الرئيس الإيرانى حسن روحانى
بالفعل، بدأت الشركات الأوروبية فى الاستجابة لضغوط ودعوات الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، وانسحبت فعليًا من العمل فى العاصمة طهران، وباقى المدن الإيرانية.
ما يؤكد ذلك، إعلان الخطوط الجوية البريطانية، الخميس، وقف تسيير رحلاتها بين لندن وطهران، فى إشارة واضحة جدًا للاستجابة لترامب، وأيضًا اعترافًا منها بالأزمات الاقتصادية التى تعانى منها الحكومة الإيرانية.

وقالت الشركة البريطانية، إنها ستعلق خدماتها فى مكاتبها بالعاصمة الإيرانية طهران، لأن عملية التشغيل هناك "لم تعد مجدية" من الناحية التجارية.
هذا ما يؤكد أن الاقتصاد والعمليات والعلاقات التجارية الإيرانية أصبحت فى مهب الريح، وأن بلاد "الملالى" تعانى فعليًا من أزمة اقتصادية خانقة تؤرق المواطنين، الذين يدفعون ثمن السياسات العدائية التى تنتهجها الحكومة الإيرانية.
وأكدت الخطوط الجوية البريطانية، أيضًا، أن الرحلة الأخيرة التى ستغادر من لندن إلى طهران ستكون فى 22 سبتمبر، فى حين ستكون آخر رحلة مقبلة من طهران إلى لندن 23 من الشهر نفسه.
وعلى خطى الخطوط الجوية البريطانية، سارت الخطوط الجوية الفرنسية، إذ أعلنت هى الأخرى توقف رحلاتها إلى طهران، اعتبارًا من 18 سبتمبر المقبل، بسبب ضعف المردود الاقتصادى.

عزلة اقتصادية
بالطبع، ما يحدث يؤكد أن طهران بدأت فى دخول نفق العزلة الاقتصادية والسياسية التامة، وأن حرب التصريحات القوية مع ترامب، بدأت كفة الرئيس الأمريكى تُرجح فيها.
ولعل الأزمة الاقتصادية التى تعيشها طهران هى التى ساعدت ترامب على تنفيذ مخططه، الذى يستهدف عزل نظام "الملالى"، منذ إعلان خروج واشنطن من الاتفاق النووى مايو الماضى، والذى وقع عام 2015 بين إيران والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا.
وقرر بعدها الرئيس الأمريكى إعادة فرض العقوبات على إيران، التى بدأت فى السريان بداية أغسطس الجارى، معتبرًا النظام الإيرانى بتشكيل تهديد أمنى للمنطقة، وأبلغ الدول بضرورة وقف جميع وارداتها من النفط الإيرانى، اعتبارًا من 4 نوفمبر الجارى، وإلا ستواجه إجراءات مالية أمريكية.
ووصف الرئيس الأمريكى، هذا الاتفاق بأنه من أسوأ الاتفاقات فى العالم، وأن إيران استغلته للتمادى فى أنشطتها غير الشرعية.
وحسب آخر الإحصائيات، فإن النظام الاقتصادى الإيرانى يعتبر على حافة الانهيار، بسبب الهبوط القياسى للريال مقابل الدولار.
وانخفض الريال الإيرانى إلى 112 ألف مقابل الدولار الواحد، فى حين بلغ سعر الصرف الذى حددته الحكومة 44070 ريالًا مقابل الدولار الواحد، مقارنة بنحو 35186 فى الأول من يناير الماضى.
ويعتبر شهر إبريل من السنة الجارية، هو الفيصل فى مسألة انهيار الريال الإيرانى، إذ فقد نصف قيمته فى هذا الشهر، نظرًا لضعف الاقتصاد والصعوبات المالية فى البنوك المحلية، والطلب المكثف على الدولار بين الإيرانيين، الذين يخشون من أثر العقوبات الأميركية الجديدة.
هذا ما دفع الشعب الإيرانى للخروج فى تظاهرات ضخمة فى جميع المدن، للتنديد بسياسة نظام "الملالى"، والاحتجاج على الغلاء والبطالة، وتردى الأحوال المعيشية، هذا بالإضافة إلى سوء الخدمات الرئيسية المقدمة مثل الماء والكهرباء.
وقابلت الشرطة الإيرانية هذه الاحتجاجات بالعنف، ما أدى إلى اعتقال العشرات وسقوط وفيات بين صفوف المحتجين، دون أن تقدم الحكومة الإيرانية أى ضمانات أو إجراءات من شأنها تحسين معيشة الشعب.

تدهور سياسى
ويعتبر موقف شركتى الخطوط الجوية البريطانية والفرنسية، بداية لانسحاب الحكومتين من دعم الاتفاق النووى الإيرانى بعد خروج واشنطن منه، إذ تبدو أن الأمور الاقتصادية غير ملائمة لسريان هذا الاتفاق.
يأتى هذا رغم أن الشركاء الأوربيين كانوا قد أعلنوا عن حزمة إجراءات اقتصادية لموازنة الانسحاب الأمريكى، لكن يبدو من الواضح أن التحركات الاقتصادية الأوروبية لن تجدى فى هذا الشأن.
الموقف يوضح أن فرنسا وبريطانيا ستبدأ من الانسحاب لتأخذ صف الرئيس ترامب، وبالتالى فإن إيران وسياساتها العدائية ستصطدم بالجميع، وستبقى واحيدة بسياساتها بعيدة عن دول العالم، فى ظل الأمور الاقتصادية الصعبة التى يعيشها الشعب الإيرانى.
أول تعليق إيرانى على مسألة الحظر البريطانى الجوى إلى طهران، أوضح ذلك.
وقال سفير إيران لدى بريطانيا، حامد بايدي نجاد، إن قرار الخطوط الجوية البريطانية وقف رحلاتها إلى طهران من بداية سبتمبر هو "أمر مؤسف"، وفقًا لـ"رويترز".
هذا يشير إلى أن الموقف الإيرانى الحالى أصبح صعبًا للغاية، ولا بد من تحركات سياسية من الحكومة الإيرانية لإنقاذ الوضع، وتعديل السياسات المتبعة من أجل تفادى خطر العزلة.