البث المباشر الراديو 9090
سقوط مزور وشقيقه
حياة الحرمان والفقر الشديد حولته إلى مجرم لا يهمه سوى جمع المال والبحث عن أى مصدر للثراء، فقاده تفكيره إلى حيلة ذكية تعتمد على قدرته على التغيير واصطناع أوراق تشبه الأصل، وتزوير تقارير طبية تستخدم فى استخراج التراخيص.

برع فى تزوير المستندات والتراخيص بحيث لا يستطيع أحد التفرقة بين التراخيص المزورة والأصلية، لكن بقدر درجة مهارتك فى النصب، واعتقادك أنك لن تسقط أبدا، من هنا تبدأ النهاية والسقوط فى بحر جرائمك، حيث وصلت معلومات لمباحث المرور بالقاهرة عن نشاطه، وتم ضبطه، فكيف تحول من شاب مكافح إلى نصاب؟ وحياته قبل أن يتخذ طريق التزوير والنصب نجملها فى السطور القادمة..

شاب نشأ فى أسرة بسيطة، بحى عين شمس الشعبى، كان قلبه عامرا بالحب، لكن بمرور الوقت، والضربات المتتالية التى لم يكن يضعها فى حساباته، منها من صنع البشر وأقرب الناس إليه، ومنها ما كتبه القدر له، تحول إلى شاب ساخط على الحياة، يلعن الفقر فى اليوم آلاف المرات، مشهد والده المسن وهو يعمل فى مهنته القاسية يتردد على ذهنه بين اللحظة والأخرى، يتمنى أن ينتشل أسرته من بؤرة الفقر الذى كبر داخلها، يسخط على تلك الغرفة الواحدة التى لا يستطيع الدخول إليها إلا فوق قطع الحجر، حيث تغرقها مياه المجارى، لم يكمل تعليمه بسبب ظروفه القاسية، فضل العمل منذ صغره لمساعدة والده، لكنه كبر ولم يتحمل عمله المتنوع، فتارة يعمل فى مهنة وتارة أخرى يعمل فى شركة، مرت الأيام وتحمل على كاهله صعوبات صنعت منه هذا الشخص الناقم على الحياة، الأيام والسنون تمر به ولم يتزوج هذا الشاب، شعر بأن أجمل أيام عمره تضيع هباءً، لم يجد المال الذى يعينه على تحمل تكاليف ونفقات الزواج، وحينما أعجب بفتاة من منطقته وجد صعوبات كثيرة تقف حائلا بينه وبينها، رأى الدنيا بنظارة سوداء، قلبه كان يخفق ألما وحزنا، حينما يرى أبناء جيله يتزوجون وحياتهم تسير بشكل طبيعى ويرى قطار الحياة متوقف أمام نفس المرحلة العمرية وكأن العمر لا يتحرك لكن حينما ينظر فى المرآة يرى أن المشيب قد أكل من شعره وأن عمره ضاع ويجرى سريعا لكن هو الذى يقف أمام عجلة الحياة.

فى أحد الأيام قرر "أحمد. م" أن يغير من نمط حياته، فاتخذ قرارا بالمغامرة وإن كانت عواقبها خطيرة، ترك اليأس، نظر إلى الحياة نظرة أخرى، قرر السير فى الطريق الخطأ، فهو يرفض السير فى هذا الاتجاه الممنوع، لكنه اضطر إليه، هكذا سولت له نفسه الشريرة، فى أحد الأيام اتصل بصديق له كان دائما يعتاد الجلوس معه على المقهى القريبة من سكنه بالحى الشعبى، يمسك السيجارة فى يده اليمنى، التى ترتعش قليلا، من شدة الخوف، نظر إليه صديقه حمد الله، متوترا حينما لمح أحمد فى هذه الحالة المريبة، لكنه لا يتحدث مكتف فقط بالنظر أمامه، متردد فى الحديث مع صديق عمره، لكنه استرجع شريط حياته الذى سرقه منه العمر فى غفلة تحت وطأة أسباب ومبررات واهية، وفجأة تحدث إلى حمد الله صديقه قائلا: "عجبك حياتك ياصديقى، الدنيا بتجري بينا واحنا محلك سر"، ضحك بصوت عال، ضحكة دوت فى المكان، ولفت بها انتباه الجالسين على المقهى الذين انتبهوا إلى مصدر هذا الصوت، ثم قال "وماهو الجديد؟"، نحن على نفس الحال منذ زمن.

لم يتحدث أحمد واكتفى بنظرة عابرة إلى صديقه، ثم أشار بعدها إلى سيارة حديثة استوقفها صاحبها بالقرب منه، وقال له أتريد أن يكون لديك سيارة فارهة وأموال فى البنوك؟، أجاب عليه حمد الله، قائلا: "ومن لايريد ذلك؟" لكن كيف؟، اقترب منه أحمد، همس فى أذنه، وأبلغه أن أبسط الحلول هو النصب والتزوير، شحب وجه حمد الله، انتفض من مكانه، قال له "انت عايز تحبسنا؟، كلمات قالها لزميله، ولكن سرعان ماعاد إلى هدوئه مرة أخرى، بدأ يفكر صديقه مرة أخرى، وبدأ يستمع إلى أحمد الذى قال له إنهما سيقومان بتكوين تشكيل عصابى يتخصص فى تزوير المستندات الحكومية، وتراخيص السيارات وبعض الشهادات الطبية التى يحتاجها الكثير للتقديم لاستخراج رخصة قيادة، كما أنه عرض عليه أيضا أن يزورا المستندات الحكومية.

بدأ أحمد وحمد الله، يشكلان عصابة تخصصت فى تزوير التراخيص والمستندات الرسمية الحكومية، وترويجها على عملائهما مقابل مبلغ مالى، بدأ أحمد، فى نشاطه غير القانونى، وبدأ يزداد نشاطه بمرور الوقت، إلى أن وصلت معلومات إلى رئيس مباحث المرور بالعاصمة، تؤكد على قيام أحمد وصديقه بتزوير بعض المستندات والتقارير الطبية لاستخراج التراخيص والمستندات الحكومية، وبإعداد الأكمنة، تحت إشراف اللواء أحمد عبدالعزيز نائب مدير المباحث، واللواء نبيل سليم، مدير المباحث الجنائية، وبتوجيهات من اللواء محمد منصور، مدير أمن القاهرة بسرعة ضبط أفراد تلك العصابة، وتم ضبط أحمد أمام مستشفى منشية البكرى، وعثر بحوزته على 11 تقريرا طبيا منسوب صدورها لمستشفيات الجامعة مزورين، وتم ضبط خاتم شعار الجمهورية، وأكلاشيهات، خاصة بأطباء نفسيين مشهورين، و81 شهادة صحية، و108 فواتير، و27 شهادة خبرة منسوب صدورهم لمستشفيات الجامعة، وبمواجهته اعترف بتزويره المستندات الحكومية لاستخراج تراخيص مزورة، وبيعها لعملائه مقابل مبلغ مال، وتحرر محضر بالواقعة وأمر اللواء محمد منصور، مدير امن القاهرة بإحالتهما إلى النيابة التى تولت التحقيق.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز