الذى يدرك فيه الجميع أن حماس بحاجة لتقوية موقفها بالضغط على نتنياهو ميدانيًا، نجد أن نتنياهو يخشى أن يكون قائدًا، والحيرة سيدة الموقف فى قراراته، فهو لا يريد تكرار صفقة شاليط، لكنه يخشى أن يبلغ عائلات الجنود والإسرائيليين المفقودين فى غزة أنه قد يقبل تهدئة مع حماس دون إنهاء ملف الأسرى.
ويبرز الجانب الأخر من شخصية نتنياهو المترددة فى أن الفصائل السياسية تدعوه للإعلان عن انطلاق عملية عسكرية لوقف إطلاق البالونات الحارقة التى تهدد 100 ألف إسرائيلى فى محيط قطاع غزة، لكن نتنياهو هنا أيضًا متردد، فهو وليبرمان يخشيان من حرب تكون نتائجها لجنة تحقيق أو خسارة للحكم عبر صندوق الانتخابات المتوقعة قريبًا، بسبب نتائج الحرب، لذلك يفضل الاثنان استمرار الوضع كما هو، إطلاق بالونات وصواريخ من غزة، وغارات إسرائيلية على القطاع، فلا هى تسوية ولا هى حرب.
معادلة جديدة
ومن جانبه حذر مسؤول كبير فى الجيش الإسرائيلى، خلال حوار له مع قناة "نيوز" الإسرائيلية من أن الأوضاع على الحدود مع قطاع غزة أوشكت على الحرب، وربما ستؤدى إلى إخلاء بلدات إسرائيلية، موضحًا أن احتمالية الحرب أكبر من احتمالية حدوث تسوية مع حماس، خصوصا أنه لا توجد نهاية للتصعيد الحالى، وأن الهجمات تتواصل، لأن حركة حماس تبتعد عن التسوية والتهدئة، وتتجه فى مسار التصادم والاحتكاك، بدافع الرغبة فى خلق معادلة جديدة.
وقال إنه فى ظل حالة التصعيد التى شهدها محيط قطاع غزة خلال الساعات الماضية، فمن المرجح أن يتم إخلاء سكان محيط قطاع غزة، لنشر "منظومة القبة الحديدية" مضيفا أنه فى حالة حدوث حرب سيتم نقل قوات إلى الجنوب.

اتصالات دولية
وأجرى الرئيس الفلسطينى محمود عباس، صباح اتصالات دولية مكثفة، وعلى كافة المستويات، داعيًا المجتمع الدولى إلى التدخل الفورى، لوقف التصعيد على قطاع غزة، وعدم جر المنطقة إلى مزيد من الدمار.
دعا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، دول العالم إلى مراجعة علاقاتها الثنائية مع إسرائيل، وعدم اعتبار إسرائيل شريكا لأى دولة تدعى احترم القانون الدولى وحقوق الإنسان، ما استمرت فى انتهاك القانون الدولى والتنكر للشرعية الدولية.
وقال المتحدث باسم الحكومة، يوسف المحمود، فى بيان صحفى، إن حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية يتحملان مسؤولية التصعيد الذى يشهده القطاع، واستمرار الحصار منذ 11 عاما، والذى فاقم الأوضاع وطال كل مستويات الحياة، وما زال يدفع بأبناء الشعب الفلسطينى إلى التوتر والمخاطر.

تصاعد الأوضاع
وبينما تبحث إسرائيل وحركة حماس أفكارا اقترحتها مصر والأمم المتحدة للتهدئة بعد تصاعد التوتر بين الجانبين لأكثر من ثلاثة أشهر على حدود غزة، ومنذ بدء مسيرات العودة فى 30 مارس الماضى، قصفت إسرائيل أمس موقعا تابعا لحماس فى شمال قطاع غزة مما أدى لمقتل عضوين فى الحركة، وقالت إن جنودها تعرضوا لإطلاق نار من الموقع، لكن حماس نفت ذلك قائلة إن العضوين كانا يشاركان فى تدريب على إطلاق النار.