البث المباشر الراديو 9090
طلاق
انتشرت جرائم قتل الأطفال خلال الأيام الماضية بشكل مثير للجدل، حيث تخلص أب بالدقهلية من طفليه، مدعياً الوقوع تحت تأثير المخدر، فيما تخلص آخر من طفلة لا تتجاوز 10 سنوات بالمحافظة ذاتها، بينما قامت سيدة بمحافظة المنيا بإلقاء أطفالها فى النيل.

ووسط حالات العنف داخل الأسرة، وارتفاع حالات الطلاق، بدأت مؤسسات الدولة الدينية فى العمل على إقرار عدد من المبادرات والخطب، لمواجهة الظاهرة بطريقة من شأنها إعادة التوازن إلى المجتمع من جديد.

240 حالة طلاق يومية

240 حالة طلاق بصورة يومية، بما يعادل 10 حالات طلاق فى الساعة تشهدها مصر بحسب مركز معلومات مجلس الوزراء فى 2016، وارتفعت بنسبة 15% فى 2017.

مبادرة لم الشمل

الأزهر كواحد من أبرز المؤسسات الدينية فى مصر والعالم سعى من خلال مبادرته "لم الشمل" التى انطلقت منتصف إبريل الماضى، إلى البحث عن مصالحات أشبه ما تكون بالمجالس العرفية، لتجاوز أزمة الطلاق بين حديثى الزواج، كاشفاً عن تخطيه 490 خلافاً فى 4 أشهر، وسبق له أن أقر عدد من الخطب والدروس والندوات واللقاءات الشبابية تحت عنوان "الحياة الزوجية.. حقوق وواجبات".

التحرش حرام .. وهذه أسبابه

وأكد الأزهر الشريف أن التحرش إشارة أو لفظًا أو فعلًا هو تصرف محرم وسلوك منحرف، يأثم فاعله شرعًا، كما أنه فعلٌ تأنف منه النفوس السويّة وتترفع عنه، وتَنبذ فاعله، وتجرمه كل القوانين والشرائع، يقول الله تعالى: «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا».

كما عقد مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية ورشة عمل، حول ظاهرة التحرش، تناولت أسبابها، وأخطارها، وسبل مواجهتها، والأدوار الفاعلة التى يمكن أن تقوم بها المؤسسات لمواجهتها.

ووقف المشاركون على كثير من أسباب ودواعى التحرشِ الجنسى، والتى من أهمها ضعف الوازع الدينى والدافع الأخلاقى، والإهمال الأسرى للأبناء فى التربية السليمة، وكذلك مشاهدة المثيرات الجنسية على شاشات التلفاز والإنترنت.

الأزهر يتحرك لمواجهة الظاهرة

وفى ختامِ الورشة انتهى المشاركون إلى إجراءات وتوصيات تحد من هذه الظاهرة البغيضة، ومنها تكاتف المؤسسات والمصالح والوزارات والمنظمات لأداء دور توعوى متكامل، كل فى نطاقه، يحذر من أضرار هذه الظاهرة وأخطارها، ويحد منها ويجابهها، ويواجه أسباب وجودها، وتعاون مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية مع مختلف الوزارات "وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، ووزارة الشباب والرياضة، ووزارة الثقافة، ووزارة التعليم العالى والبحث العلمى" فى إلقاء محاضرات وندوات بالمدارس والجامعات ومراكز الشباب، ودور وقصور الثقافة لتوعية الشباب بمضار هذه الظاهرة، وسبل مجابهتها.

دورات لحديثى الزواج

كذلك لجأت دار الافتاء إلى العمل على تفعيل وحدة الإرشاد الأسرى، وإعداد دورات للمقبلين على الزواج تتضمن التأهيل النفسى والاجتماعى والسلوكى لكل من الزوجين بهدف حماية الأسر والحفاظ على ترابطها فى ظل وجود حالات العنف.

التدرج فى الحل

الشيخ ماهر خضير، إمام وخطيب بالأوقاف، قال إن الطلاق حكم شرعى ننظر إليه على أنه يتم بالرضا والتسليم، فحكم الله حق وحكم الله خير وحكم الله أحسن الأحكام وأقومها وأعدلها ولكن الشرع الحكيم جعله آخر الحلول وسبقه بتوجيهات عظيمة يكفل تطبيقها ندرة الطلاق وقلته، حيث أمر بالعشرة بين الزوجين بالمعروف والإحسان بكلام حسن وعفة لسان، لقوله تعالى: "وعاشروهنّ بالمعروف فإن كرهتموهنّ فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً".

وتابع: "صار الأزواج اليوم لا يغفرون الزلة، ولا يقبلون العثرة، رغم أن بقاء البيوت بأهلها يتطلب التغاضى عن بعض الهفوات، والصفح عن الزلات، والتجاوز عن بعض العيوب لقول النبى: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، أن كره منها خلقاً رضى منها خلقاً آخر"، وكذا قوله: "استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شىء فى الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء"، مشدداً أن النبى حث على التغاضى والصفح، وأمر بالحلم والصبر، وأمر بعدم التمادى مع الغضب أواتخاذ القرارات فى فورة الغضب، وأمر بصون الزوجة والغيرة عليها واحترامها.

وشدد على أن الإسلام كره الطلاق ونفر منه، وفى الحديث: "ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق"، موضحاً أن الزوجان شريكان لا غريمان، ما كان فى مصلحة الزوج فهو فى مصلحة الزوجة، وما كان فى مصلحة الزوجة فهو فى مصلحة الزوج، ومن بعدهما مصلحة الأُسرة والأقارب والمُجتمع، فتعاوُنهما تبادل للمصالح بينهما يخوضان معترك الحياة، يحققان أهدافهما الهدف تلو الآخر، والزواج ليس رابطةً بين شخصين فقط، بل هو علاقة وثيقة بين أسرتين وميثاق غليظ بين زوجين، مطالباً الزوج بالتدرج فى التعامل مع الأمر من خلال الوعظ ثم الزجر، ثم الهجر، وإلا فتحكيم الأهل والإصلاح، وفى حال الفشل فى تلك الأمور فليقم بالطلاق.

الصحة النفسية

بينما أكد الدكتور أحمد جمال أبو العزم، استشارى الصحة النفسية، أن حالات العنف ضد الأطفال وقتلهم بتلك الطريقة الفاقدة لمعان الإنسانية والرحمة يتطلب وقفة مجتمعية.

وأضاف: "ما نراه سلوك يبث عن طريق الدراما والإعلام بصفة عامة، وغياب القدوة الصالحة التى من شأنها توجيه هؤلاء الآباء بصورة تضمن سلامة أبنائهم من العنف المؤثر فى سلوك الرضع والصغار خلال فترة تكوينهم".

وأشار أبو العزم، فى تصريحات خاصة لـ"مبتدا"، إلى أن هناك عوامل متعددة لما نراه من سلوك سواء أكانت الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية، بخلاف الإدمان والضغوط التى يتعرض لها الجميع وتدفعهم نحو حالة اللاوعى، لكن العلاج يتضمن العمل على محاور الصحة النفسية للكبار والصغار على حد سواء، حيث دور الوحدات الصحية فى توعية الأمهات بمتطلبات المرحلة المقبلة خلال فترات الحمل أو الفترة التى تليه حتى لا يتكون جيل من الشباب المنطوى والمنعزل والذى من شأنه أن يكون مشروعاً للانحراف أو الإدمان أو القتل.

وشدد استشارى الصحة النفسية، على وجود دور كبير للإعلام والدراما فى تصحيح الصورة المجتمعية وتحقيق حالة من الرقى والهدوء النفسى، والابتعاد عن نشر سلبيات المجتمع التى من شأنها تهديد واقع الحياة الزوجية بأطرافها المختلفة، مطالباً فى الوقت ذاته بأن يكون هناك دور للقائمين على الفن فى توعية المجتمع وطرح قضايا وحلولها بأسلوب يكفل الابتعاد عن القتل والعنف تجاه الطفل على وجه الخصوص، والأسرة بصفة عامة.

انتشار المخدرات وانعدام الأخلاق

وقالت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس، إن المجتمع المصرى يعانى من نتاج العولمة وغزو السوشيال ميديا بما له من آثار سلبية وانتشار المخدرات وانعدام الأخلاق، وسط حالة من عدم المواجهة والتوقف أمام حالات العنف والقتل المتكرر للأطفال دون رحمة أو إحساس بالذنب، متسائلة ماذا حدث للمصريين؟

وأشارت خضر إلى أن المجتمع تجاهل التحذيرات المسبقة من خطر العولمة وغزوها للقيم والأخلاق والعادات والتقاليد، التى تربى عليها المجتمع، لنجد أنفسنا أمام حالة انفلات عام وتراجع على المستوى الأخلاقى وصل إلى حالة من التدنى جعل الفتاة لا تترفع عن شرب "الشيشة" أمام الجميع، وأن تقوم الأم بالتدخين دون النظر إلى مسؤوليتها تجاه أطفالها.

وأضافت أستاذ علم الاجتماع لـ"مبتدا"، أن هناك ضرورة ملحة للعمل على إعادة تأهيل المجتمع من جديد والأسرة بشكل عام على القيم والعادات التى اندثرت بفضل العولمة وتأثير التكنولوجيا الحديثة، مطالبة صناع الدراما بتفعيل دورها فى تصحيح المفاهيم والعادات دون نشر السلبيات والمظاهر غير الأخلاقيه، مشددة على ضرورة إعادة تصدير الأعمال الدرامية الداعمة لنشر ما يدعم أركان المجتمع ويقوى الرابط الأسرى، ويحول دون انتشار الجريمة والإدمان والعنف، مؤكدة فى الوقت ذاته على ضرورة تكاتف الجهات المعنية بالأمومة والطفولة والمرأة والمؤسسة الدينية وغيرها لتوعية الآباء والأمهات بمسؤوليتهم والتحذير من خطورة العنف الأسرى وتأثيره على الأبناء، وبيان عاقبة قتل الأطفال أو المتاجرة بأعضائهم.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً